Quantcast
Channel: مشاهدات سينمائية
Viewing all 508 articles
Browse latest View live

Yol

$
0
0
كتب :فراس محمد

التقييم : 5/5

بطولة : طارق آكان ، شريف سيزر
إخراج :يلماظ غونيه (1982)

عند مشاهدة هذا الفلم سنفهم ما الذي عناه المخرج التركي الكبير نوري بيغلي جيلانو هو يستلم جائزة لجنة التحكيمعن فلمه – Uzak – و هو يشكر لجنة التحكيم على منحها السعفة الذهبية ليلماظ غونيهقبل 21 سنة ,  و أنه لم يستطع للأسف العودة بعدها لبلده حاملا هذه الجائزة ,  حيث قال : الآن أفهم كم هو أمر صعب أن يحدث ذلك .

صنع يلماظ غونيهفلمه العظيم هذا من خلف اسوار السجن ,  قام بكتابة السيناريو ,  و إخراج الفلم ,  قبل أن يتمكن من الهرب عام 1981 و عرض فلمه هذا في كان لينال عنه السعفة الذهبيةغونيهمات بعد هذا الفلم بعامين ,  و لم يتمكن من العودة لبلده .

يتحدث هذا الفلم ,  عن عدة مساجين ,  لسجنٍ في منطقة نائية من تركيا ,  يمنح مساجينه بين كل فترة و أخرى إجازةً للخروج من السجن لمدة اسبوع واحد عليه العودة من بعدها للسجن ,  بعض هؤلاء لم يرى قريته وعائلته منذ سنين ,  بعضهم وجدها فرصة كي يباشر بحياةٍ فقدها في السجن و إن كان لأسبوعٍ واحد .

غونيهلم يعطي لشخصياته الرئيسية صفة المساجين عن عبث , و هو الذي قضى جزءاً كبيراً من حياته خلف القضبان , و لكن التساؤل الأكثر أهمية مما طرحه غونيهعبر هذه الشخصيات المكسورة و المقهورة , هو ذات التساؤل الذي دفعه للهرب لفرنسا وقضاء بقية حياته فيها , لماذا التغيير لا يكون للأفضل ؟ , و لماذا ايحاء السجن و ظلمة المعتقل لا تختفي خارجه ؟ , لماذا على هذه الشخصيات أن تختبر أقسى مشاعر الحرمان و القهر خارج السجن و هي التي كانت تنتظر شيئاً من الحياة ظنتها موجودة ؟ , لماذا هذا الانتقال من سجن بواقع إجباري لسجنٍ أكبر بواقع افتراضي ؟ , دياربكر, اضنا , قرى الحدود السورية التركية , كلها اسماء لسجون اخرى بواقع اقسى .

غونيههنا يتحدث عن المطرقة والسندان , أسطورة الرجل السجين , في تركيا , مطرقة الدولة البوليسية ليست أخف قسوة من سندان التخلف الاجتماعي والتعصب الديني .

الفلم اتخذ شكل ولغة الفلم الايراني السينمائية التي نعرفها جيداً في افلام مجيديو بناهيو قوباديو لكن غونيههنا كان اكثر حزناً و أكثر تمرداً , بشخصياته التي توزعت على اغلب انحاء تركيا ,  تركيا كما يراها غونيهمن خلف القضبان , فشخصياته عانت ما يكفي من الحرمان في سجنها , حرمان من العائلة و من القرية التي لها حنين خاص , ولكنها عانت اكثر بعودتها لها , اصبحت حياتها مجزأة بشكل كبير ما بين سيطرة السجن عليها كفكرة و ما بين التزاماتها خارجه , التزاماتها الاخلاقية و العائلية و تجاه الماضي .

هذا الفلم يجسد ربما بشكل اكثر صدقاً من كثير من الافلام التي شاهدتها , ما معنى أن يكون الماضي هو السجن الوحيد الذي يعيش فيه هؤلاء , و لكنه سجنٌ غير قابلٍ للكسر ، لأنه أصبح جزءاً من هذه الشخصيات ,  الماضي أصبح بالنسبة لهم إلتزاماً أخلاقياً حقيقياً , قد يكون في كثير من الاحيان التزاماً عديم الشفقة أو الرحمة , لهذا كان طريق يلماظغير معبد مليء بالمنعطفات القاسية و المطبات و الحفر التي يقع فيها أولئك المساجين بإرادتهم .

المساجين هنا كانت لديهم الميزة التي لا يملكها آخرون , أن بعودتهم لسجنهم الاجباري , كان بامكانهم دوناً عن الجميع أن يختاروا هذا السجن , فسواهم أصبح محكوماً بسجنٍ افتراضيٍ أكبر و أكثر ظلمة .

قرأت مرة أن هذا الفلم بالنسبة للأتراك أشبه بتراثٍ شعبيٍ ,  فنسبةٌ كبيرةٌ من الشعب التركي شاهد هذا الفلم و أصبح بالنسبة لهم جزءاً من التاريخ الثقافي , بالنسبة لهم كما العراب بالنسبة للأميريكان .

ربما كان الشيء المثير للإهتمام أكثر من غيره في هذا الفلم هو هذا الكم الكبير من الأداءات العظيمة بالمقارنة مع مساحات الدور لكلٍ من هؤلاء الممثلين , أداءات قوية جداً , هذا عدا عن مواقع التصوير التي تم اختيارها بعناية لتعطي افضل ايحاءٍ عن هذا الواقع الذي يتحدث عنه
غونيه .



Blue is the Warmest Color

$
0
0
كتب :أحمد أبو السعود

التقييم : 4.5/5

بطولة :أديل إكزاركوبولوس ، ليا سيدو
إخراج :عبد اللطيف كشيش (2013)

في اللقاء الجنسي الأول لأديلعلى الشاشة يسترسل المخرج طويلاً في تفاصيل اللقاء الجنسي نفسه في حين أن ما كان يُراد من اللقاء نفسه هو تلك النظرة على وجه أديلبعد إتمام اللقاء ، و في اللقاء الجنسي الأول لها مع إيمايسترسل المخرج ثانية في تفاصيل اللقاء نفسه في حين أن ما كان يُراد من اللقاء نفسه هو تلك النظرة على وجه أديلبعد إتمام اللقاء !

تتابع الكاميرا طيلة أحداث الفيلم
أديل؛ و هي تأكل ، و هي نائمة ، و هي تضحك ، و هي تبكى ، و هي تتعلم ، و هي تمارس الجنس ، تلتقط دواخلها و هي تستكشف بنفسها تلك الدواخل ، أفلام قليلة جداً ارتكزت على انفعالات شخصية واحدة طيلة 3 ساعات و خرجت بهذا الجمال و العفوية ، كل فعل و كل رد فعل مرجوع أثره أو نتيجته بالكامل على أديل، لا يتبنى الفيلم أحداثاً أو أفكاراً كبيرة ، هو بكل بساطة و تلقائية يتابع مراهقة و هي تستجيب بكل خجل و طبيعية مع دواخلها الجنسية ؛ مع حلم جنسي يراودها ، مع لقاء جنسي مع مراهق مثلها ، مع عادة سرية تمارسها ، يتبع الفيلم أبسط الطرق الممكنة درامياً و بصرياً فى بناء عالم شخصيته ، يستجيب المخرج بكل تلقائية مع براءة شخصيته و براءة أفعالها و ردود أفعالها ، عندما تطبع مراهقة زميلة لأديل فى الدراسة قبلة على شفتيها لا يسترسل السيناريو كثيراً في رد فعلها حيث يأتي الرد بكل عفوية في اليوم التالي بأن تطبع أديلقبلة و عناق فى منتهى الصدق و البراءة لزميلتها تلك ، و حتى الطريقة التي فرضت أديلنفسها على إيما كانت مدفوعة ببراءة تلك المراهقة التي تكتم بداخلها ذاتها الحقيقية .

يأتي الأزرق هنا كاختيار لونى للأحداث في منتهى الذكاء ، فالسيناريو يدخل مباشرة مع شخصيتيه الرئيستين فى تفاصيل علاقتهما معاً ، و حتى تمهيد ما قبل العلاقة كان لفرش أرضية مناسبة للشكل الذى اتخذته العلاقة بينهما طيلة أحداث الفيلم بعد ذلك ، يأتي الأزرق هنا كتعبير رائع عن الاختلافات النفسية بين الشخصيتين ، فاللون بالنسبة لأديل هو تعبير داخلي عما تبحث عنه من دفء و استقرار في ميولها الجنسية و العاطفية ، لذا يظهر مثلاُ فى لقاءها الأول مع زميلها في الأتوبيس حيث دار أول حديث بينهما و لكنه يختفى تقريباً فى لقاءهما الجنسي ، الأزرق موجود في القبلة التي طبعتها زميلتها لها على شفاها ، الأزرق هو ما جذب
أديللإيما، و الأزرق متواجد بكثافة فى لقاءهما الجنسي الأول ، داخل عالم أديلدائماً هناك الأزرق ، لكنه بالنسبة لإيمافهو مرحلة ، أو حالة تمر بها ، الأزرق هنا يُظهر التباين الواضح بين مراهقة تستكشف ذاتها و بين شابة لها من الحياة خبرات كافية ، و يظهر ذلك الاختلاف مبكراً جداً فى بداية تعارفهما عندما ذهبت أديلمع صديقها إلى نادى ليلى كان الأزرق هو المسيطر على هذا المشهد ، لكنها عندما تبعت إيماإلى نادى آخر اختفى اللون الأزرق كلياً من المشهد باستثناء ملابس أديلو شعر إيما،، و يبدأ ظهور تأثير ذلك الاختلاف بين الشخصيتين عندما تتخلى إيماعن اللون الأزرق ، هنا تشعر أديلبالقلق و مدفوعة ببراءة عواطفها و حداثة تجربتها تقيم علاقة جنسية مع شخص آخر ليكون رد فعل إيما بنضوج تجربتها و وضوح خطواتها فى الحياة اتخاذ قرار نهائي بالانفصال ، متابعة ظهور اللون و اختفاءه من المشاهد توضح بطريقة جمالية الخط النفسي الذى يسير عليه الفيلم .

ما يعيب الفيلم قليلاً هو الاسترسال المُبالغ فيه في المشاهد الجنسية كما وضحت فى بداية المقال حيث لم تُضف للفيلم و لكنها لم تنتقص كثيراً من قيمته الفنية العالية . 

و ختام المقال مسك و ريحان :
أديل إكزاركوبولوسو ليا سيدو


Tale of Tales

$
0
0
كتب : خالد إبراهيم

التقييم : 4.5/5

بأصوات : ألكسندر كالياجن
إخراج :يوري نورشتين (1979)

"دائماً يخبروني بأن أفلامي نخبوية ، و يتضح أن الفيلم مهم للجميع ، الضروري حقاً أن تكون صادقاً مع نفسك ، و تغمر نفسك كلياً و بعمق في الورقة أمامك"يوري نورشتين

كيف يمكنك أن تصبح أحد أعظم مخرجي الرسوم بإنتاج فقط مادة لا تتجاوز التسعين دقيقة خلال خمسين عام كاملة من العمل ؟! ، على هامش أولمبياد 1984و بعد ماراثون طويل تم اختيار معجزة نورشتين"حكاية الحكايا"كأعظم أفلام الرسوم في التاريخ ، في 2002 سيتم اختياره في مهرجان زغرب العريق للرسوم لنفس المرتبة بعد أربع سنوات كاملة من الاستفتاءات.


هناك الكثير من الكلام التقني المهم عن آلية التنويع بين الأبعاد ، أسلوب التحريك الثابت ، عمق الخلفيات و الظلال باستخدام طبقات زجاجية ، استقلال التفاصيل مما يتيح التحكم بدقة ، نورشتين - الذي درس الرسم و النجارة قبل التحريك - لم و لن يستخدم الحاسب لإنجاز أفلامه .

لا خلاف على نورشتينكأحد أهم أساتذة "الصنعة"و لكن ربما الأكثر أهمية استخدامه رسماً فلسفياً مصحوباً بتدفق شعري فائق الجمال بالإضافة إلى توافر - مؤهل أي فنان عظيم – الرؤية ، في "حكاية الحكايا"استخدم نورشتينأسلوباً مشابه لاسكتشات بوشكينالذي كان يتسلى برسمها في حواشيه ، الرجل يعتبر فيلم الرسوم نوع فني بكر ، يتم اختزاله بكونه للتسلية البسيطة ، بينما عند نورشتينهو فن سامي لا يتنازل .

"حكاية الحكايا"يراه نورشتينفيلم عن كيفية استحضار الذكرى ، فلا يهم إيجاد المعاني أو ملاحقة الأفكار بقدر أهمية أن تشعر و تحس و تتذكر و تُضيف ، أن تخضع لتجربة فريدة ، تجربة نقل ذكرى ، محاولة مشابهة لمرآة تاركوفيسكي، ذكرى شعرية مبهمة خاصة بهم ، الآن أصبحت خاصة بك .

اسم الفيلم الأصلي مشتق من التهويدة الروسية "الذئب الرمادي الصغير سيأتي"، لكن الرقابة اعترضت عليه فتم تغييره إلى "حكاية الحكايا"المقتبس من قصيدة لناظم حكمت .

صور مذهلة ترصع الفيلم ، طفل يرضع من ثدي أمه و هو يشاهد الذئب بينما التهويدة تحذره من نفس الذئب ، يكون الطفل جزءاً من أمه ثم يبدأ في الإدراك فينفصل عنها ، الذئب يأكل البطاطس الساخنة و يرقص منفرداً على لحن التانجو، اختفاء الرجال من أحضان النساء أثناء الرقص لذهابهم إلى الحرب في مارش صوب سواد يختفون فيه ، تبادل الأدوار بين بنت و ثور أثناء لعبهم "نط الحبل"، ورقة الشاعر تتحول لطفل في يد الذئب .

أساليب الرسم تتفاوت بإختلاف الصورة و الذكرى ، هناك وجبة دسمة لباخموتسارت– تانجو رائع حزين – لازمة موسيقية للفيلم مشتقة من التهويدة الروسية سالفة الذكر .

بعد "حكاية الحكايا"و منذ أكثر من ثلاثين عاماً نورشتينينجز فيلمه الطويل الأول والذي سيكون مبني على رواية جوجول"المعطف".

