Quantcast
Channel: مشاهدات سينمائية
Viewing all 508 articles
Browse latest View live

Hearts of Darkness

$
0
0
كتب:أحمد أبو الفضل

التقييم: 5 من 5

بطولة: فرانسيس فورد كوبولا, مارتن شين, مارلون براندو
إخراج:إليانور كوبولا, فاكس بار, جورج هايكينلوبر (1991)

"في هذا العالم المجنون, فقط المجانين هم العقلاء" أكيرا كوراساوا

فيلم عن فيلم, هذا هو Hearts of Darkness لا يبدو أنه شيء منطقي أن يستمر لمدة ساعة و نصف, لكن من قال أن القيامة الآن فيلم عادي, أو من قال أنه مجرد فيلم؟ القيامة الآن , كما سنعرف و نرى من خلال Hearts of Darkness, هو من "أخطر"تجارب الانتاج في تاريخ السينما إن لم يكن أخطرها على الإطلاق, الأصعب, ربما الأضخم و الأكثر انغماساً و توحداًمع تجربة صناعتها, هو الأمثلللتعبير عن الإيمان و الرغبة في التعبير عن قضية ما, و ربما أيضاً- و الكلام هنا على Hearts of Darkness- هو الأجدربالمشاهدة كفيلم تسجيلي عن تجربة صانع أفلام, يأخذ كل ما يملك من مال وعائلة و أفكار و غضب إلى أحراش آسيا المشتعلة بالحرب و الطبيعة على السواء, يضع نفسه في مخاطرة فقدان كل شيء, يتملكه الجنون حرفياً, لكنه لا يتراجع عن شيء, يتوحد مع أبطال فيلمه و مواطنيه الذين خاضوا تلك الحرب, ليخرج في النهاية بفيلم القيامة الآن.

رصد أحداث تجربة القيامة الآن إليانور كوبولا, زورجة فرانسيس كوبولا مخرج و منتج فيلم القيامة الآن, ربما لذلك كانت هي الشخص الأمثل لصناعة هذا الفيلم المبني بالأساس على تفهم شديد لمشروع كوبولا و شخصه, و ما لها من صلاحيات مطلقة في الوصول إلى شرائط, مخطوطات, مكالمات تليفون, كواليس تصوير, عقل و قلب زوجها الذي كاد أن يحطمه الوله بالسينما لولا إيمانه العميق بما يفعل, و تمكنه المدهش من قدراته الإبداعية و التنفيذية كمخرج, الذي مكنه وسط كل هذا الجنون من الخروج بفيلم عظيم, هو الأعظم بين كل ما قيل عن فيتنام.

كنت أتساءل عن مدى معقولية أن يهتم شخص غير مهتم بصناعة الأفلام و كواليسها بمشاهدة فيلم تسجيلي عن فيلم, لكن الفيلم يحتوي على كل عناصر الجذب الممكنة, الفيلم له بداية و عقدة و نهاية, الفيلم يتطور باستمرار و به أحداث مهمة, دراما, موسيقى, غموض, أجواء غريبة, تجربة غير مسبوقة, مغامرة, الناس في الفيلم لا تتكلم عن أشياء أو عن أشخاص بل تتكلم عن أنفسها بمصداقية شديدة, هم من رأوا كل شيء, هم يعرفون تماماً ما يتكلمون عنه, ما يحدث أمامنا ليس إعادة خلق لأشياء حدثت في ملحمة بل هي الملحمة ذاتها.

يبدأ الفيلم بلقطات أرشيفية من مهرجان كان, يتكلم فيها كوبولا عن الفيلم في مؤتمر صحفي, ما قاله كوبولا يلخص كل شيء, لكنه غير كاف,لأنك في النهاية تبقى رهن أن تختبر ما قاله و تشعر به في الساعة و النصف التي تليها, أن تخوض التجربة من خلال الفيلم لتصل إلى جوهر القيامة الآن.

" فيلمي هذا ليس فيلماً, ليس عن فيتنام, إنه فيتنام ذاتها, إنه ما كان يحدث هناك تماماً, إنه الجنون, و الطريقة التي صنعنا بها الفيلم تشبه كثيراً الطريقة التي تواجد بها الأمريكيون في فيتنام, كنا في الغابة, كان عددنا كبيراً, أموال كثيرة ,معدات كثيرة, و رويداً رويداً..أصابنا الجنون"

Notes on a Scandal

$
0
0
كتب :عماد العذري

التقييم : 4 من 5

بطولة :جودي دينش , كيت بلانشيت , بيل نايي
إخراج :ريتشارد إير (2006)


باربرة كوفيت مدرسة التاريخ العجوز في مدرسة ثانوية في لندن تنشيء علاقة من نوع خاص مع شيبا هارت مدرسة الرسم الثلاثينية المشرقة في هذه الدراما المميزة لريتشارد إير , باربرة تخفي وراء تعلقها بالمدرسة الجديدة أسراراً سوداء , وشخصية حادة الطباع , ورغبة من نوع خاص , ترجمتها إلى حقد و حب إستحواذ و غيرة ثم إنتقام أسود , تقضي العجوز معظم وقتها في التعرف إلى الغرباء وتسجيل ادق التفاصيل عنهم في مذكراتها , وعندما تلتقي بشيبا تعتقد العجوز بأن هذا النوع من الشخصيات مناسب جداً لكي تمنحها ثقتها و صداقتها لكنها تحبط مع إكتشافها أن لشيبا زوج عجوز و طفلان أحدهم مصاب بالمنغولية , اسلوب حياة لا يروق كثيراً لباربرة رغم محاولتها مجاراته , و تسنح للعجوز الفرصة للقضاء عليه عندما تكتشف أن المدرسة الجديدة وقعت في غرام أحد طلابها , وما أن تتدهور أركان العلاقة القائمة بين باربرة و صديقتها ( كما هو معتاد ) حتى تقرر العجوز إستخدام ما تعرفه لتدمير المرأة الشابة و القضاء على حياتها و سمعتها .

قد لا يكون هذا أفضل أفلام 2006 , قد لا يكون أهمها , قد لا يكون أكثرها حصداً للجوائز , او أكثرها إشعالاً لشباك التذاكر , لكن في إعتقادي لا يوجد فيلم في 2006 إستطاع أن يقدم مباراة أدائية حقيقية ً ومتكافئة من الطراز الرفيع كما يفعل هذا الفيلم .

البريطاني ريتشارد إير ( الذي أرسل من فيلميه خمسة أداءات إلى مسرح كوداك ) يقدم أفضل مباراة أدائية لعام 2006 , دعك من نص باتريك ماربرالمبهر والمثير حتى في قراءته , قدرته العجيبة على رسم حدود هذه العلاقة المتوترة للغاية بين إمرأتين تنتميان إلى جيلين مختلفين و أفكار مختلفة و رغبات مختلفة و ردود فعل مختلفة , تصويره الذي يستحق التقدير فعلاً للرغبة الجامحة التي تسيطر على بطلته , الجنون الذي يستحوذ عليها , الغيرة التي تملأ قلبها تجاه صديقتها , و هوس الإنتقام الذي يقودها لتدمير من تعتقد بأنها ( صديقتها الوحيدة ) , دعك من موسيقى فيليب غلاسالتي جعلتني أقتنع بأن إعتقادي بعبقرية الرجل منذ سمعته أول مرة في تيمته الثلاثية التي لا تنسى في The Hoursلم يكن إعتقاداً خاطئاً , دعك من كل هذا , صدقني هذا فيلم جودي دنشو كيت بلانشيت , ممثلتان عظيمتان في قمة طغيانهما , قد أكون مجحفاً قليلاً بحق بلانشيتو موقع هذا الأداء في مسيرتها الإستثنائية للغاية على صغرها , لكنني أقولها بثقة : هذا أعظم أداء في مسيرة الديم جودي دينشالسينمائية , عجوزٌ لا تتحدى فقط أصعب دور سينمائي في مسيرتها بل أنها ترفض تماماً إلا أن يكون من الطراز الملكي , دينشمرعبة إلى درجة الرعب , رغبة وغيرة وإستحواذ يطل من عينيها في جلال ساحر لاتدري كيف تبدعه , وكيف تحافظ على نغمته المستحيلة الثبات , وهي تتراوح بين طيبة القطة و غدر الأفعى , ورغم هذا فالأسترالية ( العبقرية ) لم تتح لها أي فرصة لتسرق العرض وحدها .. إذا كنت تبحث عن المباريات الأدائية الحقيقية .. فهذا الفيلم سيقدم لك الكثير ..

Letters From Iwo Jima

$
0
0
كتب : عماد العذري

التقييم : 4.5 من 5

بطولة :كين واتانابي , كازوناري نونيميا , تاكومي باندو
إخراج :كلينت إيستوود (2006)

فيلم كلينت إيستوودالثاني في عام 2006 يقدم رؤية مغايرة للرؤية التي قدمها في عمله الذي سبقه , قصة الأيام الستة و الثلاثين التي صمدتها القوات اليابانية في معركة جزيرة أيو جيمافي الحرب العالمية الثانية , القيادة اليابانية التي إعتبرت تلك الجزيرة الصخرية البركانية الصغيرة الشوكة الأخيرة في حلق الجيش الأميركي توكل مهمة الدفاع عنها إلى الجنرال تاداميشي كوريباياشيالذي قضى جزءاً من حياته في الولايات المتحدة و لم يكن يمتلك الرغبة الكاملة في مواجهة جيوشها في معركة كهذه , يقوم الرجل بعزل بعض القادة القدامى على الجزيرة و يعمد إلى إستراتيجية تكتيكية للتقدم النسبي على قوات الغزو تمثلت في حفر الأنفاق و الجحور الأمر الذي منح قواته الفرصة لكسب المعركة في بعض مراحلها , لكن هذا لا يستمر طويلاً بسبب إنعدام التوازن الواضح بين الطرفين , وعندما يقتنع جنود كوريباياشيبإنعدام الأمل أو خفوته يبدأون كتابة مذكراتهم و رسائلهم الخاصة إلى أهاليهم , و هي الرسائل التي لم تجد طريقها للوصول إلى مستلميها حتى بعد فترة طويلة من موتهم .

يعجبني كلينت إيستوودوراء الكاميرا في جزئية لا أجدها كثيراً في غيره : هذا الرجل قادر بطريقة لا أفهمها على رسم حدود المأساة بطريقة لاتجعلك أثناء إقترابك منها تشعر بتعمده إشعال الأسى فيك , رغم أنه يشتعل دون رحمة , فعلها في مجموعة من أفضل أعماله , وعاد هذه المرة ليغازلها من جديد مستكشفاً واحداً من مواضيعه المفضلة ( قيمة الحياة الإنسانية و قسوة رغبة الإنسان في سلب حياة إنسان آخر ) .

إيستوود ( مع نص ياماشيتاو هاغيز ) يصنع فيلماً حربياً في ظاهره لكنه في الكثير من ملامحه لا يبدو كذلك , إيستووديبحث عن الرسائل : بقايا الغبار الإنساني الذي تناثر في تلك المعركة , و يعرض بنوع من المأساوية اللامفتعلة كيف أن أولئك الجنود اليابانيين كانوا يمتلكون أيضاً نفس الأحلام و الآمال والرغبات التي يمتلكها الجنود الأمريكان في الطرف الآخر ( أو الفيلم الآخر ) , و بقدر رغبتهم في إنتهاء تلك الحرب ظلوا حتى لحظاتهم الآخرين حاملين على عاتقهم مسئولية الشرف و حب الوطن و الولاء لقائدهم , نظرة صادقة جداً من إيستوود لسيكولوجية المقاتل , مهما كانت جنسيته و إنتماءه , إندفاعه في سبيل مايؤمن به ورغبته التي تجعله يقدم في سبيل ذلك أغلى مايملك , حياته , رغم قسوة كون ذلك يحدث غالباً على حساب حياة إنسان آخر ..

