Quantcast
Channel: مشاهدات سينمائية
Viewing all 508 articles
Browse latest View live

The Prestige

$
0
0
كتب : عماد العذري

التقييم : 3 من 5

بطولة :كريستيان بيل , هيو جاكمان , سكارليت جوهانسون
إخراج :كريستوفر نولان (2006)


في الواقع ساءني النص في جزئيتين رئيسيتين خففت كثيراً من إعجابي ( الفاتر ) بالعمل في المشاهدة الأولى .. الأولى تتعلق بـ( المباشرة ) التي إنتهجها الأخوان نولانفي منح نصهما العمق المطلوب .. الأمر الذي حول العمل إلى شيء أشبه بـ ( التلقين ) .. رامياً بالثقل الأكبر في تأسيس العمق المطلوب للعمل على الحوار.. دون أن ( نشاهد ) أحداثاً تتوائم مع الغنى الذي يقدمه ذلك الحوار .. لك أن تلاحظ أن العمق الحقيقي الذي يحاول أن يؤسسه الحوار في الفيلم يستلهم في الواقع العلاقة بين ( الساحر ) و ( جمهوره )على خلاف العلاقة الفاترة للغاية بينهما التي تمنحنا إياها ( الصورة المشاهدة ) .. بينما تحاول الصورة هنا أن تتبنى توجهاً مغايراً تماماً عن هوس مجنون يضرب علاقة ساحرين ببعضهما ..

أما الجزئية الثانية فتتعلق بهشاشة البناء حتى أنني أستغرب أن من يقف وراء هذا النص هما الأخوان نولان .. هشاشة عجيبة في بناء شخصيات و أحداث العمل : مقدار الدافع الذي يحرك أنغير و المغلف ( نظرياً و ليس عملياً ) بمقتل زوجته .. علاقة بوردين بزوجته .. تصرف زوجته تجاه ما يحدث رغم معرفتها الكاملة بالأمر وكيف تنقض مبررات تصرفاتها في مشهد المكاشفة الختامي .. علاقة الساحرين الغريبة بأوليفيا .. النمطية المتهالكة التي تجعل أحد الرجلين دائماً هو من يصعد إلى المسرح لإختبار خدعة الآخر ثم إفشالها .. علاقة بوردين بفالون غير المنطقية بالمرة و التوحد ( المستحيل ) الذي يحدث في تصرفاتهما .. مشهد التأنيب بينهما عقب نجاح عرض ( الرجل الخفي ) الذي قام به أنغير لا يتوافق مطلقاً مع الحقيقة التي تملى علينا في ختام الفيلم بل لا أبالغ إذا قلت بأنه ينسفها من جذورها .. ثم الطريقة التي يودعه بها في طريقه للإعدام .. ومقدار التبرير الذي يقدمه النص لتسخير رجلين حياتهما بأكملها من أجل لعبة سحرية ..

وعلاوةً على هذا يأتي ( السر ) نفسه .. و الطريقة التي يقدم بها و لا أعتقد أنك بحاجة للكثير من التفكير لتتنبأ بما يحدث و المكاشفة ( الكرتونية جداً ) بين الساحرين في ختام الفيلم حيث نرى كل مفاصل الفيلم و عقده المتراكمة لسنين تنساب كشلال هادر في المسافة الفاصلة بين طلقة في الصدر و تسليم الروح !!..

رغبة نولان في منح فيلمه مفهوم ( العملية السحرية ) ذاتها كان مهزوزاً للأسف .. بدأ بـ Bledgeجيد إلى حد بعيد .. أخفق تماماً في The Turnكي يصنع Prestigeبراق يفتقد تماماً للمنطق .. لا أعتقد أنني أتجنى على العمل بعدما أعدت مشاهدته .. لكنه يبقى أقل من المأمول من شخص مثل كريستوفر نولان ..

A woman under the influence

$
0
0
كتب : أحمد أبو الفضل
التقييم : 5 من 5


بطولة : جينا رولاندز, بيتر فوك
إخراج :
جون كازافيتس


"الجنون", يمكنك أن تستحضر كل ما اختبرته في حياتك بشأنه, كل المشاهد التي احتوت على تيمة الجنون, كل الأفلام التسجيلية و الروائية التي حاولت أن تنقل إليك تجربة صادقة لشخص يعاني أمراً مماثلاً, لكن في كل ما استحضرت أنا لم أجد تجربة صادقة و حقيقية مثل تجربة مشاهدة هذا الفيلم, جملة واحدة ظلت تتردد في أذني بعد الانتهاء من المشاهدة "هذا هو أقرب حقيقة أعرفها عن الجنون".

ميبل, بطلة الفيلم, في مشهدها الأول, تبدو مضطربة,قلقة, منهكة, محاطة بأولادها دائماً, و لا تبدو أن أمورها تسير على ما يرام مع زوجها الذي يعتذر لها عن الوقت الذي وعدها بأن يقضياه سوياً لظروف عمله المتطلبة و القاسية, يعاني الاثنان من غياب مساحة من الحرية و الخصوصية لهما معاً كزوجين, غرفة نومهما هي غرفة الطعام, حتى الحمام الذي يبدو بديهياً أن تنعم فيه بالخصوصية يحتاج إلى لافتة مكتوب عليها "خصوصية", ربما للتنبيه, ساعات إحباطها تقضيها وحيدة في محاولات يائسة لاستحضار الهدوء و الموسيقى الكلاسيكية إلى حياتها, كل شيء يدفعها إلى أن تسوء حالتها العقلية تدريجياً, حتى يصبح من الضروري أن تتلقى علاجاً طبياً في مؤسسة علاجية, فعندما تصبح التفاصيل الصغيرة ,مثل انتظار أتوبيس المدرسة, معقدة و مرهقة إلى هذه الدرجة, فلا يمكن تخيل أن حياة ميبل ستستمر.

بعد أن تخضع ميبل لعلاج مدته ستة أشهر, تعود لمنزلها و يستقبلها زوجها و بعض أفراد من العائلة, لا يبدو أنها تعافت تماماً, و في لحظات لا يبدو أنها تعافت على الإطلاق, لكن الفيلم ينتهي نهاية متفائلة, فالحياة بنصف المنطق الذي تعيش به ميبل و نصف العقل الذي يعيش به زوجها نيك الذي لا يقل عنها جنوناً, الحياة بنصفي عقليهما تبدو حياة سعيدة و تستحق النضال, ربما أكثر من حيوات أخرى أكثر اكتمالاً, و أكثر منطقية, كازافيتس يعرف عن الجنون أكثر مما نعرف عن العقل.

Green Zone

$
0
0
كتب : محمد المصري

التقييم : 2.5 من 5

بطولة : مات ديمون ، جريج كينير ، إيمي رايان ، بريندن جليسون
إخراج :بول جرينجراس (2010)

رُبما يكون بول جرينجراس هو أفضل مخرج live-actionفي هوليوود حالياً ، استطاع خلال عِقد واحد واحِد أن يَمتلك بصمة سينمائية واضحة .. أعجبني في "الأحد الدامي" وراقني بشدة في جزئين أخرجهم من ثلاثية بورن .. وأبهرني في "يونايتد 93" الذي أعتبره ضمن صفوة أفلام العقد الماضي ، ولكن المُحبط أنه تاه في رحلته إلى العراق ..

هذه المرة يتتبع جرينجراس ضابط الجيش الأمريكي "
روي ميلر" الذي يبحث عن أسلحة الدمار الشامل التي قامت الحرب ضمن فرضية وجودها في العراق، ليكتشف خلال ذلك علاقات خفيّة جَمعت بين قيادي في حزب البعث وأقرب رجال "صدام حسين" من ناحية وبين وكالة المخابرات المركزية ووزارة الدفاع الأمريكي من ناحيةٍ أخرى ، ويصبح همه الأكبر كَشف المؤامرة السياسية وخديعة وجود أسلحة دمار شامل من أجلِ إنهاء الحرب ..

حتى الآن لا أعرف كيف لسيناريست كـ"
برايان هيليجلاند" كَتب واحد من أفضل وأعقد نصوص التسعينات في "لوس أنجلوس سرّي" أن يخط سيناريو كهذا ! ، نَحن لا نعرف عن أي شخصية في هذا العمل أكثر من تعريفها .. فهذا ضابط أمريكي يبحث عن الحقيقة .. وهذا رجل مخابرات يريد استمرار الحرب .. وتلك صحفية تساعد الجندي .. وذاكَ مواطن عراقي يأتي من الفراغ ، كل شخصيات الفيلم بلا استثناء مُسطحة لدرجة الهَزل وهي – إلى جانب ذلك – تُحرّك الأحداث وفق "كليشيهات" أفلام المخابرات المُعتادة دون أي زيادة أو نقصان ، كُل أحداث الفيلم كانت مُفتعلة ومتوقعة بشدة ، ومن ناحية سياسية فهي تفتقر للعمق .. هليجلاند يُدين السياسات الأمريكية التي أدت للحرب عَبر معلومات مغلوطة لم تحاول التأكد من صحتها .. ولكنه يؤكد في المُقابل أن العراقيين أرادوا دوماً التخلص من "صدام حسين" وحزب البعث حتى لو كان ذلك بالتعاون مع الجيش الأمريكي ، وهو تناول توفيقي وطفولي للغاية في رأيي ..