"دور الفنان أن يسمح للناس بأن يمروا بتجربة عيش الحياة التي لم يعيشوها"نورشتين


Gravity

$
0
0
كتبت :فاطمة توفيق

التقييم : 5/5

بطولة :ساندرا بولوك ، جورج كلوني
إخراج :ألفونسو كوارون (2013)

وأخيراً شاهدت الفيلم ، بعد الكثير من التأجيل خوفاً من كل تلك الحماسة والإطراء والمديح الذي سمعته عن الفيلم ، و لاعترافي بيني وبين نفسي أنني لا أحب أفلام السفر في الفضاء وأمور الخيال العلمي تلك ، إلا أنني أخيراً شاهدته لأجده يفوق كل ما قرأت أو سمعت من مديح وثناء.


فالفيلم ليس فقط تلك المؤثرات الصوتية والبصرية المستخدمة فيه ، ليس فقط الكاميرات والاثنتي عشرة دقيقة التي تتوج بدايته ، و إنما هو فيلم عن الحياة ، عن معاناتنا و فشلنا و بحثنا الدائم عن سبيل للحياة ، الفيلم عن سباحة كل منا وحيداً في هذا العالم حتى لو أحاطك الكثيرون ، فأنت تسبح داخل قناعك/قناعاتك التي تعكس لك صورة نفسك و ترى من خلالها العالم وتمدك بالحياة ، يفصلك القليل أو الكثير عن الآخرين ولكنك في النهاية وحيد ، قد ترتبط ببعضهم برباط قوي إلا أن ذلك الرباط يقربك و يبعدك ، يجذبك و تجذبه أنت حسب الوقت و الظروف ، و يجب عليك أن تتعلم متى تتمسك بالشيء و متى تترك الأمر لينفلت بعيداً لتقول له وداعاً ، قد يفكر فيك من لا يراك ، من هو بعيد ، و أنت لا تعلم ، يجاورك العالم و أنت منفصلٌ عنه ، تختلف وجهة نظرك في الحياة حسب موقفك ، توقيتك ، فما قد يميتك في حين قد يكون مجرد شهب بعيدة جميلة المنظر تمر سريعاً في حين آخر ، تتحدث دوماً تعبر عن نفسك بحثاً عن من يسمعك ، يفهمك ، ينقذك ، فأنت لا تعرف متى سيدرك صوتك أحدهم ليقدم لك يد المساعدة ، تستمع لأصوات تأتي من بعيد ، لا يتعمد صاحبها أن يساعدك ، هو فقط يتحدث ، يمارس حياته ، يبدع بطريقته ، لينقذك أنت على الطرف الآخر من العالم ، أو ربما لو كنت خارج هذا العالم ، الفيلم بحث مستمر ، كفاح ، ولادة جديدة من بعد ضياع ، الفيلم هو قصة حياة كل منا ولكن بشكل مكثف ، مركز قوي عن مدى وحدتنا ، عن بحثنا الدائم عن القليل من الأنس ، التواصل ، الدفء ، والحرية ، عن بحثنا الدائم عن منزل نركن إليه من بعد تعب.

- ريان ، أين وطنكِ؟
- وطني ؟ هناك على الأرض.
-
أين تعيشين ؟
- لايك زوريك ، إلينوي.
- آه ، المنطقة الزمنية المركزية ، سيكون الوقت بالتحديد الثامنة مساءاً ، ما الذي يفعله أهل (لايك زوريك) في تمام الثامنة ؟
- لا أعرف.
- ماذا كنتِ لتفعلين الآن ؟ ، لقد غادرتِ المستشفى للتو بعد نوبة 18 ساعة من العمل وتقودين للمنزل ، بحقك ماذا كنتِ تفعلين ؟
- المذياع ، أستمع للمذياع.
- ها نحن ، دعيني أخمن ، الإذاعة الوطنية ؟ الكلاسيكيات ؟ "توب فورتي"؟
- أي شيء ، لا أكترث طالما لا يتحدثون ، أنا أقود فحسب."

الحقيقة كثيرين انتقدوا السيناريو لضعفه ، أو لعدم وجود حوار قوي ، و لكنني أجد أنه كافٍ جداً ، ربما انتابه بعض الضعف حينما كانت تتحدث لنفسها في مشهد أو آخر و لكن يكفيني جداً الحوار الذي اقتبسته في الأعلى مع الظروف المحيطة به مما جعله احد أكثر لحظات الفيلم عذوبة ، حديثها عن ابنتها ، استماعها لأنجيك وهو يهدهد طفله ويلعب مع كلابه ، تداخل موجات الراديو حينما اقتربت من الأرض ، أجد ذلك كافٍ جداً وقلة جمل الحوار زادت ما يحدث قوة ورونقاً.

طبعاً ، من الصعب جداً تخيل استيعاب كل ذلك بدون ذلك الجهد الجبار المبذول على إخراج الفيلم ، صورته بتفاصيلها المبهرة والتي ذكرتني كثيراً بأوديسا الفضاءلكوبريك، أحمر الخطر الذي شاهدته هناك مع كوبريكعند فصل هالوأحمر الخطر الذي شاهدته هنا على انعكاس د.ستونحينما انفصلت عن المركبة ، انعكاس الأرض العالم على قناعي (ستون) و (مات) و مدى وحدة كل منهما بعيداً عن ذلك، دقة التفاصيل وخاصة فيما يتعلق بالصوت، كل ذلك لم يجعل من الفيلم مجرد فيلم يدور في الفضاء عن أفراد ضاعوا فيه.

الفيلم هو أجمل ما شاهدت من 2013 حتى الآن ، أكثرهم قوة وحرفية واكتمالاً ، و أنا ممتنة جداً لألفونسوكوارونلكفاحه و لصناعته لمثل هذا الفيلم .

The Immigrant

$
0
0
كتب : مصطفى فلاح

التقييم : 4/5

بطولة :ماريون كوتيار ، واكين فينيكس ، جيريمي رينر
إخراج :جيمس غراي (2013)

الحياة قاسية ، تأقلم معها !

في أفتتاحية فلم جيمس غراي , و هو يغير جلده للمرة الثانية بعد ثلاثية الجريمة التي حبسته في خانة تحديد النوع السينمائي , نجد الكاميرا تبتعد عن تمثال الحرية في الوقت الذي يحاول كل (مُهاجر) الأقتراب من أرض الحرية ! ، تلك الصورة التي ما برحت تذكرني بملامح عرّاب كوبولاالشاب فيتو كورليونيو هو يطالع ذاك النحت الجبار و يرسم لحياته خطة نجاة فرضتها عليه خلفيته الأيطالية و نشأته النيويوركية كمهاجر غير شرعي , أو الحقيقة التي أفتتح فيها أيليا كازانرائعته قبل أكثر من نصف القرن : "أنا يوناني الدم , تركي المنشأ , و أمريكي فقط لأن خالي قام بالرحلة"، قبل أن يختتمها بكذبة (سترافوس) و هو يصطنع تلك الإبتسامة الأناضولية ببضعة قطع نقدية في الجيب و الإختباء تحت رداء تلك الآلهة الرومانية مُضيئة الشعلة !

ما يفعله المخرج هنا , في أفضل أفلامه حتى اليوم , هو رسم الخطوط العريضة لأي فلم من هذا النوع ليُفاجئك بتلك الخطوط الرفيعة الأكثر شواباً و أشد تشابكاً مع أستمرار الحكاية , حكاية (أيفا) البولندية التي تتعرف على دوافعها بسهولة منذ اللحظة الأولى التي وقعت فيها الكاميرا على وجه ماريون كوتيارو هي تحاكي شقيقتها بقلب يتيم و روح مُحطمة "أملنا لم يضع بعد !"، منذ تلك اللحظة , تغرق الكاميرا في محيط غوغائية الجسد و سواد الروح الذي يحيط ببطلتنا و هي تصارع تلك القروش البشرية التي تحاول إلتهامها حية .

إنه فيلم شائك يطلب من مشاهديه تأييد أبطاله أصابوا أو أخطأوا و ذلك بناءاً على خلفيات لا تستدعي الكثير من الإقناع ، الأقناع هنا يأتي من الأداءات الجيدة لتلك الشخصيات التي حاول الكاتب أستبدال ملاكها بشيطانها و بالعكس , فما يظهر عليها مناف تماماً لما تفعله و نتائج ما تفعله مُضاد تام لما يُتوقع منها ! ، رسام الصورة المُبدع دوماً داريوس خُنجي , هو أيضاً , يُعري هذا القُبح في تصميم صورة من أفضل ما أنجز ، أعتمد غرايفيها على المتاح و الممكن و لم يستنزف ميزانية كبيرة ، أستغل فيها كل امكانيات المكان الضوئية والصوتية مع ندرة الأولى و تدفق الثانية.

البحث العضال عن الهوية يرسم من معظم التجارب السابقة , كما في واقعية روسليني , عرقية ميرا نير , و سيريالية يودروسكيالأوتوبيوغرافية , منهاج سبر متواضع هنا يتخذ جميع الأشكال : السياسي , العرقي , و الديني حتى ، و لكن , على الرغم من كل هذه الفوضى هناك نتاج إيجابي للحكاية : العودة للأمل الزائف أفضل من اليأس في جميع الأحوال ! ، و رغم عدم الأستقرار في ديناميكية السرد , فالفلم نفسه يبقى مقبولاً و لا يتراجع كثيراً عن هذا الحد الأدنى.


The Twilight Samurai

$
0
0
كتب :عماد العذري

التقييم :4.5/5

بطولة :هيرويوكي سانادا ، نينجي كوباياشي ، ميتسورو نوكيكوتشي
إخراج :يوجي يامادا (2002)

اقترن اسم يوجي ياماداعلى مدى أربعة عقود بـ Tora-sanالسلسلة السينمائية التي استمرت منذ أواخر الستينيات و حتى منتصف التسعينيات و تضمنت 48 عملاً سينمائياً أخرج يامادا 46 منها ، محور الأفلام هي شخصية توراسانالتي تعاني في كل مرة من سوء الحظ الذي يعاندها كلما قررت الوقوع في الحب ، حققت السلسلة نجاحاً مهماً في اليابان و لم تتخطاه إلى خارجها ، و صارت جزءاً من التراث السينمائي الياباني ، وقع يوجي ياماداأسيراً لهذه السلسلة و لم يتحرر منها ، و عندما قرر مطلع الألفية تحقيق ثلاثيةٍ سينمائيةٍ عن الساموراي، كان يعلم جيداً معنى أن تكون أسيراً لواقعك .

في فيلمه هذا الذي نافس على دب برلين الذهبيو اكتسح جوائز الأكاديمية السينمائية اليابانيةو منح اليابان أول ترشيحٍ لأوسكار أفضل فيلم أجنبي عام 2003 للمرة الاولى منذ 22 عاماً يقدم لنا ياماداسيبي إيغوتشي، سليل السامورايفي النصف الثاني من القرن التاسع عشر و الذي يمارس عملاً مكتبياً و يدير بعض الأمور المالية للعائلة و يهتم بحسابات القلعة و مواردها ، نراه هناك يرعى والدته العجوز و إبنتيه بعد رحيل زوجته ، يعاني روتين العمل ، و قلة الدخل ، و عاطفةً لا يملك لها ردعاً مع عودة صديقة الطفولة للظهور مجدداً في حياته ، و بالتأكيد ، الحياة التي لا يدوم لها حال .

قبل كل شيءٍ يمكنني أن أقول أن ياماداينجز في هذا الفيلم أقرب و أصدق صورةٍ لعالم الساموراي شاهدتها على الإطلاق، يصوّر هذا الفيلم السامورايكطبقةٍ إجتماعية ، لها عائلاتها و أنسابها ، و علاقاتها الإجتماعية ، و أعمالها اليومية ، و بالتأكيد مدارس القتال التي تنتمي إليها ، يحرر النص عالم السامورايمن القيد الذي وضعتها فيه السينما اليابانية لعقود مع بعض الإستثناءات الخجولة ، السامورايهنا إنسانٌ مسالم ، إجتماعي ، له يومياته و خططه و طموحاته ، له أصدقاء طفولة ، لديه عائلةٌ ينتمي إليها ، و لديه أبناء و زوجةٌ و أم ، لديه عملٌ يومي و محصولٌ لا يكفيه ، و القتال ليس خياره الأول بل هو وضعٌ إجتماعيٌ يجب عليه أن يتماشى معه كلما اضطر للقيام بذلك .

في العمق يتناول العمل التوازن الذي يحكم الإنسان بين (المادي) و (الروحي) في حياته اليومية ، إبنة سيبيلا تعرف أين تسير في تعليمها : هل بإتجاه دروس كونفوشيوس(الروحية) ، أم بإتجاه دروس الخياطة (المادية) ، هو ذاته يُعاب على عدم إهتمامه بـ (نظافته الشخصية) عند زيارة كبير العائلة لتفقد العمل بالرغم من (دقته الشديدة و مثابرته الواضحة في عمله) ، صديقة طفولته السيدة تومويتتخلى عن زواجها (المادي) ، و تبدأ بالبحث عن (روحها) من خلال إحياء علاقتها به ، حتى و هو يقرر التدخل في المبارزة مع زوجها السابق يختار العصا الخشبية عوضاً عن السيف ، النصر (الروحي) هو ما يهمه و ليس القتل (المادي) ، و عندما يعرض عليه خاله الزواج ثانيةً ، لا يعنيه الزواج (المادي) الذي يراه خاله : "الحاجة المادية لزوجةٍ صحيحة الجسم بأفخاذٍ كبيرةٍ لحمل الأطفال"، بالنسبة له يبقى الجزء الروحي (في مشاهدة بناته يكبرن يوماً بعد آخر) أهم و أغنى ، و عندما يقرر خوض المواجهة الأخيرة من أجل العشيرة لا يكون منبع تردده الجزء (المادي) من الموضوع كما يخبرهم عن تدريبه ، خصوصاً و أنه خرج للتو منتصراً من قتالٍ بسيفٍ خشبي ، مشكلته (روحية) ، أن المسألة "تتطلب ضراوة و هدوء السباع ، و ليس بي شيءٌ من هذا الآن"، روحه ابتعدت كثيراً عن الحاجة لقتال أحد ، عن ضراوة الصراع مع أحد ، بقي فقط منتسباً بشكله (المادي) إلى واقعه ، أسيراً لحقيقة أنه ينتمي إلى هذه الطبقة الإجتماعية ، عالقاً (روحياً) في مكانٍ ما خارج هذا العالم ، يعيب عليه زملاؤه في العمل عدم مشاركتهم الشراب ، يعيبون رائحته و اهتمامه بنظافته ، يعيب عليه خاله رفضه للزواج ، كل ذلك لأنه لا ينتمي إلى (عالمهم) ، ثم يهللون له ، و يمتدحونه ، و يلجأون إليه عندما يجدون فيه ما ينتمي إلى عالمهم ، حيث الولاء العشائري ، و ضراوة السباع التي يستدعيها السامورايمن حينٍ لآخر .