أداء ممتاز من كين واتانابيكحال جميع أفلام إيستوود .. يرسم شخصية الجنرال كوريباياشيبريشة رسام بارع : شخصيته وحضوره الطاغي , هالة القائد التي تلهم جنوده , الذكاء المتقد للخبير الإستراتيجي , الولاء الحقيقي للوطن و لشرف القتال , ووراء هذا بساطة الإنسان الذي يبحث عن حياة كريمة هانئة بعد إنتهاءه من القيام بواجبه .. إيستوودفي واحدٍ من أفضل أفلامه .. و أحد أفضل ما قدمته سينما العقد الماضي .

The Damned United

$
0
0
كَتَب :محمد المصري

التقييم : 4.5 من 5

بطولة :مايكل شين ، تيموثي سبال ، كولم ميني
إخراج :توم هوبر


لَيْسَ تَحدِيداً فيلماً عَن الكُرَة ، ولَكن مَع ذَلِك بِه الكَثِير مِمّا قَد أَحبَبتُه فِيها !

قِصة "نَجاح وفشل" المدير الفني الأسطوري "براين كلاف" ما بين مُنتصف الستينات ومُنتصف السبعينات ، بدءً من مَسيرته الاستثنائية مع نادي مُقاطعة "ديربي كاونتي" حَيثُ قاده مع رفيق مسيرته "بيتر تايلور" من قاع دوري الدرجة الثانية لِقمة دوري الدرجة الأولى في خلال ثلاث أعوام فقط في إنجازٍ "إعجازي" لَم يُنسى حتى اليوم ، إنجاز رَشحه بعد ذلك لِكي يَقود فريق "ليدز يونايتد" أكبر الفرق الإنجليزية وأغناها وأشهرها في هذا الوقت خلفاً لغريمه "دون ريفي" الذي تولى تدريبالمنتخب الإنجليزي، ولكن طُموحات "براين كلاف" الكبيرة انتهب بعد 44 يوم فقط من توليه تدريب "ليدز" بعد أن لَعب سِت مباريات .. خَسر مِنهم ثلاثة وتعادل في اثنين ومُحققاً أسوأ بداية مُوسم في تاريخ النادي الإنجليزي مُنذُ عشرون عاماً ..

السيناريست العَبقري "بيتر مورجان" يَفعلها من جديد ، في فيلم سيرة ذاتية ومع "مايكل شين" أيضاً .. بعد فِيلميهم "الملكة" و"فروست/نيكسون" ، هذا الرّجُل "استثنائي" فعلاً ، يَبني عماد فيلمه على محوري "الصداقة والعداوة" مُتجاوزاً الخفة المُفترضة في الأفلام التي تناولت كرة القدم ، وصانعاً واحدة من أفضل شخصيات 2009 بناءً ..

"براين كلاف" في سيناريو مورجان رَجُل طَموح لدرجة لا يمكن ترويضها .. واثق من نفسه مرحلة الغرور .. يُريدُ أن يصل إلى القمة دوماً .. لَديه هاجِس يتمثل في رغبته في أن يَسبق "الأفضل" ، الذي هو في تلك الحالة "دون ريفي" ، مِمّا أنشأ عداوة بين الاثنين مَنبعها ليسَ فقط تلاقيهم المُستمر في الملعب على مدار سَبع سنوات ولَيسَ فقط بسبب إهانة التجاهل التي وجهها ريفي لكلاف في اللقاء الأول بينهم ، ولكن أيضاً بسبب اختلاف نظرة كُل منهم اتجاه كُرة القدم وما يُريده منها وكَيف تَصل إلى أن تُصبح بطلاً ، والفارق الكبير بين أن تكون "بطلاً" وأن تكون "بطلاً محبوباً" ، على الجانب الآخر هُناك الصداقة طويلة الأمد مع رفيق الدرب "بيت تايلور" .. الرجل الثاني في نجاح "كلاف" وعَينه الكاشفة لما يحتاجه للاعبين .. والأهم أنه الوَحِيد الذي يَصنع التوازن بين "صَلَف" كلاف وغروره بنفسه وبين هَشاشته الداخلية وخوفه من الهزيمة ، مِمّا جعله النُّقطة الأهم - وإن لم تَكُن الوحيدة - بين نَجاح كلاف في "ديربي كاونتي" وفشله في "ليدز" ..

ورغم أن مَسيرة "كلاف" استمرت بعد ذلك مُحققاًإنجازاً أسطورياً مع "نونتنجهام فوريست"إلاّ أن مورجان كَعادته اقتطع جُزءً من المسيرة مُكَثِفاً تناوله للتناقضات التي أحاطت به ، مُحتفياً بالصّداقة .. وبالكُرَة .. وبالرجل الثاني الذي لن يتحقق دونه شيئاً .. وبأعظم مُدرب إنجليزي لَم يُدرّب المُنتخب .. وبفكرة "الانتماء" التي تحققت تماماً حينَ قال تايلور لكلاف يوماً "إننا نَكره لِيدز .. كيف يُمكن أن ننجخ مَعهم ؟" .. وتَركُه لَتسوء أمُوره خِلال أقسى 44 يوماً قضاهُم في حياته ..

Volver

$
0
0
كتب : عماد العذري

التقييم : 4.5 من 5

بطولة :بينلوبي كروز , كارمن مورا
إخراج :بيدرو ألمودوبار (2006)


الفيلم السادس عشر للأسباني الكبير بيدرو ألمودوباريسرد على عشاقه قصة متشعبة عن ثلاثة أجيال من النساء من عائلة واحدة , ريموندا أم مكافحة تعيش مع زوجها المتسكع العاطل باكو و إبنتها المراهقة بولا , شقيقتها الأصغر سول تعمل كمصففة للشعر في مدريد أيضاً , والدتهما إرين توفيت منذ عدة أعوام مع والدهما من جراء حريق نشب في منزلهما , وخالتهما العجوز بولا المغمورة بعطف جارتها الشابة أغوستينا مازالت تعيش على ذكرى شقيقتها الراحلة وتعلن لزوارها أنها مازالت تزورها من حين لآخر للإعتناء بها , حياة النساء الست تتغير من خلال المنعطفين الرئيسيين في الفيلم : جريمة قتل ترتكبها إمرأة بحق زوجها , و أم تعود من الموت إلى الحياة لتسرد على إبنتيها حقيقة موتها .

لو كان هناك من مخرج واحد على وجه الأرض يمكن أن نسميه اليوم ( مخرج المرأة ) فلن يتردد أحد بالإشارة إلى ألمودوبار , وكما كانت هاجسه الأول في نخبة من أعظم ماقدم , تبقى كذلك في Volver , ألمودوبارينفذ بعبقرية إلى أرواح نساءه الست , يندمج فيها , يلامس بشغف خوفها و ضعفها , ويساندها في أحيان كثيرة , لكنه – وهذا هو الأهم – يحاول الفرار من المأزق الميلودرامي للعمل وينجح في هذا في أغلب مراحله , ألمودوبارقبل أن يقود مشاهديه إلى الجانب المأساوي يبدو لنا ساخراً مما يحدث , يبدو وكأنما يراقب المشهد من الأعلى ويبتسم إبتسامة سخرية , ربما من الحياة كلها , من الواقع المر الذي تمر به نساؤه الست وهو يشاهد التاريخ يعيد نفسه من جديد في إمرأة تقود زوجها إلى الموت من أجل إبنتها , ألمودوباريقدم في فيلمه نغمة عاطفية حزينة – لكنها مبهجة المظهر رغم هذا – دون أن يحاول ربط المشاهد بما يجري لبطلاته رغم شعوره بالأسى تجاههم , و لغة ألمودوبارالبصرية / الصوتية التي لا تخطئها العين تمكنه من ذلك كما فعلت في روائعه السابقة , مهرجان الألوان البصري المعتاد لألمودوبار , والتوليفة الموسيقية الرائعة لألبرتو أغلاسياسنجحتا ببراعة في هذا العمل .

لكن الرجل رغم هذا كان يحتاج - وبقوة هذه المرة – إلى الأداء الرفيع المستوى لبطلاته الست اللواتي إنتزعن مناصفة – و لأول مرة – جائزة أفضل ممثلة فيمهرجان كان السينمائي الدولي 2006 , كارمن مورافي دور الأم / الشبح تصبغ على إرين جلالاً مضطرباً , مزيج غريب من رهبة الموت و عقدة الذنب و رغبة التكفير و حنان الأم في واحد من أفضل أداءات الممثلة الكبيرة على الإطلاق , بينلوبي كروز تستحق التصفيق وحدها , من قال بأنها أعادت إلى هوليوود ذكرى صوفيا لورينفي Two Womenلم يكن يبالغ مطلقاً , أداء من القوة لدرجة أنه أنساني أن أقول لنفسي ( لم أكن أتوقع أن تنال بينلوبي كروز ترشيحاً للأوسكار في يوم من الأيام ) .. نعم لم أمنح الفرصة لنفسي حتى لقول هذا .. واحدٌ من أفضل إنتاجات 2006 .


Fitzcarraldo

$
0
0
كتب : خالد إبراهيم

التقييم : 4/5

بطولة : كلاوس كينسكي ، كلاوديا كاردينالي
إخراج :فيرنر هيرزوج (1982)

إيكيتوس (بيرو) – أوائل القرن العشرين (مستوحى من أحداث واقعية)

"الحضارة كطبقة رقيقة من الثلج فوق محيط من الفوضي والظلام" - هيرزوج

يرغب الأيرلندي/الأمريكي )فيتزكارلدو(في بناء أوبرا داخل الأدغال ، ولكن – بالطبع – لا أحد من "باروناتالمطاط"يرغب في تمويل هذا الجنون ، )فيتزكارلدو(يجد الإجابة بسيطة ، عليه إذاً أن يصبح أغني بارون للمطاط ، بقعة واحدة لم يصل إليها المهاجرين الأوروبيين أو ينسبها لنفسه رغم كونها غنية بالمادة الخام ، لكن يظل هناك عقبة واحدة : الجغرافيا .

ليصل إلى مراده على (فيتزكارلدو) أن يحمل سفينته عبر الجبال ليعبر من نهر إلى آخر ، طاقم السفينة هجره خشية خطته المجنونة والبدائيين المتأهبين للهجوم ، (فيتزكارلدو) يُسْمِع البدائيين تسجيل لأوبرا بصوت التينور المفضل له (كاروسو) ، بدون سبب واضح نجدهم يساعدوه ويحملوا سفينته ، بعدما تتحقق المعجزة يقطع زعيم البدائيين ليلاً حبل المرسى لتنجرف السفينة مع التيار فتعود حيث جاءت ، الزعيم خشي غضب آلهة النهر إن مضت السفينة بعكس التيار ، لكن بدلاً من أن ترى المدينة (فيتزكارلدو) عائداً بالمطاط ، ستراه جالساً على كرسي "بمسند"وفي فمه أفخم سيجار بينما على سطح سفينته يتغنى (كاروسو) في أوبرا ريجوليتو (لفيردي) .