بول جرينجراس نفسه كان تائهاً بشدة بين محاولة التعامل مع جزئية (
كشف الحقيقة ) اتجاه حرب العراق وبين تناولهكفيلم حركة لا يبتعد كثيراً عن جزئي "بورن" الأخيرين ، رأيتُ سطحية في الجانب الأول .. وتكرار وعدم إشباع في الجانب الثاني ، فالأمر ليسَ مجرد كاميرا محمولة وركض المصوّر وراء مات ديمونمع مونتاج سريع للمشاهد ، ثُقل الدراما في أفلامه السابقة هو ما أنجحها ومَنح لمشاهِد الحركة قيمتها .. وخفتها في فيلمه هذا خلّفت وراءها فيلماً سيئاً .. للأسف !!

The Lives of Others

$
0
0
كتب : عماد العذري

التقييم : 4.5 من 5

بطولة : أولريخ ميوه , مارتينا غيديك , سباستيان كوخ
إخراج :فلوريان هنكل فون دونرشمارك (2006)


الفيلم الذي نال الأوسكار الأوروبي في وجود عودة ألمودوفارو نال أوسكار الأكاديمية في وجودً متاهة ديل توروهو فيلم عظيم .. باكورة أعمال الألماني الشاب فلوريان هنكل فون دونرشماركيعود بنا أكثر من عقدين إلى الوراء لنلتقي بالنقيب غيرد فايسلر عميل الشرطة السرية في ألمانيا الشرقية الذي أفنى حياته في تعقب الأشخاص الخطرين على النظام الحاكم في فترة ما قبل سقوط جدار برلين .. يكلفه رئيسه غروبيتز عقب حضورهما مسرحية للكاتب المسرحي الألماني جورج درايمان بمراقبة الكاتب تحت إيعاز من وزير الثقافة الذي تراوده الشكوك تجاه ميل الكاتب للإنشقاق السياسي .. ومع رحلة طويلة من مراقبة الرجل .. يكتشف فايسلر أن درايمان ليس من النوعية التي يفترض به مراقبتها .. ومن خلال منعطفين هامين يمر بهما درايمان تجاه زوجته و صديقه المخرج المرموق .. يجد الرجل نفسه يخوض مرحلة حاسمة من حياته عندما يرسل مذكرة لأحدى صحف ألمانيا الغربية تشعل غضب المسئولين الحكوميين ..في الوقت الذي تنقلب فيه معتقدات وتصورات فايسلر نفسه لحرية الرأي و حقوق التعبير ..

قدرة دونرشماركعلى اللعب على وتر التحول عوضت إلى حد كبير من قصور النص في الجزئية نفسها .. شخصية مثل فايسلر تم التأسيس لها بهذه البراعة تتعرض لإنقلاب فجائي ( مفتعل ) خلال فترة ( قصيرة نسبياً ) من الأحداث لا تجعل هذا الإنقلاب منطقياً تماماً .. لكن دونرشمارك تمكن ( من خلال حجرة في سطح بناية و كاميرا تلتف حول رجل يتنصت على من يقطن تحته ولغة عيون معبرة بشكل مذهل للغاية من أولريخ ميوه ) من تجاوز مأزق النص في هذه الجزئية .. وجعلنا نعيش نوعاً من الإقتناع بإنقلاب الرجل .. هذه ( الإفتعالية ) كانت أصعب من أن يتم تجاوزها إخراجياً في مشهدين آخرين لفايسلر أحدهما مع صبي صغير في مصعد و آخر مع كريستا ماريا في حانة ..

و رغم هذا فالفيلم يبرز طاقاتٍ خلاقة يمتلكها هذا الشاب الألماني في منح الصورة التي نراها أمامنا مذاقاً لا ينسى .. مع مقطوعاتٍ موسيقيةٍ و كأنما صنع الفيلم من أجلها .. بناءٌ عاطفيٌ ممتاز .. نهايةٌ من النمط الذي أعشقه .. و أداءٌ ( هوبكنزيٌ ) عظيم قدمه أولريخ ميوه .. في واحدٍ من أفضل أفلام الألفية .

Good Bye Lenin!

$
0
0
كتب :محمد المصري

التقييم : 4.5 من 5

البطولة :دانييل برول ، كاثرين ساس
إخراج :فولفجانج بيكر (
2003)

حين شاهَدته لأول مرّة صار واحداً من أفلامي المُفضلة ، أَحببت كُل ما فيه دُون تحفظات ، وأبهرني في جُزئيتين نادراً ما شاهدتُ عملاً – سينمائياً أو أدبياً – قد تناولهم بذات العُمق ، قِصّة تدور في السنتين المُحيطتين بانهيار سور برلين وإعلان الوحدة بين الألمانيتين ، يتناول فيه "فولفجانج بيكر" بنزعة كوميديّة التغيُّرات التي طرأت على ألمانيا الشرقية– ذات التوجهات الإشتراكية – بعد وحدتها معألمانيا الغربيةالتي تتبع سياسات رأسماليّة ، عَبر قِصة أم يسارية ومُنتمية للحزب الشيوعي تُصاب بغيبوبة وحينما تعود للحياة تكون الوحدة قد حدثت ويُحذر الأطباء من أي قلق أو إزعاج يصيبها حتى لا تتعرض لنوبة قلبية ثانية ، وبدافع الخوف عليها يقرر ابنها المُراهق "أليكس" ألا يشعرها بأن أي شيء قد تغير ويُقيم لها وحدها عالماً خيالياً لَم تسقط فيه ألمانيا الشرقية بعد ، ويَكتشف بعد فترة أنه يَبني لنفسه أيضاً صورةً مُثلى للوَطنِ الذي كان من المفترض أن يكون ..

أعترف بأن تلك المشاهدة قد حملت تحفظات على الفيلم قلّلت نسبياً من إعجابي غير المشروط به في المشاهدة الأولى ، بعض الافتعالية في مواقف قليلة .. البناء الهَش لشخصيّة الأُخت رغم أهميتها .. المبالغة في إظهار الجانب الإستهلاكي بعد انهيار السور ، ولكن المُهم فعلاً أن ما أبهرني في مُشاهدتي الأولى قد أبهرني في تلك المشاهدة أيضاً ..

يُبهرني أولاًروعة العلاقة بين الأُم والابن ، الأمالتي آمَنَت طوال حياتها بأفكارٍ وبَقت لأجلها في أرضٍ كان يُمكن أن تعيش حياة أفضل بعيداً عنها ، الابن يُدرك قيمة ذلك بالنسبة لها وأَن جُزءً منها يَعيشُ بتلك الأفكار وفي ذلك المُجتمع الشرقي وحده ، وهو في المُقابل لَم يُرد سوى أن يُبقيها على قَيد الحياة .. فيَمنحها حياة موازية تعيش فيها ، الموازنة التي يصنعها "فولفجانج بيكر" في خلقه لعالم موازي عَبر شرائط فيديو ومُنتجات مُنقرضة وشُرفة نافذة وتواطؤ صُحبة وبين الشحنة العاطفية الهادئة لمُراهق يُريدُ لوالدته الحياة ، بين وضعه لعمله في قالب كوميدي ورغم ذلك ابقاءه لعمقه صلباً وقوياً ومؤثراً بشدة .. موازنة ناجحة لدرجة الدهشة في رأيي

الجُزئية الثانيةالتي تُبهرني هي العالم نفسه ، "فولفجانج بيكر" يتماهى – كما بطله – مع الفكرة ليَصنع منها مُجتمعاً مثالياً مُتمنى ، أبطاله هُم أبطال الطفولة وقوامه هِيَ الأفكار التي كان يجب أن تبقى ، يتخيّل الوطن الذي أراده وحلم به ويَرسم حدوده بشجن يُمكن تبيانه حتى مع الحس الكوميدي في المُعالجة ، تاركاً في نهاية عمله حنيناً عميقاً لأرضٍ لم تَكُن .. وحُلمٌ لم يكتمل


هذا هو فيلمي الألماني المُفَضَّل خلال العقد كاملاً !