بصرياً هي الصورة الأجمل و الأكثر أناقةً لعالم السامورايمنذ رائعة ماساكي كوباياشي Harakiri، ربما لأن النص في الأساس يحضر بشكلٍ جيدٍ لهذا العالم كي يتم تقديمه بصرياً بعد ذلك ، النص في الوقت الذي يقربنا فيه من السامورايو يجعله شيئاً أليفاً لنا ، لا يتجاهل الخلفية الثقافية لوجودهم ، العشائر ، و القلاع ، و الأتباع ، و الموارد المادية ، و التنظيم ، و الطقوس ، و قيمة الولاء في ذلك العالم ، و في الوقت ذاته لا يصوّر القوة كمرتكزٍ لوجودهم و هذا بالغ الأثر و القيمة ، و لذلك لا نراها إلا بمقدار ما يحتاجها النص ، عوضاً عنها تغمرنا الحميمية الشديدة للصورة من خلال تفاصيل أخرى : المنازل ، و الطقوس ، و اليوميات ، الناس في أعمالهم ، و الطلاب في مدارسهم ، و بالتأكيد الطبيعة الجميلة التي تؤطر ذلك كله .

يوجو الذي يقاتله سيبيفي الختام هو رجلٌ كان أسيراً لواقعه لفترةٍ طويلةٍ من الزمن ، كان محكوماً بالولاء للعشيرة ، يعمل و يكد من أجل حياةٍ كريمةٍ دون أن يتناسى أنه ساموراي، و أن لهذا السامورايعشيرةٌ يجب أن يمتثل لما تراه ، هناك يلتقي مع سيبيالرهين لحياته و واقعه أيضاً ، و هنا بالذات تبدو حميمية فكرة أن يصنع هذا العمل رجلٌ كان رهيناً لصورةٍ واحدةٍ ارتبطت به على مدار أربعين عاماً ، طوال تلك السنوات كان يوجي ياماداهو مخرج سلسلة Tora-san، بعد هذا الفيلم صار يوجي يامادامخرجاً لـ The Twilight Samurai


4 Months, 3 Weeks and 2 Days

$
0
0
كتب :محمد السجيني

التقييم :5/5

بطولة :آنا ماريا مارينشا ، لورا فاسيليو ، فلاد إيفانوف
إخراج :كريستيان مينجيو (2007)

في ثمانين عملاً ادخلتهم بشكل نهائي في قائمتي لأفضل مائة فيلم في العِقد الماضي ، لا اذكر فعليّاً كم الاعمال الاولي لمُخرجيها ، لكنّي لا انسي فيلم اندريه زفياجنتسيففي 2003 ، وتحفة مينجيوهذه .

صَديقَتان في الجَامِعَة , احداهُنّ عَلَى وَشَك أن تخُوض في عمليّة اجهَاض لطِفل في بطنها و تُريدُ المُسَاعَدَة من صَديقتها في هَذه المِحْنة , كُل ذلك كَان في زَمَن مُنعَ فيه هَذا النَوع من العمليّات في رومَانيا،باكورة أعمَال المُخرج الروماني كريستيان منجيوهُوَ فيلم عَظيم ، في الوَاقع انا لَم اشَاهد الفيلم ، بل أصبحتُ جُزءاً من ذلك الوَاقع الذي تعيشه شخصيّاته ، رحْلَة في نُفُوس تختَزل بداخلها بؤس الحَياة وتعاسَتها،عَلي صعِيد الحَبكة ، الأمر بسيط في مُستوَاه الظَاهري ، قصّة اجتماعيّة مُوجعَة عن الدَرَجَات التي مِن مُمكِن أن تَصلُ التَعَاسَة اليها ، عن هَذا الأسي الذي يعِيشُه الانسان كُل يَوم دُون أن يَظهر ذلك ، عَن ظَلام الواقِع بسَبَب ارتِكَاب الانسَان الخطَايا المُحرّمة ، والجَميل ان النص يعتَمد علي شخصيّتين فقط وظهُور بسيط من الثالثَة ، وعلي ذلك قدّم "اثارة"ناجحَة و"مُعَايشة"من الطراز الرَفيع.

الفِيلم رَغم هذا لا يتبنّي وجهة نَظَر مُعيّنة تُدين مشاكِل ما قبل الزوَاج او ما بَعدها ، ولا يُقدّم رسالته بشكل تعلِيمي او فنّي ، الفيلم يتعرّض ولا يُعلّق ، مينجيوعَبقري في هذِه الجٌزئيّة ، تَهمِيش القضيّة الرئيسيّة في بَعض الأحيان ليصعَد بالمُستوي الثاني مُحمّلاً بالرمُوز الي مَا هو ظاهر علي السَطح من البداية ، ينتقد منجيوالحُكومات الديكتاتوريّة بشكل صَارخ ، يستعرِض الايّام الأخيرة في حُكم تشاوسيكو - دون ان نَري رومانيا اصلاً - ويُلخّص حَال بلّد علي شفَا الانهيار في مشهَد عشاء ، وينفجر عبقريّة في تصوير الفتَاة التي ترَكت جسَدهَا بالوَطَن ، رومانيَا التي حَمَلت سِفاحاً من تشاوسيكوووَلدَت جنيناً ميّتاً ، آداءات عَظيمة ، و لا انسي مَشهد انهيَار جَابيتاونظراتها في واحد من افضَل مَشَاهد الفيلم ، لا موسيقي ، تصوير توثيقي من اوليج موتويُناسب الحَالة التي يُوضع فيها المُشاهد تماماً هذا واحد ضمن صفوة ما شاهدت في الألفيّة.


Rope

$
0
0
كتب : محمد المصري

التقييم :4.5/5

بطولة :جيمس ستيوارت ، فيرلي غارنغر ، جون دال
إخراج :ألفريد هيتشكوك (1948)

(أعتقد أن هذا الفيلم يمثل شيئاً هاماً جداً بالنسبة للحياة المهنية لسينمائي ومسيرته، فهو تحقيق لحلمٍ يداعب كل مخرج في لحظة من حياته، حلم أن يربط الأشياءِ ببعضها، بقصدِ أن تقتصر الحصيلة على حركةٍ واحدة فقط) .. فرانسوا تروفو  واصفاً فيلم  Rope.


على الرغم من أن (هيتش) نفسه لا يُحب هذا الفيلم ، يعتقد أن هناك شيئاً من المُراهقة في إخراجه دون قطع ، و تحدّي تِقني وضعه أمامه ، في حين أن هناك بعض التفاصيل كانت لتصبح أفضل لو أُتيح له التقطيع ، إلا أن هذا الكلام فارغٌ بالفعل ، هذا واحدٌ من أهم تجارب السينما ، و الصورة (الأوضح) لما ذكرته في ريفيو Notoriousعن أن الجميع كانوا يمشون على الأرض و هيتشكوكيَطيرُ في السماء.

قبل ما يزيد عن الخمسين عاماً من خروج Russian Ark للنور ، فكَّر هيتشكوكفي تقديمِ فيلمٍ يحكي من خلاله حكاية مُتَّصلة دون قَطع أو استخدام للمونتاج ، مُستنداً في تلك اللحظة على الثقة التي يوليه إياها المنتجون من أجل تحقيق شيءٍ ثوريٍ كهذا ، اختار نصاً مسرحياً مثالياً ، تدور أحداثه خلال الزمن الحقيقي ، عن مراهقين يرتكبان جريمة قتل لصديقهم ، يضعون الجثة في تابوتٍ ، و التابوت في مُنتصف البيت الذي يُقام فيه حفلٌ كبيرٌ دعوا إليه والد و والدة و حبيبة زميلهم المقتول ، و الأهم : مدرّس الفلسفة روبرت كاديلالذي سيكون تشككه في كل شيء هو التحدي الأكبر الذين يريدون مواجهته و تجاوزه لتحقيق فكرتهم عن الجريمة الكاملة.

الفيلم جَميل ، حتى على مستوى النَّص ، بفضلِ ذلك التجريد العظيم في الدوافع ، و القدرة على خلق بطلين بسماتٍ مُضطربة واضحة ، يرتكبون جريمة فقط لـ(تجربة شعور القتل) ، و يدعون الجميع (كفنانٍ يحتفل بعمله) ، ومن ضمنهم كاديللأنه (كلما زاد التحدي زادت المُتعة) ، قبل أن ترتفع قيمة كل هذا في الحوار العظيم الذي يُختتم به الفيلم عن القيمة المُجرَّدة للحياة ، (بأي حق جرؤت على قتلِ هذا الفتى بحجة أنه لا يستحق العَيش ؟ ، هل تظن أنك (الله) ؟) ، النص بارع جداً في حواراته ، خصوصاً في مراحله الختامية الأكثر تصادماً ، و أداء جيمسستيوارتالذي يُثْقِله بشدة كلما احْتدّت الأحداث.

و رغم ذلك فإن القيمة الحقيقة للفيلم هي ثوريته الشديدة ، و التي لم يقترب منها أحد لعقودٍ و عقود بعدها ، التنفيذ دون قطع ، و التغلُّب على سعة الفيلم الخام ، الذي لا يحمل أكثر من أربعة دقائق و نصف ، عن طريق وقوف ممثل ذو بدلة داكنة في نهاية كل لقطة أمام الكاميرا كي يسمح بالقَطع دون أن يظهر .

مَصنع النمل شديد الدقة الذي خلقه هيتشكوكخلال أيام التصوير كان يستحق المُشاهدة ، أرقام مُدونة على الأرض لتحديد حركة الممثلين ، حوائط أستوديو قابلة للحركة  دون صوت كي تسهل مرور الكاميرا ، عمال الإضاءة الذين يعملون على تغيير الأوقات بين (النهار) ، (الغروب) ، ثم (الليل) أثناء التصوير ، اختراع (دولي) و (شاريوه) بشكلٍ مُخصص للفيلم كي يستطيع التحرُّك بطولِ الشقة ، تسجيل الصوت مباشرةً أثناء التنفيذ ، و وضع ميكروفون على ارتفاع ستة طوابق لالتقاطِ جَلبَة الشارع بصورة واقعية ، و أهمية كل هذا في فيلمٍ عن (التورُّط) ، و تدور أحداثه (خلال الزمن الحقيقي) ، شيء رائع و مُدهش أن يكون أحد الأشخاص يُفكَّر في السينما بهذا الشكل خلال وقت كلاسيكي جداً كالأربعينات.

إلى جانب كل ذلك ، ثورية التجربة ، عَظَمة النص ، هناك قدرة (سيد الإثارة) نفسه ، و التوتر الذي يُحب ضخّه ، و يحدث هنا حين يحتفظ بجثةٍ في مُنتصف بيت مُتسع و يتحرك الجميع حولها و هم لا يعلمون ، شاهد مثلاً تلك اللقطة العظيمة التي يجعل فيها هيتش التابوت في مُقدمة الكادر و يملأ نصفه ، نستمع فقط لصوتِ الممثلين ، و نرى السيدة ويلسونو هي تقوم بحملِ الأشياء من فوق التابوت ، تذهب لآخر الشقة ، تعود و ترفع المَفرش من عليه ، تذهب لآخر نقطة لتحضر الكُتب ، و تعود و تستعد لفتحه ، الكادر يستمر بهذا التكوين لدقيقتين ، و هيتشكوكيقول لنا بالصورة أن تلك هي النقطة الوحيدة التي يجب أن ننظر إليها الآن ، و يجذب الوَتَر حتى النهاية بذهاب السيدة ويلسونو مجيئها بشكلٍ مُتتابع ، و المُشاهد واقع تحت أثر اللحظة ، مَضغوط بشدة من أن جريمة قتل ستُكْتَشف الآن.

هذا فيلمٌ عظيمٌ بالفعل ، (ملامسة حِلم كل مخرج) كما يقول تروفو، و مُحاولة استكشاف مُستمرة مارسها هيتشكوكطوال مسيرته عن المدى الذي يُمكن أن تصل إليه السينما ، في حفنة من الأفلام استطاع أن يصل بعيداً جداً ، Ropeهو واحد من أهمها.



Last Tango in Paris

$
0
0
كتب :فراس محمد

التقييم : 5/5

بطولة :مارلن براندو ، ماريا شنايدر
إخراج :بيرناردو بيرتولوتشي (1972)

الكتابة عن هذا الفيلم يحمل شيئاً من المخاطرة ليس لجرأته ,  بل لأنه يملك من التشعبات ما يجعل السيطرة عليه أمراً عسيرً , و للدرجة التي في بعض الاحيان يجعل تأويل و استيعاب ما جاء فيه من افكار و رمزيات سبباً في خسارة جزء من سحر الفلم الأهم الكامن في غموضه و في قدرته على اشعال ذاكرة و مخيلة المُشاهد بما يحويه من تراكيب بصرية متداخلة و تعابير لونية , و في ذلك مخاطرة كونه فيلماً لا يملك باباً واحداً للدخول عبره بل أن إجبار المشاهد على اختيار باب واحد للعبور من خلاله للفيلم يُلغي إمكانية فتح أبوابٍ أخرى ,  قد تعطي الفيلم و شخصياته ابعاداً مهمة , و لكن قدرته على السيطرة على مشاهديه , تجعل الكتابة عنه بالرغم ما تحمله من مخاطرة أمراً ممتعاً , بل تتحول لحاجة لتفريغ كل الشحنات التي فرغها الفيلم في ذاكرة و وعي و لاوعي المشاهد ، و إلا فأنه سيُحفظ في الذاكرة على شكل صور مستفزة و مربكة , هو ذات السبب الذي جعلني فيما سبق ارغب في الكتابة باستفاضة عن تحفة انتونيوني Blow-Up,  و فيلم مايكل هانكة Benny’s Video, و لنفس السبب الذي يجعلني راغباً في الكتابة مستقبلاً عن فيلم بيرتولوتشيالسبعيني The Conformist.