هناك الكثير من القصص المجنونة وراء صناعة الفيلم والتي كونت جزءاً كبيراً من سمعته ، لكني أعتقد أن المبهر حقاً كان في تركيز (هيرزوج) الهادئ على الصورة البديعة لعملية انتشار الإيمان، أن تكون مؤمن بما تفعله سيجعل الآخرين يؤمنون بك مما يُحقق عبارة كلوديا كارديناليداخل الفيلم "أصحاب الأحلام هم القادرينعلى تحريك الجبال"، أو في قول آخر ، يؤكد بالبرهان والدليل فكرة (دراير) بأن المعجزات تحدث فقط متى آمنت بإمكانية حدوثها ، لهذا كان من الضروري ألا يستخدم هيرزوجالمؤثرات على الإطلاق ، كان لابد المحافظة على وفاءه لهذا الإيمان ، وعلى العهد بينه وبين المشاهد ، فنجده يقوم بنقل سفينة تزن عشر أضعاف سفينة (فيتزكارلدو) الأصلية و ككتلة واحدة وليست قطع كما حدث في الحقيقة معرضاً حياة طاقم العمل للخطر .

دائماً يحاول (هيرزوج) إيصال شعور عتيق – شبه مندثر – لإنسان العصر الحديث ، و هو الاستكشاف ، عن كيفية شعورك و أنت ترى و تفعل ما لم يره أو يفعله غيرك ، كما يحاول الانتصار للفن و الخيال على حساب العالم المادي ، حيث أصابت الأوبرا "بارونات المطاط"بالملل بينما اعتبرها البدائيين بمثابة طقس ديني ، أكد (هيرزوج) ذلك بمشهد مهم حيث يدق (فيتزكرالدو) أجراس الكنيسة ويصرخ في المدينة "لن تُفْتَح الكنيسة ما لم تبنى دار للأوبرا !"

جدير بالذكر أن تسجيل"Vesti la giubba"لكاروسوكان أول أسطوانة تتخطي مبيعاتها المليون نسخة في التاريخ .

"على المرء أن يسحب قارباً فوق جبل ولو لمرة في حياته" - هيرزوج

Night and the City

$
0
0
كتب :أحمد أبو السعود

التقييم : 4.5/5

بطولة :ريتشارد ويدمارك ، جين تيرني ، غوغي ويذرز
إخراج :جولز داسن (1950)

لقطة عامة ليلاً لشارع من شوارع لندن ، يظهر هاري فابيانفي بداية الفيلم هارباً من شخص ما ، وضعية ستظل لصيقة به طوال أحداث الفيلم مهما ارتقى أو تصور أنه فاز بشيء ما ، فى نهاية الفيلم يقول هاري فابيانأن ظل طوال حياته هارباً ، من موظفي الخدمة الاجتماعية ، من أبيه ، من اللصوص ، فهل كان علينا الانتظار لنهاية الفيلم حتى نعلم مما كان يهرب هاري فابيانطوال حياته ؟؟

يخلق الفيلم لنفسه موقعاً متميزاً جداً ، ما بين التيمات البصرية للفيلم النوار و التعقيدات الذكية لفيلم الجريمة و التتابعات السريعة و الإيقاع اللاهث للأفلام الرياضية ، هذا التنوع الفريد الذى يتبناه الفيلم واضح جداً فى كل جوانبه ؛ درامياً و بصرياً ، درامياً يُعرفنا الفيلم سريعاً بشخصيته الرئيسية "هاري فابيان"يظهر في البداية هارباً ، ثم تظهر صفاته السيئة تباعاً ؛ جبان ، ندل ، و لكنه ذكى و طموح ، تصفه إحدى شخصيات الفيلم بأنه فنان بلا فن ، يعرف كيف يلتقط الصفقة الرابحة لكن تاريخه و صفاته تمنعه من إتمامها ، الكل يفهمه جيداً و هذه النقطة بالذات كان لها دور كبير في دفع الأحداث و إعطاءها امتداداً مثيراً ، تظهر له الصفقة التي ستجعله غنياً ، يفعل كل ما يمكن فعله كي يتمها و هنا التمهيد واضح و قوى جداً لأن تبدأ الجريمة ؛ ليست جريمة قتل ، و لكنها جريمة نصب ، تلعب المرأة هنا ككل أفلام النوار دوراً كبيراً في رسم خيوط الجريمة ، المدهش في الأمر أن الخيوط تتشابك و تتعقد في المشهد التالي مباشرة و كأي رياضة تبدو الشخصيات المتورطة بالجريمة تسدد أهدافاً في مرمى الآخرين ، يأخذك السيناريو طيلة أحداثه على هذا المنوال ، تحرز شخصيةٌ نقطة لصالحها ثم ما تلبث أن تخسر نقطة و هكذا ، و تلعب الرياضة نفسها بما تحمله من نبل و فروسية و أصالة دوراً كبيراً في تعقيد الأمور ، سيناريو ذكى جداً يضعك على خط فاصل بين الشخصيات جميعاً ، ينتصر في جزء صغير منه للقيم النبيلة التي تحملها كل الرياضات ، لكن تبقى الجريمة و يبقى بناء الشخصية الرئيسية طاغياً على الأحداث منذ اللحظة التى يظهر فيها هاريهارباً في بداية الفيلم إلى اللحظة التي ينطلق هارباً فيها فى نهاية الفيلم .

على المستوى البصرى يبدو الفيلم و كأنه فى مباراة رياضية حيث لاعبين يسددون أهدافاُ و آخرين يخسرون ، تتحرك الكاميرا بكل ذكاء بين الشخصيات ، لا تقف عند كونها متابعة للأحداث بل تشارك فى توضيح موقف كل شخصية من الحدث ، فى المشهد الذى تلى اتفاق هاريمع زوجة رب عمله على تفاصيل الجريمة ، يذهب إلى الملهى الليلى منتظراً الوفاء بالرهان الذى كان بينه و بين زوجها ، هو لا يعلم أنه اكتشف كل تفاصيل الجريمة ، يدخل مكتبه سعيداً و منتصراً ، لكن الصورة لا تشي بذلك إطلاقاً ، يبدو هو في الكادر فى وضعية أسفل من وضعية الزوج ، توضح الإضاءة - المتأثرة بالستايل البصرى لأفلام النوار - الدور الذى اتخدته كل شخصية في هذه الجريمة ، و على شريط الصوت تأتى الموسيقى لتدعم ما تنطق به الصورة ، تتباين نبرة الموسيقى بتباين وضعية كل شخصية ، و بتباين طبيعة الحدث الحقيقية لا بما تعتقده الشخصيات ، يظل الفيلم على هذا المنوال طيلة أحداثه ؛ تلعب كل شخصية الدور الذى رسمته لنفسها بكل ثقة و شعور باقتراب الانتصار و تضرب الصورة و الصوت فى عمق تفاصيل الجريمة الحقيقية .

رحلة هروب هاريفي آخر الفيلم تستحق الوقوف عندها قليلاً ، عند هذه المرحلة كل شيء قد اتضح و النهاية اقتربت و تستشعر أنت كمشاهد بما ستأتي به ، شخصية هاريتبدو كما لو اكتملت لا ينقصها سوى مصيرها المتوقع ، لكن السيناريو يضيف نبرة ألم إلى هذه النهاية ، ليس تبريراً لما فعلته الشخصية و لكن لكونها كما سيتضح في تلك التتابعات ضعيفة و هشة من الداخل و أن ذكاءها و طموحها كان يخفى وراءها فراغاً و انكساراً ، في تلك التتابعات نفهم كلياً الجملة التي وصفت بها إحدى الشخصيات هاري فابيان أنه فنان بلا فن .

Landscape in the Mist

$
0
0
كتب :محمد السجيني

التقييم :5/5

بطولة :تانيا بالايوغولو ، ميكاليس زيكه
إخراج :ثيو أنجيوبولوس (1988)

"انجيوبوليس يرصُد الأشياء في هُدوء من خلال عدسَاته ، وثقل هدوئه وقوّة نظرته وثباتها هو ما يمنح افلامه قوّتها" - اكيرا كيروساوامُتحدّثاً عن ثيو انجيوبوليس .

في السبعينات ، ظهر انجيوبوليس ، وجعلنا نتسَاءل ، كيف العالم حولنا ؟ وكيف العالم بداخلنا ؟ تحدَّث عن المَوت والذاكرة والغُربَة والفن ، رُبّما لا يكون الرجُل مشهوراً وسط هيمنة ايقاع هوليوود السريع وحبكاتها المُوجّهة ، لكنّي اعتبره واحد من أكثر المُخرجين أصالة ، لأن افلامه تمزج الحداثة بالكلاسيكيّة ، ولأن افلامه تقف علي الخط الفاصل بين الواقعيّة والسيرياليّة ، والأهم ، لأن الرجُل في افلامه لم يدّعِ يومًا انّه يملك الحقيقة الكاملة.

في فيلمه الثامن - الحاصل علي جائزة افضل فيلم اوروبي لعام 1988وجوائز النقاد العالميين والجائزة الكُبري وجائزة افضل مُخرج في مهرجان فينيسيافي العام ذاته - يعرض لنا انجيوبوليسقصّة طفلة في الحادية عشرة من عمرها تُدعي فاولامع اخيها الأصغر الكسندريقرّران السفر لألمانيا للبحث عن الأب الراحِل عنهما ، بدون أي معلومات عن الأب سوي خيالات واحلام تنتاب الطفل الصغير ،الى الآن القصّة تقليديّة ، لكن انجيوبوليسلا يعرض قصّة البحث فقط ، ولا ينهيها ، نحن لا نعلم بالأساس هل هناك أب أم لا ، ولا نعلم هل الابناء شرعيين ام لا ، كُلّها امور تختفي في الباطن ويطفو مكانها علي السَطح ما هو أهم ، الحياة بكاملها هُنا ، زوجة تهرب ليلة عُرسها ، تُنتشل من البحر ، نحن لا نستطيع التأويل او التصديق ، فقط نُشاهد ونتساءل ، وهذا ما يُريده الرجُل من افلامه  .

في العُمق ، يعرض العمل قصّة طفلين يتعلّمان كيفيّة رؤية الأشياء ، يُشاهدان الجمال والتدمير ، والحُب والمَوت ، والاكذوبة والحقيقة ، والأهم انّه يجعل المُشاهد هو المُرافق الثالث لهما في الرحلة ، ولا يقع في فخ الابتذال العاطفي ، و هو أمر يستحق التقدير لو وضعنا في الاعتبار ان الفيلم يُقدَّم من وجهة نظر طفلين ، و كعادة الرجُل يستخدم مشاهد طويلة وايقاعاً بطيئاً ، ينقل كاميراه بحذر ويصوّر ضبابيّة الحياة ، مع موسيقي عظيمة من ايلينيكاريندروتبدُو كأنّها جُزء لا يتجزأ من نسيج الفيلم  .