The Death of Mr. Lazarescu

$
0
0
كتب :عماد العذري

التقييم : 4.5 من 5

بطولة :أيون فوسكتيانو , دورو آنا , مونيكا بارلاديانو
إخراج :كريستي بويو (2006)


تجربة سينمائية فريدة يقدمها المخرج الروماني كريستي بويو .. السيد لازاراسكو عجوز روماني لا يشعر بأنه على ما يرام في الآونة الأخيرة , لديه إعتقاد راسخ بأن ما يعانيه هو أكبر بكثير من مجرد ألم ناتج عن قرحة معدية و صداع متكرر , كلامه لا يبدو موثوقاً به كثيراً لدى من يحيطون به : جيرانه الذين يغدقون عليه النصائح الطبية المعتادة , ويعزون تدهور حالته للإفراط في الشراب , و ممرضة الإسعاف التي تقرر إعطاءه بعض المسكنات قبل أن تدرك بأن حالة الرجل فعلاً هي أخطر مما يبدو , لتبدأ رحلة طويلة من العذاب بين مجموعة من مستشفيات العاصمة يواجه فيها الرجل المأساة الثلاثية : الروتين , و غطرسة الأطباء , وحادث تصادم هائل يملأ مستشفيات المدينة بالجرحى ..

رحلة كئيبة , رتيبة , تأملية في بيروقراطية دول المعسكر الشرقي السابق و هي تستقبل الألفية الجديدة يدعونا فيها بويولنشاركه مراقبة بطله و هو يواجه معاناة شديدة في ليلة قاسية من حياته مولداً من خلال هذه الرحلة نغمة عاطفية خاصة للغاية بيننا و بين بطله الذي يبدأ الفيلم بعيداً عنا و ينهيه قريباً و قريباً جداً , ونحن نشاهده يتنقل من مركز طبي إلى آخر و نشاهد الألم المستبطن الذي يسحقه , و نشاهد إنهياره التدريجي من عجوز يضفي علينا بعضاً من المتعة التي تحمله تصرفات أمثاله في مطلع الفيلم , إلى إنسان ضعيف خرف و لا يكاد ينطق قبيل نهايته ..

نص مكتوب بحنكة مثيرة للإنتباه ينسج كوميديا سوداء من الطراز الذي صرنا نفتقده تماماً خصوصاً منذ مطلع الألفية الجديدة , يدعمه بويوبنكهة وثائقية مدروسة يضفيها على فيلمه من خلال عمل ممتاز على الإضاءة و الكاميرا المحمولة جعلت الفيلم تجربة سينمائية ممتعة للمشاهد , يخوضها باحثاً عن المشترك بينه و بين السيد لازاراسكو : إنسان يواجه مجموعة من المصاعب المتتالية في واحدة من أقسى الليالي التي عاشها في حياته ..

دون شك تجربة سينمائية .. لذلك قد لا تكون للجميع بسبب أجواء الكئابة و الرتابة التي تطبعها .. لكن الكوميديا الخفية التي ينثرها - و التي لا تقول لك ( إضحك ) لكنك تجد نفسك في أحايين كثيرة تضحك من قلبك - قد تجعل هذا الفيلم من الأفلام التي تعشش في ذاكرة المرء .. بالنسبة لي هذا واحدٌ من أفضل الأفلام الكوميدية خلال العقد ...

The Departed

$
0
0
كَتَب : محمد المصري

التقييم : 5 من 5

بطولة :ليوناردو ديكابريو ، مات ديمون ، جاك نيكلسون ، مارك وولبيرج ، مارتن شين
إخراج : مارتن سكورسيزي (2006)

سَمِعتُ عن المشروع لأولِ مرة في 2005 ، ولأكثر من عامٍ ظللت أتساءل عن السبب الذي يدفعمارتن سكورسيزيلاقتباس رائعة أسيوية مُعاصرة كـ"Infernal Affairs" ويُحوّلها لفيلم حركة أمريكي بعد أن انتهى لتوّه من ملحمتيه الكبيرتين "عصابات نيويورك" و"الطيار" ، مُتحملاً مغامرة غير مؤكدة النجاح وفيلم يَحمل مادة أقل أهمية بكثير مما اعتاد أن يقدمه ، اعتبرت وقتها أن هذا هو أكبر تحدّي إخراجي واجه مارتي في مسيرته ، وحينما شاهدت الفيلم في نوفمبر 2006لأول مرة خرجت من السينما مبهوراً ومُندهشاً ومُصفقاً وأكثر ثقة من القناعة التي كُنت قد كَوّنتُها مُسبقاً في كونِ هذا هو "أعظم مُخرج على قَيدِ الحياة" ..

خلال الأربع سنوات شاهدت هذا الفيلم سِت مرات في ظِروفٍ مُختلفة ومع أُناسٌ مُتَغَيّرون ، آخرها مُنذُ عدة أيام ، وفي كُل مَرّة كُنت أُتابع .. بنفس الترقّب والدّهشة .. إجابة السؤال الذي ظللت أتساءله لأكثرِ من عامٍ ..

خطة سكورسيزي في تحويل الفيلم الأسيوي الناجح عام 2002 لِـ تُحفة كلاسيكيّة مُعاصرةفي 2006 اعتمدت – بالأساس – على شيئين : أولاً .. اختلاف المُعالجة ، سكورسيزي جَرد الفيلم الأسيوي من الشاعرية الشديدة التي اكتنفت مُعالجته ، مُعتمداً في فيلمه على حِسّ واقعي صادم بشدّة ، خَلق بيئة أمريكيّة في كُل تفاصيلها .. عالم مُنغلق على أبطاله ويشعرون فيه أنهم مُحاصرون في كُل لحظة ، مُجتمع لم يعد فيه تَبَيّن الفارق بين الشّرطي ورجل العصابةلأن الأمور تداخلت وصارت "أمّة من الفئران" ،ثانياً :العُمق ، العُمق الذي افتقدته نُسخة
أندرو لووآلان ماكمن الحكاية ، فَمن خلال سيناريو عبقري لويليام موناهانيُتابع سكورسيزي شخصياته وهِيَ تَتساءل ذات السؤال الذي تناوله مُسبقاً في مجموعة من أهم أعماله : "من أنا ؟" ، مُركزاً في بناء فيلمه على ( الظروف ) التي نشؤوا فيها مَتبوعه بمحاولتهم ( اختيار ) طريقهم والتقديرات العبثيةالتي حدثت في المنتصف ووضعت كُلّ منهم في المكان الوحيد الذي لم يُرده يوماً ، لِيَبْرُز الفارِق الذي لا يَكادُ يُلحظ بين ما نبدو عليهوبين ما نَحنُ عليه فعلاً ..

ديكابريو كان عبقرياً في أداءه لرجل على حافة الانهيار ويَشعر بالقلق والخوف في كُل لحظة يُمكن أن يَصبح مقتولاً في تلك التي تليها ! ، مونتيرة سكورسيزي الأثيرةثيلما ثكونماكرهي صاحبة الفضل الثاني بخروج الفيلم بتلك الصورة بواحد من أفضل الأعمال المونتاجية خلال الألفية ،وأولاً وأخيراًكان سكورسيزي نفسه ..

بعد صدور الفيلم بعدة أشهر جاء التكريم الأكبرللرجل عن واحد من أعظم أفلامه ، وبقامَةٍ قَصيرة ، وابتسامَةٍ خَجِلة ، ولَكْنَة مُحببة ، وكلمات سريعة مُتعاقِبَة ، صَعد إلى مسرح كوداك صانعاً واحدة من أكثر لحظات السينما خلوداً ..

Days of Heaven

$
0
0
كَتَب :محمد المصري

التقييم : 5 من 5

بطولة :ريتشارد جير ، بروك أدامز ، سام شيبارد ، ليندا مانز
إخراج :تيرينس ماليك (
1978)

في الواقع هذا ليس فيلماً .. هذه قصيدة شعر" .. عماد العذريفي حديثه عن فيلم ماليك الأول "Badlands"

في الواقع .. كُل فيلم قدمه الظاهرة تيرينس ماليك في مسيرته هو عبارة عن قصيدة شعر ! ، هذه المرة يَصنعثالوثاً من الحُبفي إخدى مزارع تكساس مُعطياً الأمر نظرة أكثر عُمقاً وشاعرية بكثير عما هُو مُعتاد في مثل هذه النوعية من القِصص ..

في إعادتي الثالثة للعمل الثاني في مسيرة ماليك – الممتدة لأربعة عقود وأربعة أفلام فقط ! – استغرقتُ بالكامل في فكرة التعامل مع عمل سينمائي كأبياتِ قَصيدة ، دائماً ما استمتعت بهذا الفيلم وقدرته ولكن كانت توقفني المفاتيح الدرامية التي يحرك بهاماليك عمله ، كالمشهد الذي يعرف فيه "بيل" أن المزارع على وشك الموت .. أو الطريقة التي يَشك من خلالها المزارع في علاقة زوجته بمن يفترض كونه أخيها .. أو مَشهد المواجهة الأخير بين بيل والمزارع، وهي مآخذ منطقية لمن أراد أن يأخذها عليه ، ولكن في المُشاهدة الأخيرة كنت أقول في كُل ثانية : من يهتم ؟؟، في قصائد الشعر لا تهتم بالحبكة أو المنطق قدر اهتمامك بكم استغرقت في رَوحِ العمل .. وقد استغرقت تلك المرة حتى الثَمالة !