الاهتمام بتحفة الايطالي بيرناردو بيرتولوتشيتجاوز دقائق الفيلم المليئة بسينما قلقة تبحث في العزلة و تستمد موضوعاتها الانسانية من الحياة و السياسة و الثقافات و التناقص و السينما ,  من الميت و الحي , كواليس هذا الفيلم فلم قائم بذاته ، فبعد نجاح بيرتولوتشيالكبير في تحفته السبعينية The Conformist(الفيلم الذي أغضب أستاذه بازوليني) ، قرر التعاون مع أكثر ممثلي أميريكا جدلاً و تمرداً مارلن براندوفي نفس العام الذي رفض فيه الأخير استلام اوسكاره عن دوره الايقوني في عراب كوبولا ,  و الذي قال عقب الانتهاء من عرض فلمه هذا ان بيرتولوتشياخترقه نفسياً كما لم يفعل مخرج من قبل , للدرجة التي هدد فيها بعد أداءه للمشهد الارتجالي – حديثه عن طفولته – بالانسحاب من الفيلم ,  لكن بيرتولوتشيكان يتعامل معه ليس كممثل , كان كمن يعيد ترويضه وتحريضه على التغلغل في شخصيته هذه , تعامل معه كمن يتعامل مع ثورة غضب و ثورة مكبوتة و مستعدة للانفجار , و يبدو ان الفيلم و لهذه الاسباب وعدنا بالأداء الاهم برأيي لبراندوفي مسيرته الكبيرة , الدور الذي وصفه شون بينبأنه الافضل , جلسات و نقاشات براندوو بيرتولوتشيو حديثهما حول كل شيء ,  سواءً له علاقة بصلب الفيلم او خارجها ساعد على تكريس هذه الثنائية و هذا التفاهم أو بالأحرى التسوية التي انعكست على أداء كلاهما , و كأنهما يخوضان تجربة روحية أكثر منها سينمائية.

أفكار بيرتولوتشيالسينمائية شمولية , تصل للتحكم بروح الفيلم عبر الذاكرة و دلالات المكان المغلق و الجسد و نبرة الصوت و اللون و الكاميرا , للتحكم بالمقاربات و المقارنات بين أجواء و ألوان مواقع التصوير و دلالاتها , و في قدرته على استخدام الكاميرا كعين تتلصص على شخصياته , تكتشف المستور و المخبأ فيها , تصل للدرجة التي تستطيع فيها أن تعريهم و تنشر كل ما يفهمونه و ما لا يفهمونه من مشاعر على الشاشة ,  يورط مشاهديه في عزلتهم و يدخلهم متاهةً من الصدام الإنتقامي بين الحاضر و الماضي ، بين الفوضى و التقليدي و المنظم , و لتكثيف و تعزيز هذا المغزى والمعنى اللوني لفيلمه و الحصول على الانطباع القادر على حمل المشاهدين على الاستجابة له و التأثر به إستخدم مدير التصوير الموهوب و الغير معروف حينها فيتوريو ستوراروالذي شكّل فيما بعد ثنائية عظيمة مع المخرج الاسباني كارلوس ساوراو شارك كوبولاالعمل على تحفته ApocalypseNowو نال عنه أوسكاره الوحيد , بيرتولوتشياصطحب مدير تصويره ستورارولأحد معارض اللوحات في باريس , و طلب منه أن تبدو ألوان فلمه شبيهة بلوحة الرسام البريطاني فرانسيس بيكون(بورتريه لوسيان فرود) و أن تستمد سينماتوغرافيا الفيلم ألوانها منها و خصوصاً في المنزل المستـأجر ,  الغرفة التي تعني في الفيلم , كل التغيير , كل العزلة , و كل الثورة , كل الانتقام , الولادة الجديدة ,  الرحم , العمل مع بيرتولوتشيبالنسبة لستوراروكان يمثل المرحلة الأهم من مسيرته كمدير تصوير , و يصفها بأنها المرحلة الأكثر براءةً و نمواً و إكتشافاً ,  التعاون الذي ترك اثره على كل لون و كل ظل و كل ضوء في الفيلم.

شخصيات بيرتولوتشيقادرة ليس فقط على تجسيد انفسها و أفكارها بالمعنى الضيق , بل تستطيع أن تجسد أفكار الجيل , رمزية باريس , الحاجة لرؤية المنظور الواسع للمفاهيم , فما يعرض على الشاشة هي إحالات و اشارات اكثر منها شخصيات و قصص , براندوزوج مخدوع تمت خيانته , شنايدرفتاة تستعد لزواج تقليدي تنتظر من اجله فستان العرس الابيض , ما الذي يجمع شخصيتين بهذا التناقض في مكان كهذا و في لحظة تحول حاسمة في حياتهما (انفصال \ ارتباط) ،الصدفة هنا تعني نقطة إلتقاءٍ تاريخية بين فكرين , و بين جيلين ,  و حتى بين ثقافتين ، يقول بيرتولوتشيأن لقاء الرجل بالمرأة ، هو بمثابة لقاء بين ثقافتين ، و بما أن كل ثقافة تتعارض مع الثقافة الأخرى بالضرورة ، يغرم العاشقان بعضهما ببعض ، يغرمان ببعضهما فقط لأنهما مختلفين ، و كما يقول ايضاً التناقض يولد الحياة في السينما .

تواصلت شخصيتا بيرتولوتشيبالطريقة التي تستطيع فيها الثقافات أن تتلاقى ,  بالذاكرة , بالخبرة الحياتية , و الجنس كان وسيلة التواصل الأكثر انسانية , بيرتولوتشياستخدم الجنس في تكثيف هذا اللقاء , لتعزيز فكرة الاستسلام للقاء , لحرارة اللقاء و لفضول الاكتشاف , العلاقة الجنسية كانت تتطور مع تكرار اللقاءات في البيت المعزول , بدأ يتحول لحاجة ، لطريقةللسيطرة وللتأثير بين الشخصيتين , لتصوير قدرة شخصية براندوالحرة المهزومة من الماضي , ان تمتلك شخصية شنايدرالمقبلة على الحياة , الحياة التي تتكرر فيها التجارب , و يتكرر فشلها , و يتكرر الانهزام , و كأن براندوهو انعكاس مستقبلي لشنايدر.

بيرتولوتشييرى في الجنس - بالشكل الذي صوره – و كما رأيته تحرراً من الماضي بالنسبة لبراندوو اكتشاف المستقبل بالنسبة لشنايدر , الجنس في الفلم وسيلة براندولتوقف التواصل مع الشيء الذي لا يريد له أن يعود و قطع صلاته به , الماضي بما فيه من خيانة زوجية أو أي عائق آخر ,  و هو رفض أن يكون في غرفته المعزولة أي علاماتٍ دلالية كالأسماء , و هذا يبدو واضحاً من غضبه حينما تصر على ذكر اسمها أو معرفة اسمه ، حتى حديثه عن طفولته , يعطي انطباع أن ما نشاهده قد يكون صحيحاً بنفس النسبة التي قد لا يكون فيها صحيحاً ,  علاقته مع هذه الفتاة كانت على النقيض من علاقتها التقليدية الغير حية مع المخرج ,  وجوده الدائم في مشاهد خارجية دوما نرى فيها اشارة سلبية للشخصية ذات نفسها الباحثة عن عالمها الخاص في مكان آخر , في قلة اهتمامه و تركيزه عليها طالما وجدنا الغرفة المظلمة لها دلالة اخرى و تكثيفا لفكرة أن الحقيقة فقط تكمن في الغرفة المظلمة , الشيء الحقيقي الوحيد في هذا العالم المتهالك هو الجنس الذي لا يعني الارتباط ,  العلاقة التي لا تملي أي التزام بقدر ما هي وسيلة لاستحضار السبب الذي يجعل هذا المكان ملجأ أو مخبأ له قوانينه الخاصة و اسلوب حياة خاص (هذا افضل ما يمكن الحصول عليه , هذه العلاقة المجانية الغير تقليدية التي تكسر كل القواعد التي كانت مرسومة بعلاقته مع زوجته والتي انتهت بالخيانة) ,  علاقة براندومع شنايدرلا يمكن ابداً ان تنتهي بخيانة ,  انتهت بالقتل ,  لأنها رفضت هذا العالم الغير مقيد , هذا ميل بشري ,  ان تتقيد ,  ان يجبر على إتباع قواعد و أسس ,  و ذكاء و حنكة بيرتولوتشيجعلته يختار رجلاً واضح عليه علامات التقدم في السن (براندو) و فتاة صغيرة لا تملك خبرة في الحياة (شنايدر) ,  خبرة براندوو تجاربه و خصوصاً مع زوجته ساعدت في أن يتحول لعيش حياة لا قيد فيها (القرار الوحيد الصائب في الفيلم القرار الوحيد المتخذ في المنزل المستأجر) ,  بينما ضعف خبرتها و صغر سنها دفعتها لقتل أول علاقة حقيقية في عالم مقيد (العلاقة الغير مقيدة) في إعادة صياغة للحقيقة و للخدعة ,  رقصة التانغو هي شكل من أشكال التواصل ,  كما الجنس , لكنه المشهد الأكثر تكثيفاً للحاجة لهذه النوعيات من العلاقات و لما تعنيه رمزيتها , الجنس كان وسيط , و ليس شيء نحكم فيه على طبيعة العلاقة ,  و لكي يُزيد بيرتولوتشيمن مبررات براندولكسر كل شيءٍ مقيد ,  وجدنا أنه في أحد المشاهد يجتمع مع الرجل الذي أقام علاقةً مع زوجته ,  كانا يرتديان ذات الثياب ,  الثياب كانت تعطي ايحاءً , بأن لا شيء جديد حصلت عليه الزوجة من خيانتها سوى الخيانة بحد ذاتها و أن الخيانة ستتكرر مع أي رجل , و أن أسلوب هذه المرأة في استجرار العلاقة و بناءها واحدٌ مع كل الرجال و هذا الامر لا يعني الشخصية بحد ذاتها , بل يعني علاقة الزواج بحد ذاته هو انكار او تعرية له ,  و كذلك ايضاً يمكن أن تكون كل علاقة مؤسساتية أو مبنية بهذه الطريقة , الزواج في الفيلم يمثل العقلية التي فقد بيرتولوتشيالثقة بها و في مشهد عظيم أمام جثتها ,  يخاطبها بنبرة الرجل الحزين لفقدانها و لكن بكلمات نابية , بشتائم ,  (واحد من اعظم المشاهد التي شاهدتها في حياتي) ، الرجل لا ينتقم منها , ينتقم من زواجه بها من الأساس ,  لأنه ارتبط بعلاقة قابلة للإنهيار ,  حزين على مشاعره التي منحها و التي لم تكن مجانية.

زواجه بها كان في أوتيل , بيرتولوتشييرغب في أن يحقق قيمة رمزية كل تفاصيل الفيلم , و منها الاوتيل الذي جمع هذه العلاقة الزوجية , كما المنزل المستأجر حيث نشأت العلاقة بين براندوو شنايدر , كشيء مؤقت , الزواج كحالة مهددة بالإنهيار في أي لحظة , لكن الفارق بين العلاقتين , أن احدهما تفرض نوعاً من الإلتزام , و هو الشيء المعرض للخرق و التخلي , على مبدأ ان القوانين خُلقت كي تكسر و خصوصاً إن ساهمت في خلق نمط من الافكار و تكريسه و بدأت تظهر نتائجه السلبية , على شكل خيانة , على شكل استبداد و قمع ، و لكي يُظهر طبيعة أي علاقة قائمة على قواعد ما الذي من الممكن ان يكون مصيرها.

بينما علاقته مع شنايدر، العلاقة الغير محضرة و الغير مهيأة , لم تكن تعطي وعوداً , غياب الخسارة مهما كانت النتائج ، و هي العلاقة التي جاهد براندو لإبقاءها حية بالشكل التي نشأت فيه ، بينما شنايدر ,  قتلتها ,  و لكن بيرتولوتشيأنهاها ربما بأكبر خسارةٍ ممكنة , و هي الموت , بيرتولوتشييرى في التحرر من القيود شيئاً ليس من السهل التأقلم معه , شيئاً يعاكس ما تأقلم عليه الانسان في كل العصور و كل الازمنة , رضوخ الانسان للقوانين حولته بمساعدة الزمن لكائن معرض للإحساس بالضعف بغيابها ,  تجذرت هذه التبعية في الطبيعة الانسانية , و كل ثورة على هذه المفاهيم ستُسرق , من قبل واضعي القيود الجدد الذين سيستغلون نفس النوعية من الضعف التي شعرت بها شنايدرمن خلال علاقتها ببراندو , كل فكرة لن تجد طريقها للتطبيق إلا بتقييدها , نظرة بيرتولوتشيالثورية , للثورة ذات نفسها متشائمة , وشخصيته التي أرادت استعادة حريتها , أو التي ارادت اعادة التقييم لحياتها , ايجابيتها تكمن من سلبية رضوخها في الماضي , و نهايتها اتت من ايجابية التحرر , يبدو الامر كالإنبعاث من الموت , إيجابية تولد من السلبية , و في ايجابية الوضع الجديد المتحرر سلبية عدم القدرة على تعميمها , الشخصية الفردية و الافكار الفردية يجب أن تكون شخصية , و هذه الافكار لا تنمو إلا في مناخٍ من التبعية و الافكار المجتمعية و الموروثات التي تحد من كل الحريات و من كل الطموحات للتحرر من السيطرة حتى و إن كانت بشكل غير مباشر.

أفكار الفلم كانت تنمو في فترةٍ ذات دلالاتٍ سياسيةٍ احتضنتها باريس ,  لها علاقة بالثورة الطلابية في فرنساعام 1968 ,  و كيف ثار الشباب المنتمين للحركة الإناركية (المتمردة على القواعد) على النظام البوليسي (القائم على القواعد الصارمة) كعلاقة زواج براندو ,  علاقته مع شنايدر ,  و موت براندو كانت دلالة على سرقة الثورة من قبل الطبقة البرجوازية في فرنسا ,  و موتها , هو الامر الذي صوره فيليب غاريلبفيلمه عام 2005 ، و فيه أيضاً اشارة لعدم قدرة هذه الافكار الفردية على التحكم و السيطرة و إلا فأنها ستناقض السبب الذي ثارت من أجل التخلص منه , في هذا التناقض يبدو مشكلة اخلاقية بحد ذاتها , و هي أن الفكر المتحرر والذي لديه القدرة على تكريس فردية هذا الفكر مؤقتة , غير قادرة على الحياة إلا على شكل تمرد , السيطرة تقتلها , تجردها من قيمتها.