فيلم انجيوبوليسهذا هو فيلم عن الضوء الذي نبحث عنه دومًا رغم علمنا انّه ربّما لا يكون موجوداً ، فيلم عنّا بكُل ما فينا من البراءة الأولي ومن ثمَّ المرور بلحظات الشك ، عن قرارات الرحيل وتداعياتها علينا ، عن الحُب الطفُولي والعاطفة المفقودَة ، عن عُذريَّة التهمتها وحوش في رداء بشر ، عن الحياة وتفاصيلها ، تلك التي اذا ما تيقنّا اننا توصّلنا اخيراً الي فهمها ، ادارت الينا وجهًا جديداً ، ليسخر منّا ، بعد مُشاهدتي الثالثة لهذا الفيلم ، هذا واحد من أعظم ما شاهدت علي الاطلاق .


La Boulangère de Monceau

$
0
0
كتبت : فاطمة توفيق

التقييم : 3/5

بطولة :باربي شرودير ، بيرتران تافيرنييه ، ميشيل جيراردو
إخراج :إيريك رومير (1963)

فتاة مخبز مونكو، بدايات الموجة الفرنسية الجديدة ، و أول فيلم من سلسلة الستة أفلام الـ Morauxلرومير، والكلمة هنا لا تعني ترجمتها اللفظية عن الفرنسية و هي "الأخلاقية"، حيث أن الفيلم لا يحتوي على أية مواعظ أو دروس معينة نتعلمها منه ، وإنما يهتم الفيلم - والخمسة أفلام التالية له - بتحليل البطل لأفعاله ونظرته لها ، نظرته لنفسه ولمبرراته ، فكما يقول رومير"لم أصنع فيلماً يحكي سلسلة من الأحداث ، وإنما أحداث يقوم بها البطل ، يختارها بنفسه ، يرتبها ، و يحللها ، وليس عليّ أن أقدم حلاً نهائياً لها."

كما يقول روميرأنه اختار كلمة "الأخلاقية"لوصف هذه السلسلة من الأفلام لأنها لا تحتوي على أفعال أو أحداث مادية أو جسدية ، و إنما كلها عبارة عن تحليلات وافكار يقوم بها البطل / الراوي في خاطره.

و قد استوحى روميرفكرة الستة أفلام من فيلم عام 1927 Sunrise: A Song of Two Humansفعلى شخصية الراوي في كل فيلم أن يختار بين امرأتين كما في فيلم سنة 1927.

في الفيلم هنا نجد طالب الحقوق الذي يقضي فترة دراسته في فرنسا و يعجب بفتاة جميلة تمر في طريقه كل يوم ، و يختلق الصدف حتى يتحدث معها ، و بعد أن يجد فرصة لتحديد لقاء معها تختفي من الظهور ، فيدور هو في الشوارع التي كان يلتقيها فيها بحثاً عنها و لكن لا جدوى ، في ذلك الوقت يتعرف على فتاة المخبز الذي أصبح يشتري منه يومياً أثناء بحثه عن فتاته ، و يلاحظ اعجاب فتاة المخبز به ومع الوقت ينسى الفتاة الأولى ، و في اليوم الذي سيأخذ فتاة المخبز للعشاء سوياً يلتقي الفتاة الأولى ، فمن سيختار ، الأولى التي استولت على عقله في السابق أم الثانية التي حدد معها موعداً؟.

في الفيلم هنا ، وعلى الرغم من قصر مدته - 24 دقيقة – و بساطته الظاهرة إلا أنه يمكنك أن تلاحظ العديد من الأشياء ، أهمها الطريقة التي يحلل بها الراوي أفكاره ، و كيف عرض رومير ذلك بشكل متناهي في البساطة و متناهي في التعقيد في آن واحد كما يحدث في النفس البشرية ، و ذلك في تداخل متقن مع دواخل النفس البشرية التي تظهر في الفيلم ، فبين الأفعال غير المبررة والأفعال المتهورة و بين مظهر طالب الحقوق المحترم الجاد ، و نشاهد ذلك بطريقة طبيعية غير مفتعلة تماماً - قد لا تلحظها - تعبر عن الكثير من التناقض بين الظاهر والخافي من شخصية الانسان ، و أيضاً يظهر مدى تحكم الاحساس بالذنب في الشخص و تصرفاته ، هل سيراعي الشاب الفتاة الصغيرة التي أعجبت به و يضحي بإعجابه القديم لفتاة لا تعرفه ؟ ، هل سترضى الفتاة الأولى بالخروج معه بعد معرفة كل ما فعل هو للبحث عنها ، و كيف تتطور الأمور و تتغير حياة انسان فقط نتيجة لإحساسه بالذنب أو نتيجةً لتجاهله لذلك الإحساس.

كما يظهر في الفيلم أيضاً حب روميرلمدينته باريس ، فالإعتماد الأساسي فيما يحدث كان على الأماكن و الشوارع و معالمها من خلال لقطات عديدة جميلة تلتقط بشكل عادي تفاصيل صغيرة يكمن فيها جمال باريس، بطريقة تناسب شخصاً يقيم في باريس و يحبها كرومير.


The Invisible Woman

$
0
0
كتب : مصطفى فلاح

التقييم : 3.5/5

بطولة :ريف فاينز ، كريستن سكوت توماس
إخراج :ريف فاينز (2013)

(تشارلز ديكنز)، كما لم تعرفه من قبل !

أعتقد أن الاستشهاد بمقطع من تحفة الروائي الإنكليزي تشارلز ديكنزالكلاسيكية Great Expectations, من الممكن أن يتم ربطه بالمرحلة العمرية التي تعرف فيها من وصف يوماً بمُلهم المملكة بملكته التي ألهمته إكمال صعود الجبل و هو في منتصفه "لمأتلق ساعة سعادة واحدة في عالمها , ألا أن ما يدور في خُلدي دائماً هو سعادة وجودها في حياتي حتى الموت"، هذا ما كان يُذكر (بيب) , بطل الرواية , به قلبه عند استذكار (أيستيلا) كاسرة قلوب الرجال و ما يذكر فيه ديكنز به نفسه دائماً "دموعيسر أبتسامتي"عند استذكار (نيلي) كاسرة قلبه هو !


النشأة المسرحية التي ساعدت (رالف فاينز) , و هو يؤدي لمعظم ما كتب الروائي الأنكليزي الآخر ويليامشكسبيرلمسرحياته و رواياته المُتقنة , ساعدته في أستحضار العمل المسرحي للشاشة مرة ثانية بعد تراجيديا Coriolanusفي عمله الأخراجي الأول ، فالفلم يقدم صورة شديدة الروعة لأجواء (لندن) في القرن الثامن عشر، مع الأهتمام بتفاصيل المكان و الزمان من ملابس و ماكياج و تشكيل معماري (و هذا ما يفسر ترشيحه لأوسكاره الوحيد) هذا العام .

كل ما أراده (ديكنز) يوماً هو أن يحيا حياته كما يكتبها لشخصياته, أو كما أستلهمها (شاعرآفون) قبله لمسرحه السرمدي ، فأصبح سره مشاعاً و أضحت عواطفه متشرذمة بين العقل و العاطفة, بين العيش في الظلال أو البزوغ للنور , بين (ديكنز) الكاتب و الأنسان! ، لا أعرف أن كان يصح أدراج تسمية معينة لموضوع هذه الأفلام بعيداً عن الميلودرامية أو التراجيديا أو البيوغرافية , تلك السينما التي جعلت من الإنكليزية الثالثة (جين أوستن) عاشقة لغريمها (ليفروي) في خطها منهاجاً لأحد أثرى سداسيتها الأدبية Pride and Prejudice، و رسمت من ولع (روميو) بـ (جولييت) قصة حبٍ أعظم لكاتبها !

(فانز) , مرة ثانية , يُثبت أنه لا يمتلك وقت للتفنن خلف الكاميرا أكثر من إنشغاله أمامها , لكن عمله في الوقت ذاته يستعيض لحظات الوهن الحاصل بمجموعة مفردات سينمائية في أقصاها , و إن كان يبحث لنفسه عن ناصية أسلوبية أفضل لا يستطيع تأمينها ، كالصورة الفكتورية في ضبابيتها , الموسيقى النابضة بألمعيتها , و الشخصيات القويّة في تشكيلها النفسي و الفني التي تشكلت بشكل كبير بإطلالة نجمة صاعدة بدور تلك المرأة الخفية .


The Innocents

$
0
0
كتب : عماد العذري

التقييم :4.5/5

بطولة :ديبرا كير ، مارتن ستيفنز ، باميلا فرانكلن
إخراج :جاك كلايتن (1961)

أحب مارتن سكورسيزيفي كل شيء ، وراء الكاميرا ، و أمامها ، في حواراته ، و أفكاره ، و نظرته للسينما ، و عشقه لترميم ما اندثر منها ، و أيضاً في اختياراته السينمائية ، جُلُّ قائمة مفضلاته لأفلام الرعب هي من مفضلاتي بالرغم من أن بعضها أقل شهرةً مما اعتدنا رؤيته في أي قائمةٍ مماثلة ، فيلم جاك كلايتنهذا هو واحدٌ منها.

في هذا الفيلم الذي كتب نصه ويليام آرشيبالدو ترومان كابوتياقتباساً لمسرحيةٍ من مسرحيات برودوايمقتبسةٍ عن رواية هنريجيمس The Turn of the Screwنتابع مس غيدنز، مربية أطفالٍ تصل إلى قصرٍ ريفيٍ للإعتناء بالطفلين فلوراو مايلزبناءً على رغبة عمهما المقيم في لندن ، سرعان ما تشكل معهم علاقةً ودية ، لكن الأمور تبدأ في الإنحراف عندما تقود بعض التصرفات و الحوادث الآنسة غيدنزللشك بأن هناك الكثير المختبيء وراء ابتسامات الصغار ، و أن لهذا القصر ماضٍ تستحق أن تبحث فيه جيداً .

بالنسبة لي تعد الستينيات أغنى حقب سينما الرعب على الإطلاق ، كلما أتذكر أنها قدمت لي The Hauntingو Kwaidanو Psychoو Night of the Living Deadو Rosemart’s Babyأزداد يقيناً بأن لا عقد آخر جاد علي بنعمه في هذا الصنف كما فعلت الستينيات ، جاء هذا الفيلم في ذروة موضة أفلام التقطيع و الدم التي عاشت ذروتها الأولى أواخر الخمسينيات و أوائل الستينيات ، و بعد عامٍ واحدٍ من رائعة ألفريدهيتشكوك Psycho، في الفيلم الكثير من هيتشكوك، ربما بمذاقٍ أكثر رعباً و بمزيجٍ من Psychoو Rebeccaمعاً ، الإحساس بإثارة العمل يبدأ باكراً جداً ، بالتهويدة التي نستمع إليها مطلع الفيلم و التي تحولت لواحدة من أشهر أيقونات سينما الرعب في العقود اللاحقة ، هذه التهويدة مرعبة قبل حتى أن تعرف أي شيء مما ينتظرك في الفيلم و حتى قبل أن يظهر شعار 20th Century Foxالذي عادةً ما يسبق كل شيء ، يحاول نص آرشيبالدو كابوتيو العمل المحترم من كلايتنكبح جماح تلك الإثارة و جعلها تنسل بالتدريج على مدار الساعتين اللتين نعيشهما مع الفيلم ، رعب الفيلم مختلفٌ جداً عن رعب حقبته السينمائية ، يقوم في جوهره على الحفر في التماس بين الماضي و الحاضر ، موظفاً الرعب القائم على الحسي أكثر من المادي (على خلاف حقبته) ، من خلال التخيلات و الأشباح و ما خارج كادر الصورة ، أتذكر أنني أثناء مشاهدتي له أول مرة راهنت أنه سيكون فيلماً من مفضلات غاييرمو ديل تورو، و قد كان فعلاً .