هذا واحد من أعظم الإنجازات البصريةالتي شاهدتها في حياتي ، ماليك يصور ثلاثة أرباع فيلمه في ساعة الغَسَق والغروب أو في لخظات الشروق الأولى ، مانحاً إياه بصمة بصرية ودفعة شعورية لا يمكن نسيانها .. صانعاً من كُل لقطة فيه لَوحَة فَنية بديعة .. مُحولاً الأمر بكامله لشيء أشبه بالحُلم ، هادئ كانسياب المياة في مَجرَى النهر .. وساحِر كلون السماء الذهبي لخظة مُفارقة الشمس لها ، مُتَقَلّب كَحِدّة الطَبيعة التي جعلها ماليك بَطل فيلمه الأول وجَعل من مشاعر أبطاله – العميقة والمتقلبة أيضاً – انعكاساً لها ، لا أظن أنني "اسْتَمَعْتُ" للطبيعة في أي فيلم– باستثناء أفلام أندريه تاركوفسكي - كَفيلم ماليك هذا .. صَوتُ المِيَاة ، الطيور ليلاً وصباحاً ، الرّيحُ القادمة من الجَنوبِ ، القَمْحُ الذي يَهْتَزُ على أَثرها ، حَتى صَوت الجَراد في واحد من أفضل مَشاهد الفيلم ، فَكَما هو واحد من أعظم الإنجازات البصرية .. فهو أيضاً واحد من أعظم الإنجازات على مستوىشريط صوتيُساهِم – بعمق – في افتتانك بما تراه درجة شعورك بملامسته ..

وإذا سَلمنا تماماً بأنتيرينس ماليك استثنائي وبَديع درجة الإدهاش ، فإن رجليه في هذا العمل كانا مُدير التصوير الأسباني نيستور ألميندروسبإنجازٍ أكثر من عظيم ، والموسيقار الإيطاليإينيو موريكوني الذي يُزيدُ السّحرُ سِحْرَاً .. صانعاً هُنا واحدة من صفوة الصفوة في أعماله التي تفرضه – بالنسبة لي – كأعظم موسيقي في تاريخ السينما ..


Close-Up

$
0
0
كتب:أحمد أبو الفضل
التقييم: 5 من 5

بطولة:حسين سابزيان,محسن مخملباف
إخراج:عباس كياروستامي (1990)


الحكايات الصغيرة التي لا تهم أحداً في العالم, الحكايات الصغيرة التي تتكرر كثيراً لكنها أصغر من أن تُحْكى, ربما لذلك نظن أنها تحدث لنا نحن فقط, تلك الحكايات التي لا تعترف باللغة و العادة و المرجعية و العِرْق و الثقافة, هي تقترب غالباً من طفولتنا بشدة لذلك نميل جميعاً أن نتعامل معها بالطفل الذي بداخلنا, نفهمها -فقط- لأننا لا نكبُر و لأنها لا تكبر كذلك, و لأن كياروستامي يعرف عن ماذا يحكي تماماً .. فإنها تصبح حكايات عظيمة.

كل ما أعرفه عن السينما, كل ما قُلْته عنها و كلّ مَا تَغَزّلتُه فيها, حسين سابْزِيان يتكلم عنه, عن الشغف و الحب و الانبهار و الامتنان, عن الفيلم المفضل و الرغبة في صناعة الأفلام, المواضيع التي يريد أن يحكيها , الأفلام التي يحبها, المخرج الذي يريد أن يقابله, حسين أبسط, أبرأ, أوضح من أن تختلط مشاعرك تجاهه, حسين هو ثانِ أقرب شخصية سينمائية لي, و لأننا جميعاً نتشابه, هنا على الأقل, فإن حسين يتكلم نيابة عنّا جميعاً, حسين يجيب عن سؤال أبي, و مُعَلِّمَتي, و صديقي, عندما يرفعون أبصارهم بسؤالهم الأصعب عن السينما, و عندما يختلط في وجداننا الحماس في الحديث عنها بالخوف من عدم التصديق و قلة التفهّم, و يتشابك التبرير بتلقائية حبنا للسينما, يبدو حينها فيلم عباس كالإجابة النموذجية, لا تحتاج بعدها إلى توضيح, كل ما يمكنك أن تقوله بعدها, "أنا حسين..أنا عباس".

حينما لا يبدو الواقع مكاناً ملائماً لحسين لأن يصبح فيه شخصاً مهماً, يقرر أن يتقمص –عن اقتناع و حب و جدارة- شخصية مخرجه المفضل ,محسن مخملباف, يذهب بهذا الادّعاء البريء لأسرة إيرانية متوسطة, لا لشيء, إلا لأنه يحتاج لمن يشاركونه هذه الفانتازيا الجامحة, ينسى الذنب في مقابل الحلم, و يتماهى مع الحب الطفولي في مواجهة الواقع, ليعطي لكياروستامي مادة فيلمه الأعظم, و لا يتعامل كياروستامي مع حسين بعادية سينمائية لا يعرفها, بل ينقل لنا تلك الحكاية في أصغر ملحمة سينمائية ممكنة, تختلط فيها اللقطات التوثيقية بالروائية, و الحَكْي المُعدّ مسبقاً بالارتجال, و ما هو ممكن بما هو غير ممكن, و كما أفعل الآن, يعوّل كلانا- أنا و عباس- على صدق ما أقول و يقول حسين عندما أكتب أنا و يخرج عباس ....هذا فيلم صنع ليبقى في قوائم المفضلات العشرة.

The Persuit of Happyness

$
0
0
كتب :عماد العذري

التقييم : 4 من 5

بطولة :ويل سميث , جيدن سميث
إخراج :غابرييل موتشينو (2006)


ربما قد تكون أكثر النصوص صعوبة في التعامل و التلقي هي تلك التي تعتمد على عنصر المصادفة و المفاجئة في نسج أحداثها , مثل هذه النوعية من النصوص تحتاج لمخرج متمكن يتجاوز بها مأزق الوصول إلى المشاهد و إقناعه , و يبدو أن هذا ما حدث لهذا الفيلم .

كريس غاردنر بائع متجول لجهاز تصوير شعاعي غير رائج , و زوج لإمرأة متذمرة , و أب لطفل لا يجد الوقت الكافي ليسعده , غاردنر رجل يبحث عن السعادة , السعادة الحقيقية التي يراها تملأ وجوه من يحيطون به لكنها لا تقترب منه , رغم سعيه الحثيث بحثاً عنها , وكلما إقترب منها وجدها تبتعد و تبتعد , قبل أن يكتشف لاحقاً أن السعادة الحقيقية في الحياة هي الحياة نفسها , أن تستمر فيها باحثاً عن ذاتك , و عن لحظاتٍ لا تأتي دائماً , و لا تتكرر كثيراً , و لا تستمر طويلاً , لكنها تستحق أن تبحث عنها .

قلة من الأفلام المعتمدة على المصادفة أمتعتني كما أمتعني هذا العمل , الإيطالي غابرييل موتشينو في أول عمل له يثبت أنه مخرج محنك , مخرج من الطراز الذي يستهويني , ذلك النوع الذي يمسك نصوصاًَ قد لا تكون عبقرية للغاية أو عظيمة للغاية أو معقدة للغاية , لكنها صعبة الإقناع و صعبة التألق على الشاشة و يحولها إلى عملٍ ملفت , يمسك بالخيوط الواهية والتي يمكن أن تؤثر سلباً على تلقي المشاهد ( المباشرة , أسلوب الراوي , نمط المصادفات والحوادث ) و يلعب بها لصالحه , قلة من أفلام المصادفات تجعلك تهتم بأبطالها , تعيش معهم معاناتهم , و تشعر بألمهم عند حدوث المصادفة بدلاً من أن تشعر بالمبالغة فيها , موتشينوممتاز للغاية وهو نجم العمل الحقيقي في نظري , رغم أفضل أداء في مسيرة ويل سميث , سميث يتفوق على نفسه و على نمطيته ويثبت ألا حدود لمواهبه ويذوب مع غاردنر , لحظات كثيرة في هذا العمل وصل فيها ويل سميث لدرجة من الصدق الأدائي لا يصله الكثير من الممثلين في أعمال كهذه تعتمد على محاولة الإقناع الصعبة بـ( جدية ) ما يحدث للبطل المحاطة بالـ( هزل ) الذي تنسجه المواقف التي يتعرض لها , ساعده في هذا درجة الكيمياء عالية المستوى التي صنعها مع إبنه جيدن سميث ..

هو من نوعية الأفلام التي لا تجد الكثير لتتحدث فيه عنها لكنك تخرج من عرضه راضياً عما شاهدت .. فيلم ممتاز ..