من الممكن أن يكون بيرتولوتشيو أستاذه بازولينيلديهما أسلوبٌ جريءٌ في طرح افكارهما , جريء لدرجة الوقاحة ,  لكنهما من أكثر ما قدمته السينما الايطالية و السينما العالمية تعبيراً عن الحدود التي قد يصل لها الانسان , من أكثر المخرجين انسانية , و كرهاً للقبح و للاستغلال و ربما للإباحية , تقديم بيرتولوتشيللجنس بهذه الطريقة كان بالمعنى الإنساني الأكثر شاعرية هذا الفعل و قدرته على مد الجسور بين شخصيات هذه السينما , و خصوصاً الجسور التي تُبنى على شعورٍ غامضٍ و غير مفهوم , الجنس هو الطريقة للحصول على الاتزان في المشاعر على عكس أستاذه بازولينيالذي غالباً ما كان يستعمل أسلوباً وُصف بالنثر السينمائي الذي يعمل على الرؤية المعاكسة ، فالنفور من مشاهده الجريئة مقصود , هو خلق هذه المشاهد بهذه الطريقة كي ينال من المشاهد ردة الفعل هذه ، و هنا يبرز قدرة المخرجين الكبيرة على مخاطبة كل حواس مشاهديهما و هذه غاية كل مخرج ,  كل فنان , أن يمنح المتلقي ذات المشاعر التي ولد الفن بسببها , سواءً كانت مشاعر عدائية او جمالية.


Pandora's Box

$
0
0
كتب :خالد إبراهيم

التقييم :4/5

بطولة :لويز بروكس
إخراج :جورج بابست (1929)

ومن الذي لا يحب (لولو) ؟!

(لولو) امرأة مغرية ، الكل يقع في غرامها وتحت طائلة سحرها ، فتتلاعب بالجميع لكنها تظل ضحية مصير بائس  ، كيف حول بابست تلك الفتاة الأمريكية الشقية إلى تلك الأيقونة ! ، بابستاستخدم اللقطات القريبة و اللعب على وجه (لولو) ، خاصة الضحكة و النظرة ، فهي ذكية و طفلة ، متلاعبة و بريئة ، ضعيفة و قوية ، عاهرة و قديسة ، هي كل ما سبق ، بابستيضعك في الحيرة الكافية حتى تحبها ، و ستحبها .

كان المخرج النمساوي يريد لويز بروكسللعب الدور في البدء لكن (لولو) كانت على خلافٍ مع شركة بارامونتفلم يصلها الخبر ، حتى أن بابستكاد أن يأتي بالعظيمة مارلين ديتريتشللعب الدور لكن لحسن حظ السينما أنه استطاع أخيراً الحصول على خدمات الراقصة الأمريكية المغمورة و التي ستصبح أيقونة سينمائية للرغبة و الإيروتكا .

خلاف لويز بروكس– صاحبة واحدة من عشر قصّات شعر غيرت العالم حسب مجلة InStyle– مع شركة  بارامونتجعلها على القائمة السوداء لباقي أستوديوهات هوليوود ، فكانت النجدة من أوروبا على عكس السائد دائماً بأن تجتذب هوليوود أوروبا ، هربت (لولو) لأوروبا لتصنع مجدها و الفيلم الذي سيخلدها إلى الأبد .

تقول الأسطورة اليونانية أن (باندورا) – أول امرأة خلقها (زيوس) – قد أعطيت هدية زواج عبارة عن جرة جميلة و أُمِرت ألا تفتحها ، تفتحها (باندورا) فيخرج منها كل الشرور التي تستقر في العالم الخالي حينها من أي شر .

في فيلمنا هذا (لولو) هي فتاة لعوب تكون عشيقة الدكتور شونالذي على وشك الزواج من شارلوتبنت وزير الداخلية ، بينما لولوهي صديقة ألوا ابن الدكتور شون، تكتشف شارلوتما بين لولوو الدكتورفيفشل مشروع الزواج ، يتزوج الدكتورمن لولوو لكنه يجد في غرفة نومها رجل آخر شيجولشالذي على ما يبدو كان قوادها/ أبوها – أيهما أو كلاهما لن نعرف حقيقة الأمر أبداً – فيخبرها الدكتورأن تتبرأ من الذنب بقتل نفسها ، يتشاجرا ، تقتل لولوالدكتوربالخطأ ، تهرب لولومن العقوبة التي تنتظرها مع ألوا الذي يحبها كذلك ، و مع الكونتيسةأوجوستاالتي بدورها تحبها و ترغب بها ، يتعرف على لولوأحد الأشخاص و يبتزها و يعرب عن نواياه في بيعها لبيت دعارة مصري ، يهربوا إلى لندن حيث تعمل لولوفي الدعارة بالفعل ويكون أول عميل لها هو (جاك) السفاح.

الفيلم كان صادم وقتها لجرأته في عرض الرغبة السحاقية عند الكونتيسة، و الرغبة الجنسية للأب والابن في نفس الفتاة ، فلم تكتفى الرقابة بالحذف و لكن تم تغيير النهاية في أمريكا بحذف (جاك) السفاحتماماً ، و في فرنسا تم جعل ابن الدكتور سكرتيره و الكونتيسةتم جعلها صديقة لولو و فقط ، لتقريب الصورة يمكنك أن تتخيل أثر فيلم كنظرية (بازوليني)و لكن في العشرينات .

Secrets & Lies

$
0
0
كتب :أحمد أبو السعود

التقييم :5/5

بطولة :تيموثي سبال ، بريندا بليثين ، فيليس لوغان
إخراج :مايك لي (1996)

لم يكن مستغرباً أن يفتتح مايك لىفيلمه بجنازة و يختمه بحفل عيد ميلاد ، فما بين الرحيل و الميلاد و الحزن و السعادة ترسم الحياة تفاصيلها و يخفى الناس أسرارهم و يستمروا في أكاذبيهم و لكن لابد في النهاية من المصالحة .

هذا سيناريو عظيم ؛ إحساس تأكد لي من الانسيابية المذهلة في تتابع المشاهد و سردها ، من الشعور العام بالبساطة و الحيوية التي تتعايش بها الشخصيات ، من الحنية المذهلة التي يتعامل بها مايك ليمع شخصيات فيلمه ، فهو لا يقسو عليهم ، و لا يأخذ موقفاً ما من أكاذبيهم و أسرارهم المشينة ، بل بالعكس يمنحهم طوال الطريق ما يبحثون عنه أو ما يفتقدوه ، فى التجمع العائلي لعيد ميلاد روكسانو بعد المكاشفة العظيمة التي حدثت فيه تبكى جين، مساعدة موريس، و تتمنى أن لو كان لديها أب مثل موريس, جينشخصية ثانوية جداً في السيناريو ، لا يتعدى ظهورها أربعة مشاهد و لكن مايك ليلا ينساها فهي موجودة و تعانى من ألمٍ ما فلما لا يواسيها و يطيب بخاطرها ؟! ، فى نفس الوقت نعرف من المكاشفة التي حدثت أن زوجة موريسغير قادرة على الإنجاب و بالتالي لن يحظى موريسبابن أو ابنة أبداً ، فهل كان مايك لي يمنح موريسما يريد ؟

جزء من عظمة السيناريو أنه أولاً سيناريو معظمه ارتجالي ، من المذهل أن نعرف أن
بريندا بليثينلم تكن تعرف أن شخصية هورتينيسهي إمرأة سمراء بالأساس فبالتالي كان رد فعلها عندما تقابلتا الشخصيتان في الفيلم لأول مرة تلقائياً جداً ، هكذا يسير الفيلم ، الممثلون يعرفون خطوطاً عامة عن شخصياتهم و يمنحهم النص المساحة للمعايشة و التفهم الكامل لانفعالات الشخصيات و بالتالي منح المتفرج أيضاً تلك المساحة ، ثانياً الوتر الحساس الذي رسمت به جميع الشخصيات بين قوة طرد تدفعهم بعيداً و قوة جذب تسحبهم ثانية إلى ما هم فيه ، فسينثياالتي تشعر بعدم تواصل و فتور فى علاقتها مع ابنتها الصغرى و تُصاب بالرعب من اتصال ابنتها التي تخلت عنها منذ و لادتها و لكن عاطفة الأمومة أو الحاجة إلى تواصل إنساني يجذبها لا إرادياً إلى التواصل مع تلك الابنة التي لم ترها حتى وقت ولادتها ، هورتينيسبين حاجة إلى جو عائلي تفتقده بشدة بعد موت أمها البديلة و بين عتاب و لوم و أسئلة كثيرة تحملها لسينثيا، موريسبين فراغ يملأ حياته بالفتور رغم كم الابتسامات التي يرسمها على وجوه زبائنه و بين افتقاده الشديد لروكسانالتي طالما اعتبرها ابنته و بين أسرار تقتل علاقته بزوجته ؛ جمل الحوار و تتابع الأحداث تتشبع تماماً بهذا الإحساس بين الجذب و الطرد مانحة الشخصيات القدر الكافي من الحياة ما يجعل المشاهد فى تواصل مستمر مع كل انكسارة أو لحظة سعادة يمرون بها ، ثالثاً كما ذكرت من قبل الحنية التي يتعامل بها مع الشخصيات ، و المصالحة العظيمة التي قدمها لكل الشخصيات في نهاية فيلمه ، ففي لحظة انفعالية شديدة يقوم موريسبإلقاء مونولوج يكشف فيه أسراراً كثيرة و يتسائل عن السبب الذى يجعلهم يعيشون مع كل تلك الأسرار و الأكاذيب ، هنا ستتدخل أنت و تتمنى تلك المصالحة التي حدثت في النهاية .

على كرسي الإخراج لم يفعل
مايك ليالكثير و مع ذلك فقد قدم أحد أعظم الإنجازات الإخراجية في التسعينات ، مايك ليهنا يتفهم جيداً القوة التي يتمتع بها السيناريو في التواصل مع المشاهد لذلك لم يتدخل كثيراً ، كان فقط يتدخل لإضافة مقطع موسيقى فى نهاية مشهد أو أن يمزج الموسيقى مع كلوز ابيفعله على وجه أحد ممثليه ، يتدخل فقط لضبط إيقاع مشهد حوارى بين شخصيتين بالقطع المتبادل بين كل شخصية و هي تُلقى بجمل حوارها و نادراً ما كان يقطع لالتقاط رد فعل شخصية على كلام الشخصية الأخرى ، يتدخل مثلاً ليجعل المقابلة بين سينثياو هورتينيسفي أول مرة بعدما تقابلتا أمام محطة المترو لقطة متوسطة الحجم طويلة الزمن بدون قطع لكلتا الشخصيتين و الحوار فقط ينساب بينهما و تلتقط أنت كلا الفعلين و كلا رد الفعلين من الشخصيتين ، أسلوب مايكليالإخراجي البسيط هنا منح أولاً السيناريو الفرصة لكى يعبر عن قوته ، و ثانياً منح طاقم الممثلين جميعاً الفرصة للانسجام سوياً و فرصة أهم للانسجام مع طبيعة السيناريو العفوية فخرجوا بأداءات من الطراز الرفيع ، أداءات من ذلك النوع الذى يدخل القلب سريعاً و يبقى فيه طويلاً ، و ثالثاً منحنى كمتفرج فرصة نادرة لرؤية جانب من الحياة لا نعيشه كثيراً و لا تذهب إليه السينما كثيراً أيضاً .

أحب مايك لي شخصياته و منحهم جميعاً فرص ثانية للتأقلم مع حياة جديدة و أنا كمتفرج أحببت تلك الشخصيات و تمنيت من كل قلبي ما منحه لهم المخرج في النهاية .


Permanent Vacation

$
0
0
كتبت :فاطمة توفيق

التقييم : 4/5

بطولة :كريس باركر ، ليلى غاستيل ، جون لوري
إخراج :جيم جارمش (1980)


أن تصنع فيلماً يحكي عن شخص يتجول في الشوارع بدون هدف وتجد أن الفيلم ممتع غير ممل، فهذه هي قدرة العبقري جيم جارموش .

الفيلم هو الأول له ، كتابةً و إخراجاً ، و تتضح فيه جداً نظرته لأمريكا، للمجتمع الأمريكي ، و التي سنراها في أفلامه كثيراً فيما بعد ، فهو لا يهتم كثيراً بالنظرة الإعلامية المصدّرة دوماً عن أمريكاو شوارعها الرئيسية و أبطالها الخارقين و ناطحات سحابها ، و إنما يحاول إظهارها من هناك ، من الأزقة الخلفية ، حيث تظهر طبيعة هذا المجتمع على حق حينما يسقط عنه كل شيء ، حينما يختفي المال و الشهرة و الصحافة ، تجد أمريكا عبارة عن أشخاص وحيدين ، متعبين ، مختلين عقلياً ، يسكنون بنايات مهدمة و شوارع متسخة و سيارات مسروقة.


في بداية الفيلم و مع ظهور اسمه و العاملين فيه ، يوجه جارموشكاميرته للتايم سكويرو الوول ستريتو أولئك الأشخاص المتعجلون دوماً ، يمشون بسرعة في شوارع مزدحمة و لا يلتفتون لشيء ، ثم يختفي كل هذا و تتجول الكاميرا في شوراع خلفية فارغة من البشر ، متسخة جدرانها و تتطاير فيها القمامة ، يتجول فيها (ألي / كريس باركر) متسكعا غير مهتم بشيء ، يكتب على الحوائط اسمه ربما ليخبر العالم بأنه كان هنا ، مسيطراً على عالمه الخاص به ، (ألي) مراهق لم يعد يريد الانتظام في شيء أو الارتباط بشيء ما ، تركه أبوه مع أمه صغيراً ، و أمه الآن مريضة نفسياً تسكن أحدى المصحات ، يعيش أليمؤقتاً مع صديقاته اللاتي سرعان ما ينفصل عنهن ، ليبيت باقي أيامه في الشوارع ، يكسب المال من سرقة الأشياء و بيعها ، ترك مقاعد الدراسة لأنه لم يجد فيها شيئاً مفيداً ، هو يرى البشر يشغلون أنفسهم بتحقيق طموحات و أحلام لـ (تلهيهم) على حد قوله ، ليدعك جارموشتفكر عمّ تلهيهم بالضبط و لماذا؟ ، هو كافر بالقوانين التي وضعها البشر و باهتماماتهم و يراهم جميعهم وحيدين كيفما كانت حياتهم ، ربما الشيء الوحيد الذي يهتم به أليو يجذبه هو الموسيقى ، نرى جونلوريعازف الجاز في الفيلم أكثر من مرة - هو صديق لجارموشو مؤلف الموسيقى التصويرية في الفيلم كما سيعمل مع جارموشفي العديد من أفلامه فيما بعد - يتتبعه ألي و يقف ليستمع إليه.