من أجل تحقيق ذلك تتظافر جهود النص و الرؤية الإخراجية لتصنع شيئاً مختلفاً ، يوفر إخراج جاك كلايتنأولاً البيئة المثالية لهذا النص ، يخلق واحداً من أفضل أفلام (رعب المنزل) قبل عامين على واحدٍ من أفضل أفلامها ، رائعة روبرت وايز The Haunting، من خلال إخراجٍ فنيٍ ممتازٍ طبعاً ، و تصويرٍ أنيقٍ للغاية من الأوسكاري – للتو - فريدي فرانسيس، كادرات و حركة كاميرا فعالة جداً ، خصوصاً على مستوى الإثارة التي يوفرها من خلال المساحة التي تحيط بالعنصر ضمن الكادرو مقدار الرعب الذي ينسل منها دون أن نستطيع مقاومته ، و لا بد للمشاهد من خلال لعبة الضوء و الظلال و موقع العنصر ضمن الكادر أن يذهب ببصره إلى أطراف الكادر لعله يرى شيئاً بالرغم من أن كلايتنلا يبتذل ذلك مقدار شعرة ، و دون أن ننسى الحديث عن واحدةٍ من أفضل حالات توظيف التصوير بالشموعفي تاريخ السينما كله (الأفضل بالنسبة لي رفقة BarryLyndon) ، و يعمل النص ثانياً – مدعوماً بتلك الرؤية البصرية - في مساحةٍ قل أن تم اللعب فيها بهذه المهارة قبله ، علاقة الروح بالجسدو كيف يمكن تناولها من خلال قصة منزلٍ مسكونٍ بأشباحٍ ذات ماضٍ يستحق البحث فيه ، و الفرصة تحين الآن مع قدوم مس غيدنزإليه ، النص من جهة ينجح بإمتياز في إبقاء الإحتمالين اللذين تقوم عليهما إثارته فعالين حتى اللحظات الأخيرة و بالمقدار ذاته : أن يكون كل شيء حقيقياً و أن براءة الأطفال تلك تخفي ورائها الكثير ، أو أن يكون كل شيء من أوهام و تخيلات مس غيدنز، يدعم تحقق ذلك التوازن أداءاتٌ بارعةٌ من أبطال العمل الأربعة دون إستثناء و على الأخص أداءان ناضجان جداً من الطفلين ستيفنزو فرانكلن، أعمق من ذلك يتناول النص محاولةفصل الروح عن الجسدمن خلال مقاربة واحدةٍ من أكثر الحالات صلةً بذلك : التلبّس، يلامس بصورةٍ تستحق الإعجاب عواقب الفكرة على مرحلتين : فصل روح الطفلين و منحهما أخرى ، ثم محاولة فصل الأخرى من أجل استعادة روحيهما ، يرينا طبيعة الهارموني الذي يتشكل و يترسخ عندما تلتقي روحٌ ما بجسدٍ جديد ، و العبثية التي قد تحملها محاولة نسب الجسد إلى روحٍ سابقةٍ لم يعد ينتمي لها و لم تعد تعنيه في شيء ، تاركاً المحاكمة الأخلاقية لما جرى في ملعب المشاهد وحده عندما تتحقق في الختام جملة الفيلم الشهيرة عن أن (إيقاظ طفلٍ من كابوس ، هو أسوأ من الكابوس ذاته) .

The Lady Vanishes

$
0
0
كتب :محمد المصري

التقييم :3.5/5

بطولة :مارغريت لوكوود ، مايكل ريدغريف ، ماي ويتي
إخراج :ألفريد هيتشكوك (1938)

هُناك أهميَّة حقيقية لمشاهدة أفلام مُخرج ما بالتتابع في مدة قصيرة ، أمر يَمنحك الفُرصة للإمساك بالمُتشابه ، تكوين فكرة عميقة عن الأسلوب ، والدوافع التي تحرك الصانع اتجاه أعماله ، ويزداد الأمر أهمية حين تُشاهدها بترتيبٍ زمني ، تُصبح الرؤية أوسع حين ترى بدايات كل شيء قبل أن يَكْبُر ويتطوَّر .

مؤخراً ، شاهدت ، بالتزامن مع قراءة كتاب "حوار تروفو و هيتشكوك"، عدداً كبيراً من أعمال "السير ألفريد"، كمشاهدةٍ أولى أو كإعادة ، و خلال الأسابيع المقبلة سأتناول من خلال المدونة عدداً من أفلامه ، ليست الأفضل أو الأكثر قيمة بالضرورة ، ولكن الأعمال التي حظت بأهمية حقيقية في سياق مسيرته وتطور أسلوبه .

لم يتسنَّ لي بعد رؤية أفلامه الصامتة ، لذلك فضلت البداية مع واحد من أهم أفلامه الإنجليزية ، الفيلم قبل الأخير في المملكة ، وأحد الأسباب الرئيسية في الانتقال إلى أمريكا بعد إنتاجه بعامين فقط ، قصة مثيرة بمجرد قراءتها ، تدور في أغلبها بداخل قطار ، حين تكتشف شابة صغيرة أن السيدة العجوز التي صاحبتها في بداية الرحلة اختفت من على متنه بشكل كامل ، والأغرب أن الجميع ينكر أنه قد رآها من الأساس .

هُناك سمات كلاسيكية جداً في هذا الفيلم أزعجتني ، وكان من المُهم متابعتها للتعرف على كيفية تخلص هيتشكوك منها لاحقاً ، المسحة الكوميدية المُبالغ فيها ، العلاقة بين بطل وبطلة سيكونون معاً بشكل رومانسي في النهاية ، كما أن العمل بكامله ينتهي بالنسبة لي عند فصل عربة القطار وإنقاذ السيدة ، الثلث ساعة الأخيرة من الفيلم قليلة القيمة وبها مشاكل تقنية كبيرة رغم طموح المَعركة التي أراد (
هيتش) صنعها .

في المُقابل ، متابعة الساعة التي تحدث داخل القطار كافية تماماً لإدراك ما رأته هوليوود في هذا المخرج الإنجليزي الشاب مُختلف تماماً عن أي سينمائي آخر في ذلك الوقت ، الطريقة التي يخلق بها «
كاركترات» مميزة ومثيرة للانتباه ، قبل أن ينتقل لحبكة خاطِفة : لُغز صغير متمثّل في اختفاء السيدة سرعان ما يلحقه بلغزٍ أكبر كثيراً عن إنكار الجميع رؤيتها ، التفاصيل المتناثرة التي يرميها طوال الوقت من أجل حصدها واستغلالها لاحقاً ، إنجاز نصي كبير– نظراً لحقبته - في حدث يدور أغلبه خلال الزمن الفعلي ، وإنجاز تقني أكبر يمكن إدراكه في جملة تروفو: "كنت أذهب لعرض الفيلم في باريس كل أسبوعين وفي بالي سؤال واحد : هل كان القطر يتحرَّك بشكل حقيقي أم لا؟".

هذا الفيلم مُهم جداً لأنه ، وأكثر من أي فيلم إنجليزي آخر أخرجه ، به الكثير من
ألفريد هيتشكوكالذي سنعرفه بعد ذلك ، يمكن هنا مشاهدة الصورة الأولى للأشياء ، التي تطوَّرت لاحقاً لتخلق أفلام المخرج السينمائي الأعظم خلال العقدين التاليين .

Import/Export

$
0
0
كتب : فراس محمد

التقييم : 4.5/5

بطولة :إيكاترينا راك ، ليديا أوليكساندريفنا سافكا
إخراج :ايرليتش سيديل (2007)

عدة اسباب تجعل من الفلم في لائحة المشاهدة , أهمها الاحداث الاخيرة في أوكرانيا, التي يتحدث الفلم عن جذورها ,  السبب الثاني هو اني ارغب في التعرف على المخرج النمساوي ايرليتش سيديلأكثر للبدء بمشاهدة ثلاثيته التي قدمها خلال العامين الماضيين وشارك فيها بالمهرجانات الاوروبية الثلاث الكبرى (ثلاثية الفردوس).

الفلم بعنوان استيراد وتصدير ,  عن اي استيراد وتصدير يتحدث سيديل,  افكار فلمه هذا ربما توازي كثافتها ثلاثيته اللاحقة ,  يبدأ سيديل من البداية ,  بشخصيتين متوازيتين غير مترابطين وليس لهما ذات الظروف , احداهما فتاة اوكرانية ,  والثانية شاب نمساوي ,  كلاهما يعانيان من مشكلة في جني المال لتأمين الحياة , ولكن ما الفرق بين البحث عن المال في اوكرانيا , و بالمقابل في النمسا , هل يختلف مفهوم الحياة الكريمة بين البلدين ,  والامر الذي استجاب له سيديلاكثر و صوّره باهتمام أكبر , هل تختلف طريقة جني المال في البلدين ؟؟

في ظروف صحراء ثلجية في اوكرانيا, غياب ادنى مقومات العمل المؤسساتي الذي يرعى ويضمن حياة لأي عامل ,  تتحول الدعارة لتجارة شبه رسمية , ومع تقدم التكنلوجيا , الدعارة بدأت تتحول لدعارة إلكترونية ,  في المقابل , العاطل عن العمل في النمسا, يستطيع ان يذهب ويبحث عنها في بلد نسبة البطالة فيه مرتفعة كأوكرانيا, و يستطيع أن يجد , و أن يصرف ما يجنيه على الدعارة ,  الفتاة الاوكرانية سافرت بالمقابل للنمسا,  العاهرات في اوكرانياقد يتحولن لزوجات في النمسا,  سيديل يتحدث عن تصدير الشباب من و إلى أوكرانيا,  ماذا تستقبل هذا البلد و ماذا يرسل  , وعن حجم الاهانة التي من الممكن ان تبلعها الفتاة الاوكرانية من أجل جني المال ,  و هذا هو الجانب الذي ركز عليه سيديل اكثر من غيره ,  سواءً داخل اوكرانياأو خارجها ,  تبدو بطالة الشاب النمساوي بالمقارنة مع حاجة الفتاة الاوكرانية للعمل لرعاية والدتها وابنها ,  ترف ، على شكل مفارقة من هذا النوع , في بلد يجنون المال ليمارسون الجنس , وفي بلد آخر يمارسون الجنس لكسب المال .

فلم مليء بالألوان الحيادية , و الطقس البارد المغبر بالثلج , و كأن سيديللا يريد من فلمه أن يثير أي تعاطف بقدر ما يرغب في تصوير هذا الواقع بشكل مجردٍ تماماً , لا يرغب في أن يحاور مُشاهده بل يصدمه بمرارة ما يعرض , بقوة الواقع ، اسلوبه يذكرني بالنمط الروماني في السينما , وبالأسلوب المكسيكي الذي بدأ يأخذ مداه في الفترة الاخيرة عبر مخرجين مثل كارلوس ريغادسأو مايكل فرانكو,  ايضا هناك ملامح من برودة سينما هانيكهو حياديتها تجاه المشاعر ,  وما نتج عن هذا الخليط هو فلم يحمل مرارة كبيرة ، و خصوصاً انه لم يكن فلماً يهدف إلى أبعد من عرض واقع الحال ,  كل أدوات سيديلالاخراجية كانت تهدف لنقل ابشع ما في الصورة الكبيرة , أرخص ما في الصورة الكبيرة , لدرجة يصبح التعاطف مع شخصياته محمولاً بشعور الذنب , ذنب للتعاطف , وذنب لللا تعاطف .