Flags of Our Fathers

$
0
0
كتب : عماد العذري

التقييم : 3.5 من 5

بطولة :آدم بيتش , رايان فيليبي , جيسي برادفورد
إخراج :كلينت إيستوود (2006)


الفيلم الأول في ثنائية كلينت إيستوودلعام 2006 , ديكودراما تنبش في قصة واحدة من أشهر الصور التي إلتقطت في القرن العشرين .. لستة من الجنود الأمريكيين يزرعون العلم الأمريكي في جزيرة إيو جيما اليابانية .. إيستووديركض وراء الصورة ووراء الأثر الذي أحدثته في الوطن الأم .. وكيف شكلت رافداً إقتصادياً لحكومة أنهكها دخولها في الحرب لكن شعبها وجد الأمل في تلك الصورة .. ثم يرتحل مع ثلاثة من أولئك الجنود الستة و يتحرى الأثر المدمر للحرب في نفسياتهم .. و يتأمل الإنعكاسات الأخيرة التي تولدت لديهم مع رؤيتهم الجدار الهش للمجد الذي حققوه في تلك الصورة ينهار أمام أعينهم ..

مشكلة هذا العمل برأيي هو محاولة إيستوودالمشوشة صنع محورية حقيقية للفيلم من خلال التكثيف على إحدى الجزئيتين اللتين تصنعان الأحداث .. ( الصورة و الحرب ) الأمر الذي أدى إلى ضياع العمل بين : محورية الصورة كواحدة من أشهر مفاصل القرن العشرين في الولايات المتحدة , وبين الإنعكاسات النفسية التي أحدثتها الحرب على نفسيات الجنود في الصورة , لا يوجد توافق درامي في العمل بين المحورين ( جزئية نشاهدها بعبقرية في ديكودراما فيليب كوفمانالعظيمة The Right Stuff ) .. الأمر الذي لم يجعل أي من المحورين سيد الدقائق التي يسيطر فيها على الشاشة .. و جعل إنعكاسات الصورة تظهر كضيف شرف في أحداث الحرب , و إنعكاسات الحرب تختزل – عبثاً – في تفاصيل الصورة .. الأمر الذي ولد فتوراً عجيباً في العمل لا يتناسب مطلقاً مع إسم إيستوودعلاوة على الأداءات الباهتة للغاية في الفيلم ( ولا أدري ما سبب هذه الضجة التي أثارها أداء آدم بيتش ) .. في الخلاصة فيلم جيد .. نوايا جيدة .. توازن بصري ممتاز .. ولا أكثر من ذلك ..

On The Waterfront

$
0
0
كَتَب :محمد المصري

التقييم : 5 من 5

بطولة :مارلون براندو ، إيفا ماري سينت ، كارل مالدين ، رود ستيغر ، لي.جي كوب
إخراج :إليا كازان (
1954)


I coulda had class. I coulda been a contender. I coulda been somebody

مِن بَيْنَ كُل الأفلام التي شاهدتها ، مِن بَيْنَ كُل شخصيات السينما التي تفاعلتُ معها ، مِنْ بَيْنَ كُل اللقطات والتفاصيل وجُمَل الحوار التي بقت في ذاكرتي ، شاهدتُهذا المَشْهَد– دون مُبالغة - مِئات المرات .. حَيْثُ يَجْلِسُ مَارلون براندوويَقول بِحَسرَة على الروح ومرارةٍ في الحَلْقِ أنه كان يمكن أن يُصبح "شيئاً" ، في كُل مرة كُنتُ أخبر نفسي أن عَيْنِي لَن تَدمَع حين يقولها .. وفِي كُل مَرة كانت تَدْمُع

هُناك الكثير من الطُرق يمكن بها استقبالتُحفة إليا كازانهذه ، أحدها هو تبرير موقفه حِينَ وقف أمام مَجلس الشيوخ مُرشداً وواشياً على زملائه الشيوعيين أثناءالحقبة المكارثية في الخمسينيات ، الوجه الآخر هو تناول أوضاع الميناء البحرية ومشاكلها عَبرقصة إضراب حقيقيةلِعُمّالِ التفريغ والتحميل ضِد رؤساء اتحادهم الفاسدون ، ووجه ثالث يتعلق بكونه واحدة من ذروات الواقعية في السينما الأمريكية خلال تلك الفترة وواحد من أكثر أفلام هوليوود اكتمالاً ، بأيَّ وجهٍ منهم يمكن تفهم أهميته ، ولكن هذا الفيلم لَمْ يُخَلَّد عظيماً لأجلِ أيًّ من ذلك

هذا فيلم عَن ذات تائهة قبل كُل شيء ، نَفسٌ تَعِبَة ، وَرَوْحٌ لَم تَجِدُ سَكِينتها ، "تيري مالوي" أضَاع نَفسُه في لحظة ، وقت أن ترك حِلمُه وتَخَلّى عن المُلاكَمَة ، فُقِدَ حِينها ، أَصْبَحَ "لا شيء" ولَم يعد يعنيه أصلاً أن يَصِيرَ شيئاً ، بقى كَذلك لوقتٍ طويل .. حتى مُقابلته لـ"إيدي" ، وقتها بدأ يُدْرِك أنه "شيء" ، ينبغي له أن يرفُض أو يَقبَل أو يثور أو يُحِب ، أن يستَردُ ذاته التي تَركها يوماً تَضيع ، لِيَصِير وقتها مُشَتتاً .. بَيْنَ حُبّه لـ"إيدي" .. ارتياحه لـ"رَجُل الدّين" .. وولاؤه لـ"رجال العصابة" وأخوه تشارلي الذي يُعْتَبر الساعد الأيمن لجوني فريندلي رئيسها الذي يُسَيْطِر على المينا ، ليَصْنَع كازانفي النهاية واحدة من أعظم "الفينالات" في تاريخ السينما .. دامجاً الثورة العامة على الأوضاع الفاسِدة ، بثورةٍ خاصة وَلَحْظة تَطَهّر خالِدَة لذات تَسْتَرِدُ نَفسِها ونَكِرَه يَصِيرُ في النهايَةِ "شيئاً"

بناء عَظيم لواحِدَة من أكثر الشخصيات تَعْقيداً وإلهاماً، ورغم ذلك فإنَّها دون "مارلون بِراندو" لَم تَكُن لِتُصبِحُ شيئاً ، هُناك أداءات رائعة جداً من الجميع ، "إيفا ، ستيجير ، كوب ، مالدين" .. الأولى حازَت على الأوسكار وثلاثتهم رشحوا إليه ، ورغم ذلك فهذا فيلم "مارلون براندو" .. حَيْثُ بَدأ كُل شيء يَخُصُّ "التّمْثِيل" الحقيقي مِن هُنا !

بِراندو عَلّمَ الناس كَيْفَ يُمَثّلون ، نُقطَة التحول الأساسية في السينما بين مرحلة الكلاسيكيّة ومرحلةالأسلوبيّة أرسَت دعائمها مَعُه في "عربة اسمها الرغبة" وتَحَققت تماماً هُنا ، المُعَايَشَة الكامِلة للشخصية ، الاهتمام بِكُلّ تفاصيلها الصغيرة ، يُبهرني في حَركة يديه ، أو تنهيدة صوته ، أو التنفس العميق بين جُمْلَتَين يتحسر فيهم على نفسه ، طَاقة حُزن وغَضَب وحَسرَة ونَدَم قادرة على الوصول إليك واختراقك .. حتى بعد أكثر من نصف قرن على إنتاجِ الفيلم ..

هذا هُو أعظم أفلام هوليوود الخَمْسِينات مِن وجهة نظري ..

Caché

$
0
0
كَتَب :محمد المصري

التقييم : 4.5 من 5

بطولة :دانييل أوتيل ، جولييت بينوش
إخراج :مايكل هانكه (
2005)

يبدأ فيلم مايكل هَانِكَهالحَائِز على جائزة أفضل إخراج في مهرجان كان لعام 2005بلقطة طويلة تستمر قرابة الدقيقتين لواجهة منزل في صباح إحدى الأيام العادية ، قبل أن ندرك أن ذلك ما هو إلا شريط مسجّل ، شريط مُرْسَل من مجهول للعائلة التي تسكن في هذا البيت ، مباشرةً ندخل في الأحداث ودون أي مقدمات درامية : من هو ذلك الذي يرسل تلك الشرائط وماذا يريد ؟، الشيء المرعب فعلاً في الشرائط المرسلة أنها لا تحوي إلاّ ما هو عادي جداً وطبيعي للغاية ، ومع مرور الأحداث ندرك – أو يجبرنا هانكه على ذلك ! - أن المهم فيها ليس ما تحتويه .. ولا من أرسلها .. بل أهميتها تنبع من ذاتها ، هانكه هنا يصنع إثارة نفسية بامتياز .. يضعنا منذ البداية كثالث لبطلي فيلمه بنفس محدودية المعلومات التي يعرفونها ونفس القلق والترقب الذي ملأ حياتهم ونفس الخوف الذي يشعرون به من شرائط تشعرهم أنهم مراقبون وهناك من يتتبعهم .. تشعرهم بالخطر رغم عدم احتواءها على أي تهديد ، ولكن التهديد الحقيقي ينبع من التأثير الذي تحدثه عبر محورين : الأول هو تأثيرها على تلك العائلة .. والثاني هو فتحها باباً لذنبٍ ظن صاحبه يوماً أنه اغتُفِر ..