ينتهي الفيلم و ستلاحظ أننا لم نشاهد ألي و لا مرة يمشي في أي من أحياء نيويورك المشهورة بجمالها أو أناقتها ، لم نشاهده و لو لمرة مع أي من ملامحها الثقافية المعروفة ، نشاهد فقط تمثال الحريةو برجي مركز التجارة العالميو باقي ناطحات سحاب و معالم نيويوركيوليها ألي ظهره في سبيله للبحث عن حياة أخرى في مكان آخر.

يقول جارموشعلى لسان ألي في نهاية الفيلم أن هذه ليست نهاية القصة ، ولم يكن ما حكاه في بداية الفيلم بدايتها ، و إنما هي كلها نقاط متصلة ببعضها لتقودنا لأماكن و أشخاص و حيوات لا نعلمها كلها ، وفي ذلك ، خير تعبير عن جيم جارموشذي الروح القلقة المتغيرة المختلفة دوماً.


Animal Kingdom

$
0
0
كتب :مصطفى فلاح

التقييم : 4.5/5

بطولة :جويل إدغرتن ، غاي بيرس ، جاكي ويفر
إخراج :ديفيد ميشود (2010)

ما قدمه ديفد ميشودفي عمله الأول هو ما يتمناه كل سينمائي في بدء مشواره الفني , أن يزرع بذرة تغيير أو تحسين نوع سينمائي سائد , أن يتجاهل السينما التي تُلبي طلبات الجماهير و يذهب بأختياره للجمهور المُناصر للفائدة الموضوعية مهما كانت قساوتها و صعوبة تحملها ؛ أن يستفيد من خبرات سابقيه , التجارب التي خاضوها , و الأخطاء التي وقعوا بها ليشق لنفسه منبر فني مُستقل ، منبر ناجح بجميع المقاييس !

ميشود يذكرنا منذ المشهد الأول أن مملكة الأنسان قد أصبحت عبارة عن غابة ، حالة الصفاء الفطرية غلفتها الظلمة التي تعيشها شخصياته , و هو يؤسس بجرأة لفكرة أن البشرية أذا فقدت الحس المشاعري في أتصالها مع الآخرين تُصبح مجرد حيوانات تتصارع على البقاء حية ، فقط !

في أفتتاحيته , رُبما , هو يحاكي أبرز أفلام الصنف (الجريمة) التي قدمها أبرزهم (سكورسيزي) مع أنطلاق العقد التسعيني المُنصرم  Goodfellasغيرأن هذه المرة ، الرفقة لم تكن طيبة !

الفلم بلا ريب يستدعي طرح ما أذا كان هنالك سجن من غير قضبان ؟ ، جحيم مجتمعي أصبح فيه الجميع مُداناً ؟ ، و هل أن محاولة التحرر منه ستدخلك الجنة ؟! ، كتابة سينمائية مثيرة و حبلى بالأسئلة , يتولى المُخرج (السيناريست أيضاً) الكشف عن مدخلاتها في صُلب قصصي يشكل دراما حقيقية و شخصيات مُتناقضة مُثيرة للتعامل في نوع أكاد أجزم أن (كاسافيتز) أستنبطه في أمريكا , ليحافظ عليه أوديارو كازوفيتسفي فرنسا , و يقدمه ميشودفي أستراليا ، بشكل يضاهي أعمال الثلاثة !

Eastern Promises

$
0
0
كتب :محمد السجيني

التقييم :4.5/5

بطولة :فيغو مورتينسن ، ناومي واتس ، فانسان كاسل
إخراج :ديفيد كرونينبيرغ (2007)

منذ ظهور الرجُل في السبعينَات ، وحتّي نهاية التسعينات ، عبّر ديفيد كرونينبرجعن المادة والجسَد ، اختزل نزوات الروح في كونها خداع بصري ، و أكّد علي ان الواقع النهائي هو الجسَد ، و نهايته هو الاندثار،قدّم لعبة فيديو فيeXistenZو حيواناً مُعدَّل وراثيّاً في The Fly و وقوداً فيCrash.

الفيلم الثالث في الألفيّة للكندي الكبير ديفيد كرونينبيرجو الخامس عشر في مسيرته خلال أربعة عُقُود يحكي جريمة قتل ، فتاة أرغَمَها زعيم المَافيا الروسيّةعلى احتراف الدَعَارَة ، و اغتصبها ثم قتلها ، بعد أن عرف أنها تحمل مولوداً منه ، تتطوّر القصّة بعد أن تكتشف مُمرضة - من أصل روسي - في المستشفى الذي تنقل إليه الفتاة وجود مُفكرة دونت فيها الفتاة الروسية يومياتها تفصيلاً ، و ما يعقب ذلك من صراع على معرفة الحقيقة من ناحية ، و خاصة بعد أن يتمكن الأطباء من إنقاذ حياة الجنين ، قبل أن تموت الأم.

فيلم كرونينبرجهذا هو مقطوعة سينمائيّة غاية في التفرُّد ، يكفي فقط ان تُشاهد افتتاحيّته لتعلم ان كرونينبيرجهُنا يأتي ليؤكّد ريادته في هذه الثيمات العنيفة ، يعرف جيداً كيف يصنع فيلماً مُتماسكاً تكمن قوّته في كل جزء منه , يُقدّم لندن المظلمة القاسية الباردة , الرذائل التي تحكمها , مُجتمعات الجرائم و القتل و الاغتصاب ، و يمحور هذا الأمر في قصّة قتل الفتاة و ترجمة مُذكّراتها ، و لا يقف عند حُدُود ما جَرى لهذه الفتاة بل يتوسع ليرسم لنا خَفايا هذا العالم ، و جرائم القتل البشعة بين أعضاء العصابات الروسيّة ، و التنافس بينها للتحكم في تجارة الرقيق الأبيض ، و الأهم من ذلك ان الرجُل استطاع وبشكل ما ان يمنح المُشاهد الاحساس بالرهبة تجاه المافيا مع ان عَدد الأعضاء ممن نُشاهد هو ثلاثة فقط !!

يروقني هذا الرجُل في جُزئيّة لا يضاهيه فيها أحد ، في أفلامه هناك "صنعة مُحكمة"و"منطق صارم"تخضع له الشخصيّات و رُدُود الأفعال ، هُناك عمل تصويري مُذهل من بيتر سوتشسكييرسم ملامح الاماكن ، و يقدّم الألوان القاتمة التي تبعث في النفس مَشاعر الهيبة و الجَلال ، و مع موسيقي هوارد شورالكلاسيكيّة التي تتصاعد في الأوقات المُناسبة،و على صعيد الأداءات هُناك آداء عظيم من فيجو مورتنسن، لكنته الروسيّة - الانجليزية ، نظراته الباردة ، شخصيته القويّة تجعله واحداً من أفضل الأدوار التي نُفذَّت من قبل ممثل رئيسي في 2007 .


Wake in Fright

$
0
0
كتب :عماد العذري

التقييم : 5/5

بطولة :غاري بوند ، دونالد بليسنس ، جاك تومسون
إخراج :تيد كوتشيف (1971)

قبل أكثر من أربعة عقود ذهب المخرج الكندي العامل في أستراليا تيد كوتشيفبثاني أعماله السينمائية إلى مهرجان كان السينمائي الدوليمرشحاً للتنافس على السعفة الذهبية، حظي فيلمه بحماسٍ نقديٍ ملفتٍ تعزز بعروضٍ خاصةٍ ممتازةٍ نالها في فرنسا و أستراليا و بريطانيا و الولايات المتحدة بالرغم من أن ذلك الإحتفاء النقدي لم يترجم مادياً بما فيه الكفاية لإعتبار الفيلم ناجحاً .

كانت هذه أبسط المصائب التي تعرض لها ، فجأةً و بعد بضعة أشهر تعرّض الفيلم لكارثةٍ بفقدان جميع نسخ النيجاتيف الخاصة به ، و بحلول مطلع التسعينيات كانت هناك نسختان فقط على وجه الأرض لهذا الفيلم ، و كانتا في حالٍ يرثى لها تعذر معها طرح الفيلم على أشرطة الفيديو ، و لأكثر من ثلاثة عقودٍ كاملة بقي هذا الفيلم (التحفة المفقودة للسينما الأسترالية) و واحداً من قلةٍ من الأفلام المهمة المفقودة في عصور السينما الحديثة ، حتى جاء يومٌ من أيام 2004 وجد فيه رجلٌ في مستودعٍ ضخم في بيتسبرغالأمريكية صندوقاً يحتوي أدواتٍ معدةٍ للتخلص منها ، فتح الصندوق ليكتشف أن ما بداخله هي النسخة الوحيدة الكاملة من هذا الفيلم ، و بجهود مؤسسة مارتن سكورسيزيو المجلس الوطني للفيلم الأستراليتم اعادة اطلاق الفيلم في عرضٍ خاص أداره مارتن سكورسيزيفي دورة 2009 من مهرجان كان السينمائي الدوليأصبح بها واحداً من فيلمين فقط عرضا في دورتين مختلفتين ضمن أقسام المهرجان ، قبل أن يحظى بإطلاق رسميٍ على أقراص الديفيدي في وقتٍ لاحقٍ من العام ذاته ، قصةٌ لا تصدق أعادت كلاسيكيةً سينمائيةً إلى الحياة بمعجزة !

الحكاية - التي تقتبس روايةً لكينيث كوكفي سيناريو لإيثان جونز- تسرد قصة جون غرانت، مدرس لغةٍ إنجليزية في بلدةٍ أستراليةٍ صغيرةٍ تدعى تايبوندا، يسافر في عطلة المدارس للقاء حبيبته في سيدني، في الطريق ينزل للمكوث ليلةً واحدةً في بلدة بوندانيابا(أو ياباكما يسميها سكانها الذين يعتبرونها جنة الأرض) ، تلك الليلة الوحيدة لن تكون كأي شيءٍ آخر عاشه غرانتمن قبل .

هذا فيلمٌ عظيم ، بالنسبة لي أوقن بذلك عندما تبقى ملامح الفيلم مرسومةً في ذهني لأيامٍ طوال بعد المشاهدة ، و منذ شاهدته أول مرة أواخر العام الماضي حتى إعادتي له منذ أيام بقيت كل ملامحه تراودني من حينٍ لآخر ، في هذا الفيلم يقدم كوتشيفحفراً دقيقاً و بالغ الذكاء في الطبيعة الإنسانية لهذا العالم الوليد المسمى أستراليا، صورةٌ قاتمةٌ و نبوئيةٌ له ، البلد الناشيء الذي انتقل بسرعة من فترة المستعمر إلى ذروة الرخاء الإنساني ، يابافي الفيلم هي أستراليا، فردوس الأرض المفقود، الذي يحلم الجميع بالقدوم اليه ، و إذا ما قدموا يستصعبون الرحيل عنه ، نظرةٌ ذكيةٌ يقدمها فيلم كوتشيففي الرجل الأوروبي الذي وطأ أحدث مكتشفات الجغرافيا الكبرى ليصنع جنته الخاصة ، أو جحيمه الخاص ، لا فرق .

يفتتح كوتشيففيلمه بلقطة 360 درجة لمحيط بلدة تايبونداالتي يقطنها جون غرانت، الفراغ و العزلة و اللاشيء يمتد على مسافة أميال ، عزلةٌ توازي عزلة القارة الأحدث على وجه الأرض ، تايبوندا هي مجرد مدرسةٍ و فندق و محطة سكةٍ حديدية في أمرٍ لا يخلو من دلالةٍ ضمنية ، غرانتوجد نفسه هنا عبداً لنظام التعليم الأسترالي ، عبداً بالمعنى الحرفي للكلمة ، حيث يقتضي الأمر دفعاتٍ لا تنتهي من الأقساط لرد ضمان 1000 دولار أسترالي أنفقتها الدولة على تأهيله كمدرس بالرغم من رغبته الدفينة أن يصبح صحفياً في يومٍ من الأيام ، يابابالنسبة له أول الأمر لا تختلف مطلقاً عن تايبوندا، التجمعات السكانية الصغيرة التي ملأت هذه الأرض البكر ذات الندرة السكانية ، صحيح أن ما يقال عن جنة يابايبدو مغرياً إلى حدٍ ما ، إلا أن النص لا يحاول إخراج ذلك بعيداً عن الكلام و الأقاويل التي يتناقلها البعض للترويج للبلدة ، حتى عندما يدخلها غرانتو يلتقي بأول شخصيةٍ (ودودةٍ) فيها ، لا يحاول النص إخراج علاقته بالشرطي خارج نطاقها ، مجرد شرطيٍ في فترة استراحته يحاول تقديم طقوس الضيافة المعتادة (أو غير المعتادة) لضيف جديد على البلدة سيقضي فيها ليلةً واحدةً قبل التوجه إلى سيدني، النص لا يخرج تلك العلاقة عن ذلك الإطار بالرغم من الإحساس بالريبة الذي تدفعنا إليه حميمية الشرطي المبالغ بها ، و عندما يخبره رجلٌ ما على طاولة العشاء المجاورة متحدثاً عن صالة القمار المجاورة التي يفقد فيها غرانت كل ما يملك (كل الشياطين الصغيرة فخورةٌ بالجحيم) لا تبدو العبارة – بالرغم من حس القلق الذي تحمله – أكثر من عبارة رجلٍ غير متزن كما يبدو لنا ، حتى ذلك القلق سرعان ما يمكن قولبة منشأه ضمن الفكرة المسبقة التي شكلناها عن سكان البلدة الودودين و اهتمامهم المبالغ به بحسن الضيافة .