The Secret Life of Walter Mitty

$
0
0
كتب :أحمد أبو السعود

التقييم : 3/5

بطولة :بن ستيلر ، كريستن ويج
إخراج :بن ستيلر (2013)

فى أحد أحلام يقظته يتخيل والتر ميتى أنه يعيش حكاية بنجامين بوتون، الحلم نفسه كوميدى ، فهل كان سخريةً من فيلم دايفيد فينشرالشهير أم إهداءاً له ؟؟!

فلنفجر مجموعة أخرى من الأسئلة ؛ هل كان سيختل إيقاع الفيلم لو زادت الأحلام حلماً أو اثنين أو حذفنا حلماً أو حلمين ؟ ، هل كانت حياة والتر ميتىالحقيقية تستدعى منه أن يعيش حالةً مستعصيةً من أحلام اليقظة ؟ ، و هل كانت تلك الأحلام ذات دافع قويٍ للأحداث أو حتى اضافت لها لمسةً سحريةً ؟ ، و لماذا لم يذهب إلى الفضاء في أحد تلك الأحلام ؟ ، حسناً ، السؤال الأخير سفسطائى فلنسحبه ! ، هل كان الشكل البصرى لتلك الأحلام مختلفاً حتى و إن كان اختلافاً بسيطاً جداً عن المشاهد الواقعية فى الفيلم ؟ هل كان كل ما ينتظر والتر ميتيكي يقوم بمغامرته الكبيرة هو ضياع نيجاتيف الصورة الـ 25 ؟ أم كان للحب يدٌ في ذلك ؟

فلنكتفي بالأسئلة ، يمارس بين ستيلرهنا ألاعيب إخراجية كثيرة ؛ باليتة ألوان من الأزرق و الأحمر ، تصوير أنيق بكل ما فى الكلمة من معنى ، كادرات طبيعية مدهشة تصلح خلفيات جذابة لجهاز اللاب توب ، زوايا تصوير مبتكرة ، إضاءة جميلة ، ألاعيب مونتاجية محكمة ، مؤثرات بصرية مُتقنة ، لكن محاولة ربط إجابات تلك الأسئلة مع ألاعيب بين ستيلرالمخرج لا توصلنا في النهاية لنتيجةٍ مُرضية ، لم يحاول أن يخلق فاصلاً واضحاً بين ما يتخيله والتر ميتى و بين ما يعيشه ، الفيلم كله يسير على وتيرةٍ أنيقةٍ واحدة بطريقة لا تخدم فى النهاية مع ما يريد أن يقوله ، و الافتراض الجدلي بفكرة أن الفيلم يعطي في عمقه أملاً لكل شخص يحلم بما هو أفضل هو افتراض يقودني للتسليم بسذاجة الافتراض من أساسه ، فلا الحياة التى يعيشها والتر ميتيكانت جافة كفاية و لا الأحلام التي كان يتخيلها كانت ساحرة كفاية و لا المغامرة التي قام بها كانت مثيرة و متماشية مع طبيعة الشخصية كفاية ، لذلك سأسأل ثانية هل من المنطقي التعامل مع الفيلم بتلك النظرة النقدية المتعالية ؟ أم نكتفى بالحالة التي يقدمها الفيلم و التي من المفترض أنها حالة مُبتكرة و لذيذة ؟ و نُسلم بجمال المشهد الذى يظهر فيه شون بينو تفسيره لعدم تصويره للمشهد الذى طالما انتظر التقاطه ؟ ، و بمناسبة هذا المشهد ، هل كان هو المشهد الذى غيّر تفكير والترميتيأم التجربة بأكملها هي من فعلت ؟ و بمناسبة التجربة بأكملها ، هل كانت التجربة ذات منحنى تصاعدي يسمح للشخصية بأن تتطور انفعالاتها و بالتالي تتطور انفعالات بين ستيلر الممثل ؟ و لو افترضنا أن التجربة و بالتالي الشخصية كان لها تصاعدات درامية واضحة فهل كان حينها باستطاعة بين ستيلر الممثل أن يتصدر لتلك التطورات ؟

الغريب أن ما يجعل الفيلم مًشتتاً و مفتقراً لأسلوب واضح و قوى هو ما جعل الفيلم فى نفس الوقت قابلاً للمشاهدة و مُمتعاً فى بعض لحظاته ، لكن ليس أكثر من ذلك "قابلاً للمشاهدة و مُمتعاً فى بعض لحظاته"، الصورة الأنيقة ستطاردك فى كل مكان و الألوان مُريحة للعين و مُبهجة ، و عدم وجود تصاعدات درامية و سير الفيلم تقريباً على خطٍ نفسيٍ واحد كما أوقعت الفيلم فى فخ السطحية و الإدعاء فهى أنقذته من صخب دراميٍ يقع فيه الكثير في مثل تلك النوعية من الأفلام فكان الإيقاع هادئاً و سلساً ، و صحيح أن نصف الفيلم الأول بدا مترهلاً على الرغم من مشهده الافتتاحي الجميل إلا أن الأمور تحسنت إلى حدٍ ما في النصف الثاني من الفيلم .

بين ستيلرالمخرج قد يكون أفضل كثيراً من بين ستيلرالممثل ، و هو مخرج يقدم روحاً مختلفة و يستطيع إلى حد ما مواكبة أحداث و تطورات السيناريو إن وُجدت و لكنه كممثل خطي أكثر من اللازم و لا يتطور أبداً و الأهم أنه يفتقد للحضور و الكاريزما المطلوبة في كل الأدوار التى يقدمها .

في النهاية ليس عيباً في وقتنا الحالي تقديم أفلام تحمل رسائل من نوعية : التمسك بالحلم و التغيير .. الخ ، لكنها في النهاية تحتاج إلى أسلوبٍ قويٍ يستوعب التركيبة النفسية للبشر في وقتنا الحالي و يقدمها بصورة بسيطة و جذابة .

Barren Lives

$
0
0
كتب : خالد إبراهيم

التقييم : 4/5

بطولة : أتيلا أورياو ، ماريا ريبيرو
إخراج :نيلسون بريرا دوس سانتوس (1963)

من حق كل شخص أن يختبر البؤس على الأقل و لو لمرة في حياته ، هذا الفيلم كفيلٌ بتلك التجربة.

الفيلم – المذهِل بصرياً – لا يعرض البؤس والفقر وقلة الحيلة فقط ولكنه يجعلك جزء منها ، فتشعر بحرارة الشمس تحرق بشرتك وتؤلم رأسك وتشعر بألم قدم حافية من السير على الحصى والجوع ، الكثير من الألم ، عنوان الفيلم "حيوات قاحلة"ليس للتمويه إذاً .

عائلة تعسة مكونة من أب وأم وولدين ويصاحبهم كلبتهم ، عائلة تبحث عن حياة أفضل فلا تجدها ، يعمل الأب في تربية المواشي للغير ولكن الطبيعة لن تتركه .

العديد من الطبقات والمناقشات لا تأخذ شكلها شفهياً داخل الحوار البسيط ، لكن في إطار صورة شعرية جافة وخلابة كمزيج شعر الجاهلية ، أسئلة وجودية وإيمانية مغلَّفة ببراءة طفولية ترى الأب إنعكاساً لقدرة لامتناهية لا تنكسر ، لكنه سيفعل .

يتساءل الطفل عن الجحيم ، لا يجيب الأب وتجيب الأم بصورة نمطية ضبابية لا تعرف عنها شيئاً ، فيسألها الطفل إن كانت ذهبت إلى الجحيم من قبل فتغضب منه ، تلك سخرية الفيلم السوداء من الجحيم المتخيَّل الذي ينتظرها في السماء كأنها لم تنل كفايتها منه على الأرض ، الطفل الذكي العنيد يبدأ بتعريف الجحيم كإنعكاس لحياته و ليس كصورة غيبية فهم يمرون بكل دوائر الجحيم دون ارتكاب خطيئة .

في المقابل نري بصورة موجزة من يمتص دماء هؤلاء الفقراء ، حيث يعيش مبتعداً قليلاً عن جهامة الطبيعة ، و لديه الكافي ليعلم بنته دروس الكمان ، فيحتكر الحياة والفن مثلما احتكر الأرض والسماء ، أيضاً نرى علاقة السلطة بالفقر ، كيف تقتات منه و به .

الصورة عالية التباين لمصور من مدرسة (هنري كارتييه بريسون) – رائد التصوير الصحفي ورصد الشارع –، صورة تشعرك بالجمود والجفاف ، وجوه وطبيعة من صخر ، القسوة داخل الناس وخارجهم، صورة داكنة لا يتم تعويضها بضوء بديل ليعكس سوداوية الوضع العام وقتامة حياة العائلة الفقيرة ، صورة غير مصفَّاة لتنقل الحياة دون زيف ، يقتل (دوس سانتوس) الأمل بتلك القتامة متحدياً شمس البرازيل الساطعة التي تمنح الألم وليس الأمل .

يبدأ الفيلم وينتهي بصوت غير محبب شبيه بنفير "الفوفوزيلا"ليشعرك من البداية بعدم الراحة ، (تاركوفيسكي) يسخر بقوله أن بداية الفيلم لابد أن تكون بطيئة ومملة حتى يستطيع أن ينسحب من دخل قاعة السينما بالخطأ ، في حالتنا تلك البداية معذِّبة .

الفيلم مهم جداً ثقافياً وسينمائياً ، حيث يُعتبر حجر الزاوية في الحركة السينمائية الجديدة في البرازيل ، نجده متأثراً بملامح أفلام عظيمة سبقته ، كفقر وقلة حيلة Song of the Little Roadلساتياجيت راي، جفاء Los Olvidadosلبونويل، أسلوب الواقعية الإيطالية خاصة The Bicycle Thievesلدي سيكا، يأس وبؤس The Grapes ofWrathلجون فورد، وإن كان البؤس هنا مضاعف ولا متنفس لثورة.



La carrière de Suzanne

$
0
0
كتبت :فاطمة توفيق

التقييم :3/5

بطولة :كاثرين سي ، كريستيان شاريير
إخراج :إريك رومير (1963)

الفيلم الثاني من سلسلةSix Moral Tales لإريك روميربعد فيلم (فتاة مخبز مونكو) ، حسناً ، الأمر هنا أبسط قليلاً من (فتاة مخبز مونكو) ، و لكن أكثر تعقيداً من جهة أخرى.

أبسط من ناحية أن الأحداث لم تكن تنتظر الكثير من (برتراند) - راوي القصة هذه المرة – لتتحرك ، لم تكن تعوّل عليه ، فبرتراندكان متابعاً لما يحدث أغلب الوقت متفاعلاً معه بطريقة هادئة مترددة ، بينما التعقيد يكمن في تحرك الأحداث وتطورها اعتماداً على الآخرين.