وحِينَمَا نَصِل في النهاية للسؤالِ المُحَبّب (مَن كان يُرْسِل الشرائط ؟ ) ، لا يُصْبِحُ ذلِكَ مُهِمّاً من الأساس ، لأن هانكه يتعمد ألا يحوّل فيلمه – وسائر أعماله الأخرى - لفيلم ألغاز تتكشف في الدقائق الأخيرة ولكنه يضع المشاهد كجزء من اللعبة ، ربما ما من أحد يرسل الشرائط في الواقع .. ربما كانجورج يرسلها لنفسه كي يحول صراعه الداخلي لصراع خارجي أملاً في أن يستطيع الغفران لنفسه ، ربما كان هَانِكَه نفسه هو من أراد مراقبة أبطاله بل ويخبرهم أنه يراقبهم ويصبح ( الصانع ) جزءً من ( أحداث ) فيلمه بشكلٍ لم أره شخصياً في أي فيلم إثارة من قبل ..

مايكل هَانِكَهليسَ فقط هو نجم العمل .. هَانِكَه في الحقيقة هو العمل ذاته ، واحد من أميز وأعظم الأعمال الإخراجية خلال الألفية ، شاهد فقط كيف يضع المشاهد كجزء من اللغز والحل منذ أول دقيقة في الفيلم .. كيف يجعلنا نشارك أبطاله كل هذا الخوف والقلق الذي يشعرون به .. كيف يرفع رتم الإثارة تدريجياً رغم أن كل ما يحدث عادياً بالفعل .. كيف يجعل الحقائق تتكشف .. كيف يصنع لحظة الانتحار التي لا تنسى .. والأهم من كل ذلك : كيف يمنح فيلمه كل هذا الإبهار السينمائي رغم عدم استخدامُه لأيًّ مما قَد يُبْهِر ؟ ، عَمَل إخراجي عَظيم لفيلمٍ لا يَقِلّ عَظَمة ..

Dazed And Confused

$
0
0
كتب :بشرى محمد

التقييم :1.5من 5

بطولة :ماثيو ماكونهي , بين أفليك
اخراج :ريتشارد لينكلاتر (1993)

على غرار فيلميه الشهيرين Before Sunriseو Before Sunsetيحكى لنا Richard Linklaterهاهنا قصة " يوم " , ويومنا هذه المرة هو اخر ايام الدراسة فى ثانوية " Lee " الامريكية عام 1976 .. يوم يخلق به Linklaterحالة نوستالجيا سيسعد بها كل من عاصر تلك الايام فى فترة مراهقته .. حالة ستضعه فى قلب هذا الزمان بكل طقوسه ومغامراته وحكاياته وسياراته وازياءه واغانيه .. حالة قد تجعله يغض بصره عن الضعف الشديد فى بنية الفيلم الدرامية , وهذا بالطبع مالا يمكن ان يشاركه فيه " الغريب " الذى قاده حظه العاثر لمشاهدة هذا العمل استناداً على كونه كوميديا مراهقين مـُـقدرة بشكل جيد جداً , الإ انه لم يجد حبكة ليتابعها , ولاكوميديا ليضحك عليها , ولا شخصيات قادرة على جذب اهتمامه .. لم يجد سوى رصد " تسجيلى " لاجواء مجتمع المراهقين فى ذلك الزمان , فأولئك طلاب السنة النهائية المهمومون بإصطياد المستجدين لضربهم على مؤخراتهم , وهؤلاء طالبات السنة النهائية المـُـكلفات " بتكدير " المستجدات قبل ان يغمروهن بما تيسر من الكاتشب وصفار البيض , وهذه حفلة لم تتم , وهذه حفلة تمت , وهذا مستجد يشترى " بيرته " الاولى , وتلك مستجدة تحصل على قــُـبلتها الاولى , وهذا وهذه وهذه وهذا وblah blah blah blah .

Before Sunrise

$
0
0
كتب :بشرى محمد

التقييم :4.5 من 5

بطولة :إيثان هوك ، جولي ديلبي
اخراج :ريتشارد لينكلاتر (1995)

فى واحداً من افضل الافلام الرومانسية فى تاريخ السينما يحكى لنا Richard Linklaterحكاية جيسى وسيلين .. الشاب الامريكى والفتاة الفرنسية اللذين تقابلا فى القطار وقررا ان يقضيا يومهما معاً متسكعين فى شوارع و طرقات فيينا الى بزوغ شمس اليوم التالى , يتنقلان من هنا لهناك و يتحدثان عن هذا وعن ذاك خالقين يوماً لن يـُـنسى .

بعدما ينتهى Before Sunriseستظل تتذكر حواراته الجذابة و الكيمياء المدهشةبين Ethan Hawkeو Julie Delpy , ولكن اكثر ماسيبقى عالقاً فى ذهنك هى تلك الاجواء الساحرة التى اضفاها الثنائى Richard Linklaterو Kim Krizanعلى فيلمهما .. فيروزية مشهد المقبرة .. جدلية مشهد العرافة .. رومانسية مشهد الشاعر المتسول .. شاعرية مشهد المتنزه الحميمى .. روح المراهقة البديعة فى مشهدى المكاشفة والنبيذ الاحمر.. النهاية المفتوحة الرائعة , وبالطبع التحية السينمائية العظيمة التى ارسلها Linklaterلجميع الاماكن التى احتضنت مغامرة بطليه .

فى الوقت التى كانت فيه Julie Delpyتسرق قلب Ethan Hawkeداخل الشاشة , كان هناك خارج الشاشة قلب ثانى يـُـخطف من ضلوعه .. منذ وقت ليس بالقليل لم يتملكنى " كاراكتر " نسائى كما فعلت Julie Delpyهاهنا .. اعشق طريقتها المرحة وهو تسأل Ethanفى بداية تعارفهما You` re American ? are you sure ? .. اعشق ردة فعلها بعدما يخبرها Ethanبأن تبحث عن مخدرات فى فيينا لتعطى لها شعوراً افضل من الذى اعطته لها العرافة .. اعشق تعبيراتها الحركية وهى تخبر Ethanبتصوراتها حول وجود نظرية مؤامرة ذكورية وراء فكرة المساوة بين الجنسين .. اعشقها وهى تحاكى صديق Ethanالحميم فى مشهد المكاشفة .. اعشق ملامح وجهها تحت ضوء القمر فى مشهد المتنزه .. اعشق ادائها المفعم بالاحساس فى مشهد المحطة .. لااريد ان انسى الاداء المتميز الذى قدمه Ethan Hawkeهاهنا ولكن مافعلته بى تلك الساحرة الشقراء كاد ان يــُـنسينى اسمى .


Before Sunset

$
0
0
كتب :بشرى محمد

التقييم :4.5 من 5

بطولة :إيثان هوك ، جولي ديلبي
اخراج :ريتشارد لينكلاتر (2004)

بعد تسعة اعوام من افتراقهم عند محطة القطار هناك فى فيينا , يجمع Richard Linklaterشمل محبوبيه .. باريس كانت ارض الميعاد هذه المرة .. روائى امريكى فى مقتبل الثلاثينات يحاور بعض النقاد والصحفيين فى حفلة توقيع روايته الاولى ذائعة الصيت , وفجأة تقع عيناه على من الهمته كتابة رواية " حياته " تقف هناك وسط الحضور بابتسامتها التى اسرته سابقاً .. انهما جيسى وسيلين " Again "فى واحداً من اروع الاجزاء الثانية التى من الممكن ان تشاهدها يوماً .

هذا فيلماً عن حياتنا التى نعيشها " واحنا مش عايشين " .. عن فرصتنا الكبرى التى لم نــُـحسن استغلالها .. عن سؤال " ماذا لو ؟ " الذى يظل معنا لنهاية الرحلة ... جيسى وسيلين لم يتقابلا بعد ستة اشهر كما تواعدا , ولم يـُـقدر لهما معرفة حظوظهما فى إقامة علاقة ناجحة , ولكن ظل يوم السادس عشر من يونيو حاجزاً لايستطيعان تخطيه .. لو لم يكن هذا اليوم لربما كان جيسى سعيداً فى زواجه , ولربما كان منظوره " الواقعى " للاشياء مازال على حاله .. لو لم يكن هذا اليوم لربما كانت سيلين لاتجد راحتها فى تجنب العلاقات الجديدة , ولربما كان منظورها " الرومانسى " للاشياء مازال على حاله .. الان لم يعد بمقدروهما تشكيل الحياة كما يريدان , ولكن - على الاقل - كان بإمكان كل منهما منح الاخر ما افتقده طوال تلك السنوات التسع .