بعد ذلك سرعان ما تتجلى براعة كوتشيففي الإنزلاق بذلك الإحساس نحو صنع حالةٍ كابوسيةٍ مكتملة المعالم دون الحاجة لتوظيف مفرداتها التقليدية حيث اللعب على الأجواء و مستوى الإضاءة و حركة الكاميرا بالرغم من أنه بارعٌ فعلاً على هذا الصعيد ، كوتشيفيرتكز بشكلٍ أساسيٍ في عمله على طبيعة الشخصيات التي يقدمها ، و النبرة التي يجعلها تتعامل بها مع من يحيطون بها ، يولّف ذلك مع اللون الشمسي الذي يصبغ الصورة كلها ، و المونتاج الذي يزاوج على مدار الفيلم بين اللقطات الثابتة ذات القطع المتناوب و اللقطات المتحركة دون قطع ، هذا التناوب يعمل على غمر المشاهد في الحالة الكابوسية فيشعر بالإحتجاز تماماً كما البطل ، دون أن يشعر المشاهد في الوقت ذاته بحتمية مغادرة المكان ، يجعلك تستمر في متابعة الأمر حتى النهاية ، و في الوقت ذاته يحقق من خلال ذلك ضبطاً عالي المستوى للإيقاع الهستيري للحدث ، إحساسك هنا - مع كل كأسٍ يشربها الرفاق - بالقرف و النفور و القذارة و بالرطوبة المستعمرة للجو هو احساسٌ يتدرج بذكاء و لا يخطيء ، إحساسك برغبة أن تخرج الكاميرا إلى الخارج قليلاً لتنشق بعض الهواء المنعش حقيقيٌ جداً ، كل ذلك لا يلبث أن يتطور تدريجياً إلى حالةٍ من الضيق و الإكتئاب تجسد في هذه البلدة الصغيرة – يابا - سجناً حقيقياً يجب الخلاص منه.

في العمق تبدو روح العمل – و ربما الرواية التي لم أقرأها – حالة استنساخٍ لكلاسيكية جوزيف كونراد الأدبية Heart of Darknessحيث رجلٌ ينزلق في رحلةٍ مجنونةٍ تختبر شروره و وحشيته المختبئة ، مشاهدة مدرسٍ ينزلق هنا في عمق الإنحطاط لا يبدو شيئاً سهلاً على الورق ، لكن حالة الإحتجاز التي يحققها النص و الإخراج و الجو الكابوسي الذي يخدمها يجعل ذلك ممكناً و حقيقياً على الشاشة و يختزل كل ما يراد قوله هنا عن أستراليا ، الأرض البكر المغرية ، جنة الله على الأرض ، التي لا يبدو الوقوع في فتنتها أكثر من رحلة انحطاط نحو الجحيم البشري ، القاسي في الحكاية أن تدهور جون غرانتنحو الوحشية لا يترافق مع انعدام الضمير ، يكاد يكون العذاب الأكبر للبطل هنا هي رغبته المتكررة إيقاف تلك الدوامة و عجزه عن ذلك ، حتى عندما يحاول مغادرة يابامع سيارة أجرة يجد نفسه يعود – بالخطأ – إليها ، و ما أن يرتد قليلاً إلى الخلف حتى يدرك كابوسية و قسوة ما حدث .

تلك الوحشية و القسوة و الكابوسية تصل ذروتها في مشهد صيد الكانغارو، واحدٌ من أقسى المشاهد السينمائية التي ستشاهدها في حياتك و أكثرها إثارةً للأسى ، عندما عرضت النسخة المرممة من الفيلم في كان 2009 غادر إثنا عشر شخصاً العرض أثناء هذا المشهد المؤلم الذي نفذه صيادون حقيقيون برخصةٍ رسميةٍ كما يقول التنبيه في ختام الفيلم ، تجسيدٌ قاسٍ لجنون الحضارة الزاحف على كل ما هو جميلٌ و طبيعيٌ و فطريٌ و نادرٌ في حياتنا ، مشاهد مؤلمةٌ و نبوئيةٌ جداً في مآل العالم المعاصر ، حيث الرخاء – ممثلاً بجنة يابا – يقود العالم نحو الجنون الذي لا رادع له ، دون هدف ، و دون عاطفة ، مجموعةٌ من المهووسين يصيدون أندر مخلوقات القارة لمجرد التسلية ، لا يشعرون حتى بالمتعة الحقيقية الصافية للصيد ، الكانغاروهنا هو جون غرانتذاته ، كل شيءٍ جميلٌ و طبيعيٌ فيه ، تبدو الصورة حالةً من الجنون المحض لا تختلف كثيراً عن حالة (الضيافة) المجنونة التي منحت له كأي غريب ، و عندما يطعن غرانتالكانغارومن أجل نوبة استفزازٍ ذكوريةٍ من الرفاق ، يكون هو في الواقع من يتلقى تلك الطعنة ، كل شيءٍ خام و فطريٍ فيه هو من يتلقى تلك الطعنة .

 يذكرني هذا الفيلم كثيراً – في حالة الإحتجاز التي يصورها – بفيلم Midnight Express، قطعةٌ نادرةٌ عن مقدار صلابة و قوة القوقعة التي يستطيع الإنسان الإحتماء بها عندما يجد نفسه فجأةً في المكان الخطأ ، و التوقيت الخطأ ، و مع الأناس الخطأ ، الذين يمارسون الفعل الخطأ ، و صورةٌ قاتمةٌ للرجل الأوروبي يسيّر هذه الأرض البكر بالكثير من المال ، و الفراغ ، و الغرائز ، و الجنون ، و الذكورية ، الأسترالي الكبير بيتر ويريقول أنه تأثر كثيراً بهذا العمل مع انطلاق مسيرته السينمائية المظفرة ، نِك كيفالموسيقار و السيناريست الأسترالي المعروف يعتبره (أفضل و أكثر الأفلام رعباً عن أستراليا) ، و ريكس ريدقال عنه في مراجعته بأنه قد يكون (أعظم فيلمٍ استراليٍ على الإطلاق) ، و لا أعلم تماماً إذا ما كان بإمكاني أن أؤيده في رأيه بوجود روائع Walkaboutو Mad Max 2و Picnic at Hanging Rockو Rabbit-Proof Fenceو Breaker Mornat، لكنني أرى فيه فيلماً بالغ الأساسية ، يجب على كل بلدٍ أن تحذو حذو أستراليا و تنتج فيلماً مماثلاً يسبر كوابيسها الخاصة على أعتاب جنون الحضارة الجديدة الزاحفة من كل صوبٍ بإتجاهها .  



Dial M for Murder

$
0
0
كتب : محمد المصري

التقييم : 4/5

بطولة :راي ميلاند ، غريس كيلي ، روبرت كومينغز
إخراج :ألفريد هيتشكوك (1954)

لم يتعامل النُّقاد مع هذا الفيلم باعتباره واحداً من أفلامِ هيتشكوكالهامة ، و الأغلب فإن السبب الرئيسي لذلك هو بعض الترنُّح الذي يعاني منه في فصله الخِتامي ، و الشكل المُفتعل نسبياً الذي نصل فيه لنُقطة الحَل ، و لكن ما قبل النهاية المُتوسطة ، فإن هذا العمل كبير بالفعل.

القصة عن رجلٍ يكتشف خيانة زوجته ، و لأن موتها سيدر عليه ، إلى جانبِ شعور الانتقام ، 90 ألف أسترليني قيمة ميراثها الذي سيذهب إليه ، فإنه يخطط لقتلها بما يعتبره (الجريمة الكاملة) ، عبر استغلال صديق دراسة قديم و تفاصيل مَوْضوعة بدقة متناهية ، و حين تفشل تلك الخطة و تكون الزوجة هي من قتل القاتِل المأجور دفاعاً عن نفسها ، فإن الزوج يقوم بالتلاعب بكل شيء و ترتيبه مرة أخرى ، من أجل خطة أكثر عبقرية : أن تبدو الزوجة هي من خططت لقتلِ الصديق القديم .

هناك شيئين مُبهرين في هذا الفيلم بالنسبةِ لي ، الأول : هو ولاء هيتشكوكالكامل لمسرحية الحكاية ، أمر حدث قبل ذلك في 
Rope بسبب خصوصية التجربة ، و لكن هنا ، و في عملٍ أكثر حرية ، فهو يَلتزم تماماً بالمكانِ الواحد ، و الشيء العظيم أن هذا المكان الواحد يبدو بوسعِ العالم ، محتملاً حكاية و تفاصيل مُعقَّدة بهذا الشكل ، هيتشكوكلديه تلك القدرة على شَدّ أوتار الترقُّب في كل لحظة ، لدرجة أننا ننسى في بعض الأحيان أن 95% من الأحداث تدور بداخل شَقة ، النصف ساعة الأولى التي تعتمد على المشهدِ الحواري الطويل بين الزوج تونيو ابتزازه لصديقة القديم ليزجاتمن أجل ارتكاب الجريمة هو وَقت لامِع جداً بسبب القدرة التي يستحوذ بها علينا ، حتى إخراجياً ، يبدأ هيتشكوكفي تصويره بلقطاتٍ تقليدية للمشاهد الحوارية ، و حين يبدأ تونيفي شرح ِالخطة فإن اللقطاتِ تُصبح أكثر تحرراً و تلاعباً ، لقطات رأسية أو جانبية أو مُنخفضة بشكلٍ غير مُعتاد ، و استخدام مُذهل للضوءِ و الظّل ، كأنه تماهي بَصري مع مقدار الحدة و الذكاء و الشيطانية في الخطة.

و لاحقاً لا نَشعر في أي لحظة أن المكان ضَيّق بنا ، و على عكسِ الأفلام المسرحية فإن هذا الفيلم لا يبدو مسرحياً ، رغم وحدة المكان ، بسبب كثافة الأحداث و تعقُّدها ، و الصورة الوحيدة التي يطرأ بها الفيلم على ذهني هو أن هيتشكوكطَوَع العالم و طَوَاه بين تلك الرُّدهة وحجرة النوم.

الأمر الثاني العظيم هو أن هيتشكوك، و في كافة أفلامه ، يَتبع النموذج الكلاسيكي للسينما عن الصوابِ و الخطأ ، الجريمة ثم العقاب ، و ما كان لأحدٍ أن يستطيع تغيير ذلك ، و لكنه في المُقابل كان يمنح نفسه حق الانحياز الكامِل في جهة (المُجرم) ، يمكن ملاحظة ذلك في أفلامٍ سابقة على هذا الفيلم كـ
Notorious و Strangerson a Train أو لاحقة كـ Psycho، ذلك لأن هيتش، الفتى الصغير الخائف ، المُنْطَوِي ، المَنبوذ ، الذي يشعر بكونِه على هامشِ العالم ، يُجيد التعاطُف مع الخائفين المُنْطَوِين  المنبوذين الذين يشعرون بأنهم على هامِشِ العالم.

في هذا الفيلم ، لا يُمكن مُغالبة إعجاب هيتشكوك المتناهي بـ(توني) ، في درجةٍ ما يبدو وكأنه يَرْسِم عملاً فنياً حقيقياً و ليس جريمة قتل ، و بصرياً يُدَعم الرجل ذلك كما ذكرت ، الزوجة و الصديق هم خَوَنة ، و تونيهو شخص مُضْطَهَد بصورةٍ ما ، بعيداً عن الجانبِ المادي ، و لذلك فنحن ، كمشاهدين ، و دون أن نشعر ، نجد أنفسنا متورّطين معه في الجريمة ، نُعجب بذكاءه ، لا نفهم في البداية لماذا يعيد ترتيب التفاصيل بذلك الشكل في مكان الجريمة ، و حين نَفهم خطته البديلة فهو يأسرنا تماماً ، و يكتمل هذا التورُّط حين نجد أنفسنا نتمنى نجاحه ، و رغم يقيننا ، في مشهدِ الخِتام ، أنه سيأخذ المفتاح و يفتح الشقة ، فهناك شيء ما تمنى أن يَرْحل  بعيداً ولا يفعل ذلك.

و المُشكلة الحقيقية في العمل هو طريقة كَشف الخطة البديلة و صولاً لنقطةِ عِقاب القاتل ، أمر يحاول هيتشكوكتجاوزه بـ(كاركتر) مميز كالمحقق العجوز هوبرد، و لكنه لا يكفي تماماً لحِمل المُصادفات المتتالية التي تقود لكشفِ جريمة فاتنة بالفعل ، لذلك فهذا العمل ليس فيلماً عظيماً ، ليس من ذروة أفلام هيتشكوك، و لكنه عمل هيتشكوكيبامتياز ، يُمكن أن تعرف الكثير عن الرجلِ من خلاله.

Fellini's Roma

$
0
0
كتب :فراس محمد

التقييم : 5/5

بطولة :آنا مانياني ، مارني ميتلاند ، بيتر غوانزاليس فالكون
إخراج :فيديريكو فيلليني (1972)

"كان يُعتقد ان الاسرة , الكنيسة والمدرسة اضافة للفاشية ، هي اكبر المؤثرات في طفل الزمن الذي عشت فيه أما المؤثرات المبكرة التي خضعت لها أنا فهي الجنس , السيرك , السينما , والمعكرونة"

الرجل الذي قال انه ساعة وطئت قدماه روما تمنى ألا يتركها او يغادرها , الصبي الذي يحب بوسترات الافلام الاميركية و أهداب غريتا غاربوو المعكرونة و النساء ذات الصدور العارمة و السيرك و الأهم أنه يحب الناس و يحب خصوصية الرومان , يحب روحهم الساخرة , الطفل الذي لا يفهم سبب بؤس مهرجي سيرك ريميني , و لا دموع قاعة السينما هناك , الرجل يستحضر نفسه لحظة بدأ يشاهد روما بشكل مختلف عن رحلاته التي كان يقضيها مع والدته و هو صغير فيها , روما المطاعم التي تقدم الباستا , روما الكنيسة , و المدينة تحت المدينة , روما الفاشية , روما المسرح و السينما , روما بيت الدعارة , النساء في روما هي جزء من سحرها , فيلليني يصور النساء بالطريقة التي تبدو فيها الكاميرا كعين طفل صغير يكتشف للتو جسد أمرأة , في روما للجميع نصيب من السعادة , للفقراء هناك بيوت للدعارة , و للطبقة الغنية لها بيوت دعارة أخرى , و هو من قال ان بيت الدعارة تجربة مهمة في الحياة , فهو أيضاً يرى عاهرات روما بريئات ، بعيني شاب مقبل على الحياة و تجاربها .