هنا ، نجد برتراندواقعاً تحت تأثير ونتائج أفعال صاحبه الجريء جيومالذي لا يدخر جهداً في إيقاع النساء في حبه ، و لكن هذه المرة نجح في إيقاع سوزانالتي تختلف عن الأخريات ، فمن الصعب اغضابها أو احساسها بالمهانة ، فرغم كل تصرفات جيومالتي تسيء لها لم تكن تبتعد أو تمتعض بشكل يضايق جيومالذي يريد التخلص منها بينما يثير شفقة برتراندنحوها وغضبه في آن واحد ، و تتطور الأحداث بين الثلاثة أشخاص بشكل غير متوقع لتنتهي بطريقة قد لا تجدها في أفلام كثيرة من فرط عاديتها و تشابهها مع الواقع لدرجة تستبعد توقعها ، هنا روميرلا يراعي رغبتك كمشاهد في نهاية قوية لكل ما شاهدت من تعقيد ، فالحياة ليست مُلزَمة دوماً بإعطائك النهايات أو الإجابات المنطقية.

مثلث الحب هنا معقد ، أو بالأحرى مثلث العلاقات لأننا لا نجد الكثير من الحب ، و إنما علاقات نفعية تعتمد على المال أو الرغبة في قضاء الوقت مع أحدهم بدلا من الوحدة ، و تتحرك بدافع الشفقة أو الاستغلال أو الانتقام ، بشكل يثير تساؤلك ، هل يحتج روميرهنا في الفيلم على العلاقات التي فرضتها الحياة الحديثة على عالمنا ، العلاقات التي تعتمد على المصلحة مع الاعتراف بذلك بشكل صادم بدون تحرج أي من اطرافها ؟ ، و خصوصاُ مع النهاية التي وضعها والتي تعترف بالحب و لو قليلاً ؟ ، و لو من بعيد بشكل غير واضح للمشاهد ؟

في الحقيقة الفيلم يثير عدة تساؤلات رغم عاديته المفرطة ، و لكنني مع ذلك أحببت الفيلم الأول (فتاة مخبز مونكو) اكثر لأنني وجدته اكثر تركيزاً و ذاتية و إثارة للتساؤل فيما يطرحه.


Werckmeister Harmóniák

$
0
0
كتب : محمد السجيني

التقييم : 4.5/5

بطولة :لارس رودولف ، هانا شيغولا ، بيتر فيتز
إخراج :بيلا تار (2000)

في المَجر ، وبعد ثلاثة افلام فقط ، وُصِفَ بيلا تاربأنّه (مُخرج بشِع) ، قرأت ذات مرّة ، ولم اتعجّب حين يدخُل احد ما عالم من عوالم بيلا تار ، يجد نفسه مُنعزلاً بالضرورَة ، يتوحَّد مع ابطاله ، ويبدُو مثلهم تماماً،دخلت عالم بيلا تار ، وصدّقته ، صدّقت غُربة شخصيّاته ومُعاناتها من تراكمات الزمَن ، صدّقت ضبابيّة سمائه وبرد اجوائه ، اندمَجت في حركته المحدُودة وايقاعه البطيء ، حتّي ثقلت نفسي .

وفي عمله هذا ، مستوحيًا روايةThe Melancholy of Resistance يتحدّث بيلا تارعن بلدة مجريَّة ينتابها الكساد الاقتصَادي ، ويأتي الكثير من الناس فاقدي الاخلاق والانسانيّة واقفين لمُشاهدة سيرك مُتجوِّل في مقطُورة عملاقة تحوي حوتًا ضخمًا ويُدير السيرك شخص مَجهول يُدعي الأمير، لا حُضور له وانّما يظهر ظلّه فقط ، بعدها يختل نظام البلدَة ويتوجّه المئات الي مُستشفي البلدَة ويدمّرونه .

بيلا تار لا يعرِض قصّة مُسلسلَة واضحَة المعالم ، لكنّه ايضًا لا يعرض عملاً شديد الرمزيّة مُستحيل القراءة وانّما يطرَح تساؤلاته من خلال (يانوس) شخصيّته الرئيسيّة ، وهو غارق في نظريّات موسيقي الماني يُدعي فركمايستر - عاش في القرن السابع عشر – و يناجيه يانوس كمجَاز عن المُوازنة بين الجمال والفلسفة في الموسيقي ، ويُجبر مُشاهديه علي التعمُّق في شخصيّاته وحواراته ، يطرَح التساؤلات ويبدُو كمن يسعَي للإيمَان والكمال الروحي ، وكعادته يتحدَّث عن البؤس ، والفراغ الروحي ، والنفوس المُثقلة ، احبُّ هذا الرجُل في جزئيّة لا يجيدهَا أي مُخرج آخر - باستثناء الروسي العظيم اندريه تاركوفيسكي- الرجُل يمنح أحداثُه فترتها الزمنيّة كاملة علي الشاشة ، يُتابع مُمثّليه في كُل لحظاتهم وحركاتهم ، يجعل صمتهم مُوحيًا و بذلك يجعل أي شيء تلتقطه الكاميرا هو حدَث قائم بذاته وبالتالي يبطيء بيلا تارمشاهده ، يستخدم اللقطَات الطويلَة - في فيلمه هذا استخدم 39 لقطة فقط في ساعتين وعشرون دقيقة !! – و تكُون افلامه بالأبيض والاسود ، لا يكترث بالايقاع اطلاقًا ويبدُو كمن يرصد الحياة بايقاعاتها المُختلفة .

هذا فيلم عن الموت القريب الذي يمتص الحيَاة ، عن الضبَاب الذي يكتنف النفوس ويقيّدها ، يُحَاول فيه الرجُل اكتشاف اوروبا الشرقيّةواوضاعها ، ويرسم صورة مُتشائمة للوضع ، ينجَح في زرع مضمُونه في الشكل الذي اختاره منذ بداية مشواره السينمائي ، ويجعلني اتيقّن انّه مُخرج عظيم ،عندما اتأمَّل النتيجَة النهائيّة لحكايا بيلاتار، اخرُج راضيًا .

Only Lovers Left Alive

$
0
0
كتب :مصطفى فلاح

التقييم : 4/5

بطولة :تيلدا سوينتن ، توم هيدلستن
إخراج :جيم جارمش (2013)

فقط في سينما (جارميش) , الأنسان زومبي و مصاصو الدماء بشر حقيقيون !

الوحدة هي المُحرك الرئيسي لقلم و كاميرا (جيم جارميش) , هي الدافع الأبرز لهذا الرجل في تدعيمها عوضاً عن أيجاد حلول الخروج منها , كحال تلك الليالي الموحشة في مطلع العقد الثاني من سينماه و حال الأعزب البارد الذي على وشك خوض أسخن تجربة في حياته ! ، الأناقة التي يقدمها (جارميش) مع كل عمل هي أحدى مطالب المُتطلع لسينماه , و مع فلم تحت عنوان عريض مثير للأهتمام و سرد مُتمهل يخلط الدراما بالكوميديا أو يضع الهزل و الرُعب في خانة واحدة (كفلمنا هنا) , يبدو الوقت طويلاً جداً منذ أن ألتحق بمفضّليه في (كان) قبيل العقد تقريباً عندما نال ذهبية لجنة تحكيمها الكبرى.

فلمه الأخير المتنافس على سعفة الذهبالعام الماضي يرصد روتينية حياة خالدَين في مطلع قرن جديد من حياتهما , و محاولتهما العيش في الخفاء حتى قرن آخر ! ، يخلق شخصيات ذكية جداً كأن يرفض الرحيل المُبكر لشاعر الحقبة الإليزابيثية (كرستوفر مارلو) و يُخلده بالدم ! ، يبتدع مواقف ذكية جداً لا تُخفي حُبه لمطالعة روايات (جيمس جويس) و (غاتسبي) العظيم ! ، يرسم - بصورة ذكية جداً - من نظرية (أينشتاين) الكمية ما يلائم إحتياجات شخوصه و من المخطوطات الدارونية ما يحدد أسلوب تطورهم ! ، و أخيراً يعتمد على التلميح دون المباشرة , و المواقف المفصلية دون الرئيسية التي جعلت من الغرابة واقعية , و من قصة غير مثيرة للأهتمام ، مُهمة جداً !

إحصائياً , أود القول أن هذا الفلم هو أكثر أفلام (جارميش) تأنقاً بعد ويسترن Dead Manالذي جمع فيه نجم هوليوود جوني ديب بالأسطورة الراحلة روبرت ميتشم في آخر أدواره السينمائية , أناقة تعزز فحوى الموضوع بدلاً من أن تُلغيه تحت طائلة حركة الكاميرا و تناسق الألوان (تذكر تحفة ريفنالمُحتفى بها و تناسى مُعضلته الأوديبية الأخيرة) , أناقة جعلت من علاقة (آدم) بـ (أيف) أجمل ما أقتبست فيه السينما من خرافة (برامستوكر) و نوستالجيا العودة لها!

Le Doulos

$
0
0
كتب :عماد العذري

التقييم : 4.5/5

بطولة :جان بول بولمندو ، سيرجي ريجياني
إخراج :جيان بيير ميلفيل (1962)

قبل أن يحقق جان بيير ميلفيلغزوتيه الأشهر في عالم الجريمة مع Le Cercle Rougeو LeSamouraïقدم الرجل عمله هذا الذي افتتح به سلسلةً من خمسة أفلامٍ تناولت العالم السفلي و صراعات العصابات و رجال التحقيق ، إذا كنت تحب نصوص تارانتينو، فهذا هو النص المفضّل لديه شخصياً ، و الذي كان له الأثر البالغ – كما يقول – على نص Reservoir Dogs.

قبل هذا الفيلم تناول ميلفيلعالم الجريمة من خلال كلاسيكيته Bob the Gamblerالتي أثرت بشدة على الموجة الفرنسية الجديدةالتي ضربت بعده ببضعة أعوامٍ فقط ، يقال أن غودارمنح ميلفيلدوراً في Breathlessتقديراً لأثر ذلك الفيلم على رؤية الموجةللسينما التي تعتزم ترسيخها في فرنساحينها ، بعيداً عن الموجة كان ميلفيلمتفرداً ، يغرّد خارج السرب و يقدم الفيلم النوار لجمهورٍ اعتاد الحصول عليه من ما وراء البحار ، صحيح أن نواريات هوليوودتأثرت في جزءٍ من بنيتها البصرية أساساً بالواقعية الشعرية الفرنسية، إلا أن ميلفيللم يأخذ المسألة من مبدأ العودة للأصول ، هو يقدّم – إبتداءً من هذا الفيلم – الفيلم النوارالمتأثر بشكلٍ صريح بنواريات هوليوودبعيداً عن خصوصية الزمان و المكان و اللغة ، و ينجح في ذلك جداً .

الحكاية عن موريسالمجرم الذي غادر السجن للتو بعد محكومية بأربع سنوات ، يعود محملاً بماضيه إلى أصدقائه القدامى بحثاً عن فرصةٍ جديدةٍ في العالم السفلي : جيلبرتالذي انتهى للتو من عمليةٍ ضخمةٍ استهدفت متجراً للمجوهرات ، و سيليانالذي يحاول مساعدته في تنفيذ عملية سطوٍ صغيرةٍ على أحد المنازل ، لكن الأمور في ظاهرها محكومةٌ بالكثير من مخلفات الماضي ، حيث تتلاشى الحواجز بين الطيب و الشرير ، و الصديق و الخائن .