برغم اننى اميل لتفضيل Before Sunriseنسبياً على Before Sunsetالا ان هناك عنصرين من الثلاثة الذين اعجبونى فى Before Sunriseظهروا هاهنا بشكل افضل , وهما الحوار و Julie Delpy ... فإذا كان هناك درجة ما لابد من منحها للحوار فى اى فيلم فالدرجة الكاملة هنا مكانها , وإذا كان هناك قائمة لابد من إعدادها يوماً ما لأفضل الحوارات التى كـُـتبت فى تاريخ السينما فحوارنا هذا سيكون من ضمنها , اما Julie Delpyفقد زادتها سنوات عمرها الاثنان والثلاثون سحراً على سحرها .. اتأملها فى سردها لقصة المسدس وظابط الشرطة , وفى محاكاتها لمود الامريكان المرح , وفى تقمصها لشخصية نينا سيمون .. اتأملها فى غنائها , وفى رقصها .. اتأمل مافعلته بى فى فيينا منذ ايام قليلة , وأُفكر .. لو سألنى احدهم عن افضل ماحدث لى مؤخراً ؟ هل يمكن ان تكون الاجابة شيئاً اخر سوى .. بسم الله الرحمن الرحيم .. جولى ديلبى !! .

Following

$
0
0
كَتَب :محمد المصري

التقييم : 4 من 5

بطولة : جيرمي ثيوبالد ، لوسي راسل ، جون نولان
إخراج :كريستوفير نولان (
1998)

خَسنَاً وقَبل كُل شَيء : أَنا مُنحاز ومُنبهر ومُعْجَب ومُصَفّق للإنجليزِي الشاب الذي أَخْرَج هذا الفِيلم وهو لَمْ يَزَل في الثامِنَة والعشرين مِن عُمره ضِمنَ ظروفٍ لا يُمكن تَخيل صعوبتها ، قبل أَن يُصبح فِي العَشرِ سَنوات التِي تَليها ( أَنْجَح ) مُخرجي جيله بعد أَن أخرجثلاثِ روائعضِمن أفضل ما جَادت به الألفية ، لَوْ كُنت مَوجوداً عَام 98 وشَاهَدتُ فيلمه الأول لحظة صدوره .. لَعَرِفتُ حَتماً أن هذا سَيَحدُث ..

هذا الفيلم هُوَ تَحدي حقيقي وإجابة عَما إذا كانت الموهبة وَحدها قادرة على صنع فيلماً جيداً ، دونَ أموال أو إمكانيات ضخمة أو حتى مُمثلين مُحترفين ، هذا فيلم عَن قُدرة شاب شَغوفٌ بالسِينِمَا حَدّ الوَلَه أَن يُحَقِق حِلمه ويَصْنَع مَا يَلِيق بما يَظُنّه في نَفسه مِن مَوهِبة .. لِيُجْبِر العَالَم بَعد ذَلك على الانحناءِ إليه ،كريستوفر نُولانصَنع فيلمه الأول بـ"ستة آلاف دولار" فَقَط ، أَحْضَر عَمه واثنين مِنْ أصْدقائه ومُمَثلة تلفزيونيّة مَغْمورة جداً وأعطاهم فيه أدوار البطولة ، صَوّره في مَنْزِلِ جدته والمَتْجَر الخاص بِصديق له وفَوْقَ سَطح بِناية بَيته ، جَعل صورته بالأبيض والأسود كَي يَتْجَاوز مَشَاكِل بَصرية قَد تظهر في حالِ كانَ مُلَوّنَاً ، ظَلّ مُستَمِراً في التصويرِ لعامٍ كَامل لأن مَن مَعه لَم يَستطعوا أَن يُوَفروا له مِن وقتهم أَكثر مِن سَاعة أسبوعيَاً نظراً لانشغالِ كُلّ منهُم بدوامٍ عمل يومي ، استخدم عَبقريته في إيجادِ حلول دراميّة وبَصرية يَتجاوز بها أي مأزق قد يجبره على صرف الأموال ، ونَجح في ذلك دَرجة الإدهاش ، دَرجة أن تَلْهَث هُوليوود وراءه بَعدَ عَرض الفيلم لإنتاج فيلمه الثانِي هُناك بِأَكثرِ مِن مائة ضِعف ميزانية عَمله الأول ، ليُحَقق حِينها رائعته "Memento" ويَستمرّ في إكمالِ مَسيرة سينمائية عظيمة على قصرها ..

لا يُمكن أبداً أن تَحْجب كُل هذا عن عَقلك أثناء المُشاهدة ، ورغم ذلك فنولان لَم يَكتفِ بفيلمٍ تَتقبله "تعاطفاً مَع التجربة" ولكنه أخرج فيلماً رائعاً بِحَق ، مُمتع ومُثير وذَكِي ، دَشن فيه العَديد مِنأساليبه السينمائيةالتي سَترتبط به بعد ذلك : خُصوصِيّة السرد العَكْسِي .. الـ "Non-linear timelines" .. استخدامُ الرّاوِي .. المَشهَديّة الشديدة .. حوارات الجريمة الفلسفية .. أَزمات الماضِي وخِيَانَة الأصدقاء ، وُصولاً لنِهَايات دائماً ما تَتْرُكَك على مِقعَدِك .. مُنْدَهِشَاً

هَذا هُوَ تَعْريفُ الفيلم المُسْتَقِل ، مُنْعَدِم الكُلفَة ، المُعْتَمِد (فَقط) على مَوْهَبَة استِثنائيّة لإنجليزيًّ شاب يُدعىكريستوفر نولان !

The Queen

$
0
0
كتب : عماد العذري

التقييم : 5 من 5

بطولة :هيلين ميرين , مايكل شين
إخراج :ستيفن فريرز (2006)

أعظم أفلام البريطاني الكبير ستيفن فريرزيعود بنا إلى الأيام القليلة التي أعقبت مصرع الأميرة دياناالزوجة السابقة لولي العهد البريطاني في حادث سيارة مروع في أحد أنفاق باريس خريف 1997 , حدث أثبت المكانة الرفيعة لدياناكواحدة من أكثر النساء شعبية في العالم أجمع ودفع بمحبيها لتحويل مدينة لندن إلى ساحة عزاء كبيرة في ظل إنقسام واضح بين الحكومة البريطانية و قصر باكنغهام حول كيفية التعاطي مع الحدث , توني بليريقف في تلك اللحظات العصيبة منقسماً بشدة بين شعبه الذي إختاره و بين ولاءه للتاج البريطاني في ظل تصاعد النداءات برضوخ القصر للمطالب الشعبية و إبداء بعض الإحترام للأميرة الراحلة و تشييعها في جنازة ملكية , الحادث أظهر للجميع نوعية العلاقة الفاترة التي جمعت الملكة إليزابيث الثانيةبزوجة إبنها ولي العهد ومقدار الشرخ الواضح الذي كان موجوداً بين الشخصيتين , أعمق من هذا كانت إليزابيثتواجه أصعب التناقضات في تلك الفترة القصيرة : ولاءها للتاج , و لهيبة التاج , و عدم إقرارها بأن ديانامازالت تنتمي للاسرة المالكة , قلقها على أحفادها , عاطفتها تجاه إبنها , والجفاء الواضح الذي لا يزول تجاه أميرة ويلز .

نص بيتر مورغانعبقري فعلاً , يحاول مجاراة الجمهور في رسم الصورة التقليدية التي يعرفونها عن ملكة بريطانيا و رئيس وزراءها في بدايات الفيلم محاولاً تأسيس المشترك بينه وبين الجمهور , ثم يذهب بهم إلى مايريد تقديمه عن الإنقسامات و التناقضات الأخلاقية التي مرا بها خلال تلك الفترة , هذا العمل العبقري على النص وازاه عمل لا يقل عنه ( رغم عدم إهتمام الكثيرين به ) من البريطاني الكبير ستيفن فريرز , فريرزيدرك تماماً صعوبة منح فيلمه المذاق السينمائي من أجل الوصول إلى هدفه بسبب كون العالم أجمع عاصر ماجرى , ويجعل من عمله مجاراة تليفيزيونية مميزة للغاية , من خلال عمله العظيم على الأجواء الداخلية و التصوير الداخلي الأمر الذي جعل المشاهد القليلة للملكة في البراري أشبه بقطعة فريدة من الفيلم في تصوير للمتنفس الروحي الذي كانت تبحث عنه الملكة في تلك الفترة بعيداً عن الأجواء المعزولة التي صورها فريرزفي أرجاء قصر باكنغهام , كما جعل من لحظة رضوخها و خروجها للقاء شعبها أمام القصر لحظة إنتصار حقيقية للمشاهد بشكلٍ عجيب و مثير للدهشة .