فيللينييقدم أكثر أفلام التاريخ ارتباطاً بشخصية المكان , ينبش في ماضي روما في انفاقها , يذهب لساحاتها حيث الشباب يتمدد كالجراء لا يمارسون سوى الجنس , يحب المعكرونة ففيها ايضاً روح رومانية اصيلة , في النوافير انعكاس للتاريخ , في الأحياء القديمة انعكاس لسلطة الفاشية و الكنيسة و انعكاس لحيوية أهلها , في مدخلها انطباع الدخول لمدينة متعددة الألوان , في فندقها الرخيص هناك كاريكترات تعكس هذا التلون , في كنيستها هناك عرض أزياء (واحد من اعظم المشاهد التي شاهدتها في سينما فيللينيو أكثرها سخرية) , الرجل ينظر للدين و للفاشية كمزحة يجب التعامل معها على هذا الأساس في مدينة التناقضات , في السينما و الملجأ يجتمع الغني و الفقير , في الانفاق يجدون التاريخ الذي يتلاشى ليحافظ على سر هذه المدينة التي تولد من جديد و ينتظر فيها الكاتب الاميركي النهاية , هي المدينة المثالية لانتظار النهاية .

هذا الفلم يقدم خلاصة المتعة في السينما , هو ممتع لدرجة يصبح فيها اسطوري , مهيب و يجبر مشاهديه على الخشوع و هو يراقب اللوحات ترتفع في الكنيسة تحت جناح الظلام , و هو يراقب التماثيل و يصورها من خلال كاميرا مثبتة على دراجة نارية , و هو يراقب ايقونات عمرها ألفي عام تتلاشى , و هو يصور مقبرة عمرها أربعة آلاف عام تم اكتشافها أثناء حفر نفق على شكل صدام الحاضر و الماضي , صراع التطور و الاصالة , و هو يراقب الكولوسيومينعكس عليه ضوء البرق , و هو يقدم في الختام آنا مانيانيكذئبة طاهرة كرمز روما تقول لفيليني إذهب انا لا اثق بك , يصور كوميديا روح الرومان الهزلية , هناك التحام اجيال في صوره , فلم فيه جمال عظيم , لا يمكن ان نقدر ما قام به سورينيتومنذ عام دون مشاهدة هذه التحفة , هناك اعادة احياء قام بها سورينيتولفكر فيليني , لروما فيليني , الرجل اغرق فلمه بالحب لروما , و للرومان , للسينما و للمسرح و للحياة و للماضي و الحاضر و لانتظار النهاية في المدينة الأكثر تناقض في العالم , هذا الفلم يمكن ببساطة أن يكون رمزاً تاريخياً كما الكولوسيوم , كما أي كاتدرائية تاريخية في روما .

Rosetta

$
0
0
كتب : أحمد أبو السعود

التقييم :4/5

بطولة :إيميلي دوكان ، فابريتسيو رونجوني ، أوليفييه غورميه
إخراج :جان بيير داردين ، لوك داردين (1999)

تدور أحداث الفيلم حول "
جوزيتا"، كلمة تدور هنا ليس المقصود منها تحدث أو تقع ، المعنى الحرفي هو ما نقصده ، دائرة تظل تدور فيها جوزيتاو ما أن تنفك أحد صواميلها فتبدأ الأحداث في الانفراط أمامنا على الشاشة .

مذهل هو المشهد الافتتاحي ، فهو أولاً يُعرفنا بسرعة و بإيجاز بجوزيتا، تلك الشابة الصغيرة التي تفعل كل ما هو ممكن و غير ممكن للحفاظ على عالم يفرض نفسه عليها ، فارضاً حصاراً مُقبضاً على شكل حياتها ، ثانياً يوضح لنا الإستماتة الغريبة التي تتمتع بها جوزيتا للحفاظ على ذلك العالم من الانهيار ، فها هي تفتعل مشكلة و شجاراً في المصنع التي طُردت منه للتو بحجة الحفاظ على تلك الوظيفة و هي تعلم يقيناً أن لا رجعة إلى ما تتمناه و لكنها الغريزة التي تبقيها دائماً متحفزة ، ثالثاً قدم لنا كمشاهدين مدخلاً مناسباً لتخيل ذلك العالم الذي تعيشه و الذي تبدأ تفاصيله في الظهور بعد المشهد الافتتاحي من السياج الذي تعبر منه إلى المخيم الذي تعيش فيه إلى الأم التي لا تفعل شيئاً سوى شرب الخمر و ممارسة الجنس ، و في لقطة بليغة تستعجب جوزيتامن زراعة أمها لنبات بجوار الحافلة التي يعيشون فيها متسائلة بشيء من الاستنكار عن السبب فلن يطول بقاءهما هنا على أية حال ؛ رغبة جوزيتافي الانعتاق و التحرر من هذا العالم تظل طوال الفيلم ليس لها أي تأثير يُذكر ، هي فقط رغبة طبيعية كرد فعل لما تعيشه ، مجرد رد فعل يزول سريعاً ، ففي المشهد الذي هربت أمها منها تجري هي وراءها لإرجاعها إلى العالم الذي قالت لتوها أنها لن تطيل البقاء فيه و كرد فعل قاسي تدفعها أمها إلى بحيرة مليئة بالطين تكاد جوزيتاتغرق فيه و لا تستجيب أمها لاستغاثتها ، لا يتعمد الفيلم إطلاقاً التركيز أو المبالغة في تصوير المأساة التي تعيشها جوزيتا، فأنت في النهاية لن تستطيع لومها على سرقتها لوظيفة أحدهم و لن تستطيع التعاطف معها أيضاً .

بصرياً يكاد الفيلم يتقشف تماماً في إضافة أي جماليات للصورة ، الواقعية تُطاردك في كل جوانب الفيلم حتى اللون الأحمر المتكرر بكثرة طوال الأحداث فلا يفعل شيئاً سوى إضافة المزيد التقشف البصري الذي يتبناه الفيلم ، فهو لا يحاول أن يستدعي انتباهي أو مشاعري لاتجاه معين ، هو فقط ينقلني هناك مع جوزيتا، لذلك تتكرر الكثير من المواقف و التفاصيل البصرية فلا شيء جديد يحدث في الأفق سوى محاولاتها المستميتة للبقاء محافظة على عالم تعلم هي تماماً أنه بدأ في الانهيار ، و الكاميرا تقترب طيلة الفيلم من وجه جوزيتاو لا تكاد تفارقه ، فكل فعل و رد فعل نراه على وجهها هي ؛ هي العالم الذي أصبحت تدور فيه بلا هدف ، و هي الانهيار الذي بدأ يحدث في هذا العالم البائس ، هذا الأسلوب منح الفرصة للبطلة لكي تنسجم معها الكاميرا طيلة الوقت فخرجت بأداء عفوي صادق نادر التكرار .

في لقطة النهاية الطويلة يختزل المخرجان ما تعايشنا معه طيلة حوالى الساعة و نصف ، لقطة متصلة تٌسلم في نهايتها جوزيتابحتمية ذلك الانهيار الذي بدأ في تلك اللحظة التي ثارت فيها في المشهد الافتتاحي فتنهار باكية على الأرض .


The Adventures of Prince Achmed

$
0
0
كتب : خالد إبراهيم

التقييم : 4.5/5

إخراج :لوت رينيجر (1926)

بعد فيلمين من الأرجنتينضاعا – غالباً – إلى الأبد ، (مغامرات الأمير أحمد) هو أقدم فيلم رسوم متحركة طويل يعرفه العالم .

حماس الفتاة الألمانية (23 سنة) اقترب من الجنون ، في الوقت الذي كانت تصور أغلب الأفلام في أيام و أسابيع ، استغرقت (لوت) – اسمها الحقيقي (شارلوت) – ثلاث سنوات لتصنع هذا الفيلم العظيم من ورق مقوى أسود و مقص و ما يقرب من ربع مليون مجسم كرتوني ، فكان تحريك السلويتفن بكر تعود براءة اختراعه لعقل لوتالتي أهدته للعالم في صورة شعرية هائلة .


من ألف ليلة وليلةيأخذ الفيلم أحداثه ، الساحر الأفريقي يعرض على الخليفة حصان يطير ، الخليفة المفتون بالحصان يرغب في امتلاكه ، لكن الساحر يريد بنت الخليفة في المقابل ، يعترض أخوها الأمير أحمد، فيعرض الساحر أن يمتطي الأمير الحصان لتجربته ، أحمديطير دون أن يعي كيفية ترويض الحصان إلى بلاد غريبة بينما يدخل الساحر السجن مقابل هذا .

يطير أحمد إلى بلاد (الواق الواق) ليقع في غرام حاكمة البلاد بري بانوبعد أن يخطفها لكنها كذلك تقع في حبه ، يهرب الساحر الأفريقي من السجن و يخطف بري بانوو يبيعها لإمبراطور الصين ، تساعد ساحرة الجبل – و التي هي عدو للساحر الأفريقي – أحمدعلى أن يستعيد بري بانولكن الشياطين تأسر بري بانوو تعيدها إلى الواق الواق.

قبل أن يدخل أحمدإلى بلاد الواق الواقليستعيد حبيبته يقتل وحشاً كان يهاجم علاء الدينالذي يحكي لأحمدقصته التي نعرفها جميعاً ، و لكن ما لا نعرفه أن الساحر الذي سرق منه مصباحه هو نفس الساحر الأفريقي الذي تسبب في معاناة أحمد .

تحارب ساحرة الجبل الساحر الأفريقي في نزال عظيم بصرياً حيث يتخذا أشكال عديدة ، تنتصر الساحرة و تستعيد مصباح علاء الدينو بواسطته يستعيدوا بري بانو أخيراً.

ساهم الفيلم في وضع قواعد اللعبة كالاحترام اللازم الخيال ، فقبل استخدام لوتلواحدٍ من أخصب كتب الخيال في التاريخ الإنساني كان خيالها الشخصي بقدرتها – وهي داخل مرآب مُوظِّفها – على أن تصنع الفيلم الذي لم يصنعه أحد ، الخيال الذي ساهم في تدعيم أحلامٍ سينمائيةٍ مهمة من ضمنها أن كل فيلم ممكن الحدوث متى آمنت به ، كما أكد على إمكانية تحقيق معجزات بصرية بأبسط الوسائل .

في Veronika Vossلفاسبندرتخبرنا فيرونيكاأن السينما هي ضوء و ظلال، هذا الفيلم بمثابة برهان راديكالي على تلك المقولة .
يقترب من عامه التسعين لكنه يظل ممتعاً رغم كونه أول عمل للتحريك جاء بعده آلاف منها ، أعتقد أن الفن الجيد لابد من أن يكون ممتعاً بطريقة ما ، لكننا نحن من نحرم أنفسنا من تلك المتعة بتحيزنا و أحكامنا المسبقة.

Pi

$
0
0
كتبت :فاطمة توفيق

التقييم :4/5

بطولة :شون غوليت ، مارك مارغوليس ، بن شينكمان
إخراج :دارن آرنوفسكي (1998)

كإنسانة غير مهتمة بعلم الرياضيات لم أعتقد أن فيلم كهذا سيعجبني أو يستهويني ، ولكن آرنوفسكيكان له رأي آخر.

الفيلم هو المشروع الروائي الطويل الأول لمخرجه ومؤلفه دارين آرنوفسكي، استطاع فيه نقل الكثير مما يواجه الانسان في هذا العصر من خلال الرياضيات و رموزها و عالمها بشكل ممتع ، مثير للاهتمام على عكس المتوقع.

في الفيلم نشاهد ماكسميليانالعبقري دارس الرياضيات و المؤمن بوجود نظام لكل شيء مهما بدت الأمور فوضوية ، و بالذات في عالم البورصة ، ذلك العالم المبني على حد قوله من الصرخات الانسانية و المعاناة البشرية من أنحاء العالم ، ماكس يحاول الوصول لصيغة ما تسير بها الأمور في البورصة ، يتنبأ من خلالها ، يفهم بها العالم ، في ذات الوقت نقابل ثلاثة أطراف مقابلة لماكس، مختلفة عنه ، اليهود المتدينون - على العكس منه – و الذين يسعون لذات الصيغة لإرساء كلمة الرب ، و شركة اقتصادية تنبؤية تسعى لذات الصيغة لتتنبأ بكل ما سيحدث في البورصة لتكسب المزيد من المال ، و (سول) أستاذ ماكس، و هو لا يسعى لفهم الصيغة و لكنه ترك الرياضيات و يطلب من ماكسأن يريح عقله و يترك البحث قليلاً و يستمتع بالحياة كما فعل هو فلا فائدة من كل ذلك ، و لكن ما إن يقارب ماكسمن الوصول للصيغة يسعى سول لمعرفتها ليعرف هل كانت حساباته القديمة صحيحة أم لا ، بهذه الأطراف الثلاثة (رجال الدين ، الاقتصاد/السياسة ، قدوتك/معلمك) و بينهم ماكسفي المنتصف تجد أن آرنوفسكيأجمَل و جمع أغلب ما يواجهه الانسان في حياته أياً كان اختصاصه ، أياً كان ما يهتم به و لكنه يواجهه فقط في سعيه نحو الفهم ، نحو الحقيقة.

فيلم كهذا كبداية لمخرجه ينبئ جداً بعبقرية هذا المخرج ، سيناريو متماسك عبقري ، مع لمسة سيريالية قاتمة و مبررة - ستتضخم كثيراً فيما سيلي من أفلام آرنوفسكي - كلها عناصر تشي بموهبة هذا المخرج ، الأداءات التمثيلية تأرجحت بين الجيد و المتوسط ، و كان أفضلها لشون جليتالذي أدى شخصية ماكس، التصوير و حركة الكاميرا السريعة المتوترة مع الزوايا الضيقة جداً أحياناً و الصورة بالأبيض و الأسود كلها كانت خير تعبير عن عقل ماكسالمزدحم المنهك الذي وصل إلى الحافة مع الأصوات المزعجة التي تغلف الفيلم و تملأ عالم ماكسحتى و إن لم يلاحظ هو ، كل هذا يجعل من الفيلم تجربة متميزة بالفعل ، وتستحق الجوائز التي حاز عليها دارين آرنوفسكيعنه و كان أهمها جائزة أفضل مخرج لعام 1998 في مهرجانساندانس.


Viewing all 508 articles
Browse latest View live


Latest Images