يفتتح ميلفيلفيلمه السابع – المقتبس عن روايةٍ لبيير لوسو– بتعريف ميلفيل لعنوان الفيلم الذي يعني في اللغة التقليدية القبعة و في لغة العالم السفلي من يعتمر القبعة و تحديداً : المخبر السري ، الإنسان الواقع في المنتصف بين عالم الجريمة الذي يعيش فيه و عالم الشرطة الذي ينتمي له ، و بلقطةٍ طويلةٍ لموريس في طريقه لمقابلة جيلبرتتنتهي بطرح ميلفيلمبكراً فكرة أن على المرء في هذا العالم أن يختار : إما أن يموت أو يكذب، يقدم ميلفيلفي فيلمه – كما سيعودنا لاحقاً – شخصياتٍ مفككةً ، غامضةً ، قليلة الكلام ، منقسمة ، و عديمة الولاءات ظاهرياً ، بالرغم من أن الصورة لا تبدو كذلك في عمقها ، يتناول ميلفيل من خلال هذه الشخصيات الحدود الهلامية لمفهوم الولاءفي عالم الجريمة ، و كيف يمكن تسويقه لدى شخصٍ تخلى في الأساس عن المبادىء البديهية للشرف من خلال قيامه بإرتكاب جريمة ! ، يبدأ هنا رحلته مع موضوعه المفضل عن الصداقةو الخيانةو الولاءو الذي طبع سينماه لاحقاً و أحدث بالغ الأثر على أعمال واحدٍ من أشهر مريديه ، الصيني جون وو .

جمال النص برأيي أنه يحافظ على وترٍ دقيقٍ يربط ماضي الشخصيات بما يحدث لها حالياً ، دون أن يفقد الإتصال بحاضرها (ما تمثله الحبكة القائمة) ، لذلك يبدو كل فعلٍ مرتبطاً بشيءٍ في الماضي ، و في الوقت ذاته محركاً للحاضر ، و لذلك تكون النتيجة الختامية لما نراه مزيجاً من فيلم الإثارة و دراميات الأسرار التي تحركها علاقاتٌ راكدةٌ تحت السطح ، و الأذكى في الأمر كله أن النص لا يجعل الغموض هدفاً مجرداً – و هي جزئيةٌ قد تمنحه قيمةً آنيةً لا تلبث أن تزول - و إنما يجعله مجرد وسيلةٍ لتحريك الحدث ، الحدث أساساً غامض ، غامضٌ حتى من وجهة نظر الشخصيات ذاتها التي تقرأه - مع كل خطوةٍ فيه - بطريقةٍ مختلفة ، نراه يذهب في إتجاه ، ثم يصبح في الإتجاه المعاكس تماماً بمجرد معرفة الحقيقة ، سيلياناتصل بالمفتش سالينياريبمجرد خروجه من منزل موريس، يشكل المشاهد عاطفةً معينةً تجاه ذلك ، ثم ينعكس المعنى و الشعور تماماً بمجرد معرفة الحقيقة ، يدفعك النص مع كل فعل لتشكيل عاطفةٍ أو وجهة نظر أكثر من دفعك لطرح أسئلة ، تشاهد موريسيقتل جيلبرتفتعتقد أن للأمر علاقةً بالماضي الذي كان موريسيتكلم عنه أو بدافع السرقة كما حصل ، تشاهد سيليانيتصل بالشرطة فتتذكر انتقاد جيلبرتلعلاقة موريسبسيليان، كل حدث نهيأ له بطريقةٍ معمولةٍ لا تجعله مثاراً للاسئلة ، و النص يستغل هذا الإزدواج الشعوري ليجعل من العمل ككل قابلاً للإستكشاف مع كل مشاهدة ، و يصبح من الصعب في ختام الفيلم تحديد طبيعة المشاعر المتشكلة تجاه أي شخصيةٍ من شخصياته .

في العمق هناك سيليان (يؤديه جان بول بولمندوفي ذروة نجوميته و بأداءٍ مثاليٍ جداً لهذه الشخصية) ، يرغب سيليانببدايةٍ جديدة ، الإنعتاق من عالم القبعات ، إشترى منزلاً فخماً خارج المدينة ليتخلص من كل ذلك ، لعب الدورين معاً و أقرب صديقين في حياته هما مجرمٌ و محقق شرطة !! ، حاول أن يحافظ على تلك الحقيقة فلم تسر الأمور كما أراد لها ، يغوص ميلفيلفي عالمٍ لا أصدقاء فيه ، سلسلةٌ لا تتوقف من اكتشاف حقيقة الصداقات التي نشاهدها : موريس و جيلبرتمطلع الفيلم ، ثم موريس و سيليان، ثم موريس و تيريز، قبل أن نعود لموريس و سيليانمجدداً ، حدودٌ هلاميةُ جداً تفصل بين صداقة كل ثنائيةٍ في الفيلم و بين غدرهم ببعضهم البعض .

و بالتأكيد هناك الكثير من ميلفيل، يقدم الرجل هنا وجبةً دسمةً من الفيلم النوار ، ليس فقط على مستوى الحكاية ، بل على صعيد التوظيف المثالي لعناصر الصورة بالطريقة ذاتها التي اعتدناها في كلاسيكيات النوار الهوليوودية ، يستخدم الدلالات البصرية البسيطة للأشياء من خلال عمل مكثف على العلاقة بين دواخل الشخصيات و الموسيقى التصويرية و بناء اللقطة ، التي تتنوع هنا بذكاء مدروس بين طويلة أو قصيرة أو متوسطة ، مضاءةً أو ضبابيةً أو منصّفة ، حتى التصوير عبر المرآةيقدمه هنا بدلالته البسيطة للإنسان الذي يقوم بتقييم ذاته ، و بالطبع الكثير من العناصر المادية التقليدية لفيلم النوار ، حيث الأزقة و الضوء النافذ و أعمدة الإنارة و الضباب و المعاطف و القبعات ، و بالتأكيد لقطةُ محوريةٌ لا تنسى تدور فيها الكاميرا مع الشخصيات أثناء مشهد التحقيق دون قطعٍ لأكثر من ثمان دقائق ، ميلفيل في واحدةٍ من أجمل تجلياته .

Notorious

$
0
0
كتب :محمد المصري

التقييم : 4.5/5

بطولة :كاري غرانت ، إنغريد بيرغمان ، كلاود رينز
إخراج :ألفريد هيتشكوك (1946)

في ظاهِر هذا الفيلم ، هُناك قصة بسيطة جداً عن رجلين يحبان المرأة ذاتها ، وفي جوهره ، هُناك ألفريدهيتشكوكالذي جعله من كلاسيكيات السينما ، بواحدٍ من أعظم مُنجزاته الإخراجيَّة.

القصة تدور بالأساس عن ثنائية (الحب والواجب) ، ولكن الشيء العظيم حقاً من ناحية سيناريو الفيلم هو الطريقة التي تعامل بها مع مثلث الحب الذي يحكي عنه ، (دلفين) عميل المخابرات الذي يقع في حب عميلته (أليسيا) ، أليسياالتي تكتشف أن مهمتها هي التجسس على مجموعة نازيين أثناء الحرب اعتماداً على أن أحد أفرادها يحبها ، و هذا التناقض الذي يقع فيه الطرفين بين (حبهما) من ناحية ، و (واجبهم) من ناحيةٍ أخرى ، و أخيراً أقوى أطراف المثلث بشكلٍ أو بآخر : (ألكس) النازي المُحِب بشدة ، و الذي يطلب منها الزواج.

أكثر ما قدرته في النَّص هو أن الشخص الشرير – نظرياً - هو الشخص المخلص أمامنا على الشاشة ، الذي لم يرتكب أي خطأ ، هو أحب أليسيا ، تزوجها ، و خدعته ، في أوقاتٍ كثيرة يبدو هذا هو الشيء الوحيد الهام لنا ، و تكوين الأمر بتلك الصورة ، خصوصاً مع عمق شخصية أليكسبالنسبة لشخصية دلفين، يمنح  الحكاية ثقلها الأكبر ، هيتشكوك - كعادة كل أفلامه - أكثر تماهياً مع الشخص المنبوذ ، المُضطهد ، و في علاقة أليكسبأمه ، مشاعر الوَحْشَة التي تناله ، الطريقة التي يَغْضَب بها و يحاول الانتقام ، بل و مشاعر المُشاهد نَحوه ، هناك شيءٌ (هيتشكوكيٌ) جداً ، حاد و عميق و مُقلق ، و سابق لزمنه كثيراً.

الجانب الآخر من عظمة الفيلم سينمائي بَحت ، لا أحب أول نُصف ساعة هنا ، هيتشكوكليس جيداً في التمهيد للحكايات ، و لكن ما أن يبدأ الشيء المُهم فعلاً ، يقدم إنجازاً استثنائياً في التصوير و المونتاج و الإمساك بالإيقاع ، الطريقة التي يقطَّع بها ، مثلاً ، مشهد سرقة أليسياللمفتاح بأكثر الأشكال الموترة المحتملة ، يمد الزمن كي يُزيد الضغط ، قبل أن يتبعه بواحدة من أشهر لقطات السينما ، عارضاً الحفلة بلقطة رأسية قبل أن تقترب الكاميرا ببطء حتى تصل لـ(الشيء الأصغر و الأكثر أهمية في المكان) بيد أليسيا .

مشهد الحفلة بعدها هو من أجمل المشاهد التي شاهدتها في حياتي ، يستمر لعشرة دقائق ، يتحكم هيتشكوك فيه بكل طرفة عين ، محدداً أماكن الإثارة : الشامبانيا التي اقتربت من النفاذ ، دلفين و أليسيافي القبو يستكشفون ، و أليكسفي طريقه إلى هناك ، مونتاج عظيم جداً وضغط شديد على المُشاهد حتى النهاية .

و رغم استثنائية مشهد الحفلة فإن الفيلم لا تِقِل وَتيرة الإثارة والضغط فيه أبداً ، مشهد أليكسالعظيم مع أمه ، زوايا التصوير و نقاط النور و الظّل على وجهه التي تظهره بهذا الانكماش والضعف ، ثم الطريقة ، المختلفة جداً عن أي مما قدمته السينما حينها ، لقتل أليسيا ببطء ، متابعة المشاهد ذلك و قدرة هيتشكوكعلى جعلنا ، في كل لحظة ، نتمنى إمساك فنجان القهوة و منعها من شربه ، كُل كادر و كل قَطعة و كل لَحظة سينمائية تكون فاتنة فعلاً و تستحق حديثاً مفصلاً عنها ، أفكر في أن المخرجين ، كل المخرجين ، في ذلك الوقت كانوا يسيرون على الأرض ، و (هيتشكوك) ، وحده ، يَطير في السماء.

و لأنه ، مخرجاً و فيلماً ، بهذا القدر من العَظَمة ، فإنه ينتهي بصورة غير مُعتادة ، بواحدة من نهايات الأفلام المُفضَّلة لي على الإطلاق : يَصعد دلفينإلى غرفة أليسيا ، يسندها ، ينزل بها السلالم ، و يخرج بها من عِش الدبابير ، يعود أليكسللبيت بخطواتٍ ميّتة ورَتيبة ، يُغلق الباب ، و نَنْتَهِي ، ألف رَحْمَة و نور يا (هيتش).


Viewing all 508 articles
Browse latest View live


Latest Images

<script src="https://jsc.adskeeper.com/r/s/rssing.com.1596347.js" async> </script>