فريرزو مورغانفوق كل هذا كانا بحاجة لأداءات مايكل شينو هيلين ميرين , شينيحافظ على نغمة منخفضة من التوتر الخفي و القلق الداخلي لدى رئيس الوزراء مغلفةً بإلتزام واضح تجاه الشعب و مبطناً برقةٍ و لهفةٍ حقيقيتين تجاه ماتشعر به الملكة في واحد من أكثر الأداءات الثانوية جودة خلال عام 2006 , ميرينمذهلة , ترتدي الملكة إليزابيثبشكل لا يصدق , كل مافي ميرين مذهل : نبرة صوتها , ثقتها المبطنة بالقلق , أمومتها , لهفتها المكابرة , رقتها المقموعة , جدية إنفعالاتها , هيلين ميرينتقدم هنا و دون شك واحداً من أفضل الإنجازات الأدائية خلال العقد الأول من الألفية .

قد لايكون الملكة أكثر أفلام فريرزقرباً إلى القلب ( بل وربما يكون أقلها ) لكنه في إعتقادي أفضلها و أجودها بناءاً و تماسكاً و تنفيذاً , سبرٌ بسيط لكنه عميق للغاية لنقاط الإلتقاء والتأثير المتبادل بين مفردات السياسة الحديثة و الرغبات الشعبية التي لاترحم , في واحدٍ من أفضل أفلام العقد المنصرم .

How to train your dragon

$
0
0
كتب: أحمد أبو الفضل

التقييم: 4 من 5

بطولة: جاي باروتشيل, جيرارد باتلر
إخراج: دين ديبلوش,كريس ساندرز(2010)

يبدأ الفيلم بأجواء جيدة جداً, قرية من الفايكينج تعيش على الساحل, تكمن كل مشكلتهم في التنانين التي تهاجمهم و تسرق منهم الطعام و تدمر منازلهم, هنا يأتي دور زعيم القرية و الأب في الدفاع عن قريته, و من خلفه تقبع مشكلته الكبرى, ابنه المراهق هزيل البنية "هيكاب", الذي يحاول المشاركة في المعركة لا لشيء إلا أن هذه المشاركة و فرصة قتل تنين, تعني لمراهق مثله أن كل مشاكله قد انتهت, أنت الآن مقاتل عتيد من الفايكينج, تماماً مثل ما أراد الأب.

يتبع الفيلم في سرد القصة كل الكليشيهات المعروفة في هذه النوعية من أفلام المغامرات, لكنه لا يفشل في الامتاع على الرغم من ذلك, فتصميم الشخصيات جيد جداً و خاصة البطل, التنين الأزرق, الذي يتمكن هيكاب من ترويضه في الفيلم لتصبح علاقتهما هي مصدر المشاكل ثم الحلول لاحقاً في الفيلم, عندما تصل الأحداث إلى ذروة النهاية التي تتبع أزمة البطلين.

هناك مشاهد مميزة جداً, نجح فيها الفيلم في الاستفادة من عنصرين أساسيين يبرران متعته في كثير من الأحيان, تقنية الأبعاد الثلاثة, و الموسيقى التصويرية الرائعة, هذا التفوق السمعي البصري جعل من مشهد الترويض, الجيد جداً, و الطيران الأول و لقاء هيكاب بالتنين الأزرق و مغامرة النهاية, جعلها مشاهد ممتعة جداً و قادرة على استثارة التعاطف و الإعجاب مع أبطال الفيلم لدرجة تجعل التماهي مع كليشيهات السيناريو ممكناً جداً.

Little Children

$
0
0
كتب :عماد العذري

التقييم : 4.5 من 5

بطولة :كيت وينسليت , باتريك ويلسون , جينيفر كونيللي , جاكي إيرل هيلي
إخراج :تود فيلد (2006)


مخرج In The Bedroomتود فيلدمع الروائي توم بيروتايصنعان واحداً من أفضل النصوص المقتبسة لعام 2006 عن رواية بيروتاالتي حملت الإسم ذاته , سارة أستاذة الأدب الإنجليزي تعيش في إحدى الضواحي الأمريكية , مع زوج ناجح و طفلة جميلة , لكنها حياة يرسم الملل تفاصيلها بسبب الروتين القاتل الذي يملأها وأوقات الفراغ التي تقضي أغلبها في الثرثرة مع نساء المنطقة اثناء لعب أطفالهن في منتزه الحي , لا تجد سارة الرهبة التي تجدها جاراتها تجاه براد الشاب العائد بعد غياب إلى منتزه الحي , براد هو الآخر يعيش حياة مثالية في ظاهرها مع زوجة جميلة و ناجحة و طفلهما , لكنها مسكونة بملل قاتل , تتعرف سارة على براد في واحد من أصعب مشاهد 2006 , وتقودهما هذه الصداقة إلى علاقة عاطفية سرية , في المقابل تتصاعد مخاوف أهالي المنطقة على أطفالهم عقب إطلاق المجرم الذي قضى بضع سنوات من عمره في السجن لجرائم إرتكبها بحق قاصرين .

فيلديصنع بحق ( جمال أميركي ) الألفية , رصد ذكي وبارع للجوهر الحقيقي لحياة الضواحي الأمريكية بعيداً عن القشرة الذهبية اللامعة للعائلة الأمريكية , لطالما كانت هذه النوعية من الأعمال صعبة في تقديمها وفي تقبلها لكن فيلدهنا يبدو مخلصاً للهاجس الذي يملأه تجاه مثل هذه النوعية من الأعمال , كما فعل في عمله السابق , وربما تكون مغامرةً للرجل إقدامه على كتابة السيناريو من خلال صوت الراوي المقدم هنا بطريقة تجعلك تستمع لكاتب السيناريو بقدر ما تشاهد عملاً مصوراً الأمر الذي منح المشاهد لحظات خاصة يسترد فيها أنفاسه ويطلق فيها العنان لمخيلته , وهو أمر سلبني أحياناً المتعة في بعض مراحل العمل .

شخصيات فيلدمقموعة من الداخل , فقدت بعضاً من أحلامها وفقدت هدفها و رغبتها الحقيقية في الإستمرارية , لها مخاوفها الداخلية و رهبتها من القادم , هذه المخاوف و الرهبة تقودها لإرتكاب الخطأ , خطأ تسوق له المبررات لتقتنع به لكنها تكتشف حقيقة كونه خطأًً مهما بالغنا في تجميله , لكن فيلديقول لنا في الأخير أنها شخصيات تستحق الإستمرارية وتستحق أن تتابع , و تستحق أن تمنح فرصةً أخرى , ومنذ تحفة سام منديسعام 1999 لم أشاهد سبراً بهذه البراعة لتشخيص جوهر الأسرة الأمريكية و مجتمعات الضواحي من الداخل بعيداً عن إسقاط صورة الحلم الأمريكي التي لطالما أصرت هوليوود على تقديمها .

جنيفر كونيلليممتازة على صغر دورها تصنع شخصية من الصعب أن تكرهها لكن في الوقت ذاته أنت لا تحبها و لا تتعاطف معها حتى عندما يخونها زوجها , باتريك ويلسونمثالي , واحد من قلة من الممثلين الأمريكيين الذين تمنحك ملامح وجههم مذاق الحلم الأمريكي , جاكي إيرل هيليوكأنما صنع هذا الدور لأجله , شي يشاهد فقط ولا يمكن الحديث عنه , كيت وينسليتمذهلة حتى الثمالة , ماتفعله كيت هنا قد لايكون أداءها الأفضل برايي أمام عملها في تحفة ميشيل غوندري , لكنه تجسيد صعب وصعب للغاية لشخصية معقدة , شخصية تنطلق من الفراغ الذي يملأ حياتها لإرتكاب الخطأ وتسويغه و الإقتناع به وتحويله من وضع إستثنائي إلى وضع دائم , شي مماثل لـ( مدام بوفاري ) , لا أدري كيف جرؤ تود فيلدعلى تأسيس علاقة صعبة وغريبة بين سارة وبراد خلال بضع دقائق من الفيلم دون أن يمنح شخصياته الإمتلاء المفترض ؟ نعم , ترك الرجل المشهد لكيت وينسليتلتفعل هذا كله , إما أن تنجح فينجح منعطف الفيلم الرئيسي أو تفشل فيفشل الفيلم كله , والنتيجة لك أن تتأملها في ملامح وينسليتطوال مشهد المنتزه وهي تتدرج من الملل إلى الإهتمام إلى الرغبة إلى التردد إلى النشوة إلى الإستفاقة .. واحدٌ من أفضل ما شاهدت في عام 2006

Viewing all 508 articles
Browse latest View live


Latest Images

<script src="https://jsc.adskeeper.com/r/s/rssing.com.1596347.js" async> </script>